المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : ابتسامة وحيدة ، رواية عبير ابتسامة وحيدة


الاميرة فاطيما
2013-11-09, 07:15 PM
الملخص
http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-ead9cf78c0.gif

هل ينتهي العالم عندما يفشل الحب الأول؟ تيريزا علّقت على باب قلبها شارة ممنوع الدخول بعد أنهيار خطواتها, وسافرت الى صديقتها لتداوي جراحها العميقة, وهناك عرض عليها سكوت ميلوارد العمل كمربية لأبنته.



وافقت تيريزا لأنها وجدت في الطفلة التي تخلت عنها أمها منذ عامين قنديلا يضيء أوقاتها المظلمة, ولكن سكوت الرجل الذي أكلت الوحدة أبتسامته أقترح على المربية الزواج منعا للأقاويل.



رجل وأمرأة محصنان ضد مرض الحب , هل تصيبهما سهامه الجميلة بنارها فينقلب الماء الى ذهب؟ أم أن ظهور ايلان الزوجة السابقة يغيّر كل الموازين؟



كانت تيريزا في تلك اللحظات تشتعل غضبا وأنفعالا , ولكنها تمكنت من السيطرة على نفسها وأعصابها , سمعت صوت سيارة محرك سيارة, فتأكد لها وصول دان أو ماري , رفعت رأسها بشموخ, وقالت له:
" شكرا لك , يا سيد ميلوارد , فليس من الضروري أبدا أن تزعج نفسك, هل يمكنني الآن أسترجاع الحقيبتين. فثمة شخص آت لأستقبالي".
" أزعج نفسي؟".
تنهدت تيريزا بحدة, وهي تشكر الظروف لأنها ليست مربية ميليندا , أقترب منها دان ورورك بحماسة ظاهرة , فرمت نفسها بين ذراعيه , ضمها اليه بقوة ورفعها عن الأرض, وقال:
" ها قد أتت حبيبتي الصغيرة لتنير أيامي المظلمة , تيريزا , تيريزا! أنا سعيد جدا بمجيئك, أنت أجمل بكثير من السابق!".
أبتسم العجوز مايك ترسكوت , وقال:
" أوه , ماذا أرى!".
" نعم, يا مايك, أليست رائعة الجمال؟ أياك أن تخبر ماري عما شاهدته الآن , أيها الكبش العجوز , مرحبا , يا سكوت! ألم تصل بضاعتك بعد؟ بضاعتي أنا أصبحت هنا , يا لها من بضاعة!".
ثم أستدار نحو تيريزا , وأضاف قائلا:
" لم تتمكن ماري من الحضور , أيتها العزيزة , لأن لعبتنا الصغيرة من أوجاع في أذنيها , لا تقلقي فهي بخير والحمد لله , هل تعرفت الى سكوت , أيتها الحبيبة؟ أنه مرشحنا لرئاسة لحنة الأمهات والفتيات".
" نعم, ألتقينا".
غابت الأبتسامة المرحة عن وجه دان المفعم بالبهجة والأنشراح , نتيجة النبرة الباردة والجافة التي لاحظتها في صوت تيريزا , تطلع نحو سكوت بشيء من الأستغراب , فقال له الرجل الآخر وهو يصعد الى سيارته:
" تعرفنا الى بعضنا , يا دان".
أغلق الباب وراءه , ومضى الى القول :
" حدث بيننا سوء تفاهم , ناجم عن توقعي لشخص آخر , أعتذر عن ذلك ... أذا كان هذا الأمر يستدعي الأعتذار ".
لوح بيده وأطلق لسيارته العنان, قبل أن تتمكن تيريزا من التعليق على كلامه , تطلعت نحو دان , الذي يقف قربها مذهولا ومستغربا هذا العداء السافر, وسألته بلهجة حانقة لتتأكد من معلوماتها:
" من , أو بالأحرى , ما هي البضاعة التي ينتظر هذا الرجل وصولها , يا دان؟".
" كان سكوت يتوقع حضور مربية لأبنته , و...".
قاطعته بحدة , كأنها لم تسمع كلامه:
"أذا كان الأمر يستدعي الأعتذار؟ يا للوقاحة! هل أبدو , يا دان , كمربية عجوز شمطاء؟".
أبتسم دان برقة لصديقة زوجته , وقال لها:
" طبعا لا , أيتها الحبيبة , فأنت جميلة الجميلات ورمز الجمال".
" أذن , فأنا أستحق منه أعتذارا , أليس كذلك ؟ ألم يقل أنه سيعتذر , أذا كان الأمر يتطلب ذلك ؟ سأطالبه بالأعتذار وأحصل عليه , حتى ولو كانت هذه الخطوة آخر شيء أقوم به في حياتي ".
ضحك الرجل العجوز , وقال:
" أوه , يا سيد دان , أنها فعلا مهرة حادة المزاج".
ثم ألتفت نحو تيريزا , وأضاف قائلا:
"أستميحك عذرا , يا آنسة ,في أي حال , سوف تحتاجين بالتأكيد الى مثل هذه الطباع لكي تتمكني من مواجهة ذلك الرجل ".
تدخل دان وسألها بهدوء يخفي بعض الكدر:
" ألم تبلغيه عمن تكونين ؟".
" لم تسنح لي أي فرصة , وجه الي كلمات قاسية ولاذعة بالنسبة الى عمري ومؤهلاتي , قال لي أنه....".
لم تنه جملتها , لأنها لاحظت بشيء من الدهشة عدم أكتراث دان بما تقوله ... أو حتى تشعر به, حمل حقيبتيها ووضعهما بعناية على المقعد الخلفي , ثم قال لها:
" هيا لنذهب الآن , أيتها الحبيبة , قبل أن تأتي ماري للبحث عنا أنها متشوقة كثيرا لرؤيتك".
جلست قربه , وقد بدأ يخف بصورة تدريجية , تبا لسكوت ميلوارد ولبضاعته المنتظرة ! فهي في طريقها لمقابلة صديقتها المفضلة , ومشاهدة الطفلة الطيبة التي سمعت عنها الكثير .
ألتقت ماري هذا المزارع القوي , وتزوجته بعد عاصفة من الغرام والهيام لم تدم سوى بضعة أيام, تركت بريطانيا فور الأنتهاء من معاملات الزواج وأعداد الأوراق والوثائق المطلوبة , وأتت لتسكن معه في هذه المنطقة البعيدة عن المدنية والحضارة وتساعده في زراعة التبغ .
أدار دان محرك السيارة, فلوحت بيدها للرجل العجوز .... الذي أحنى لها رأسه تهذيبا وأحتراما , تطلع دان نحوها , بمجرد خروجهما من منطقة المحطة , وقال:
" آسف جدا على هذا التأخير , أيتها العزيزة , تعطلت هذه السيارة اللعينة كعادتها , فأضطررت للتوقف بعض الوقت لأصلاحها , أعتقد أنني بحاجة ماسة لشراء سيارة, فالتي نستقلها الآن لا تستحق هذا الأسم منذ زمن بعيد , سأذهب الى العاصمة في الشهر المقبل لأبتياع سيارة تليق بصديقتك الحبيبة , كيف كانت رحلتك ؟ لماذا أسأل , فمن المؤكد أنها كانت طويلة ومرهقة جدا".
" هل لا نزال بعيدين كثيرا ؟".
" سنصل بعد ساعة من الآن , أنظري , هذه هي حدود أرضي".
تأملت تيريزا تلك المنطقة , وقالت بشيء من الأستغراب:
" لماذا تترك مثل هذه الكميات الهائلة من النباتات البرية , تصل الى هذه الدرجة من الضخامة والأرتفاع , يا دان؟".
" نباتات برية, يا فتاة المدن الجاهلة! هذا هو التبغ , أيتها العزيزة".
كانت ماري رورك واقفة على الشرفية الأمامية , عندما وصلت سيارة دان , ركضت نحو صديقتها بلهفة واضحة , وعانقتها بحب وحنان وهي تقول:
" تيريزا , أيتها الحبيبة , جئت أخيرا , وأنت الآن أجمل من أي وقت مضى ! دعيني أنظر اليك وأتأملك ! تبدين وكأنك آتية من أحدى الحفلات الراقية , وليس من رحلة مضنية في قطار قديم ومنه الى سيارة مهترئة !".
ثم تراجعت خطوة الى الوراء , وأضافت ممازحة :
" لدي أنتقاد واحد , وهو أنك فقدن بعض وزنك ".
كانت الدموع تنهمر من عيني تيريزا , ولكنها سيطرت على عواطفها وقالت باسمة:
" أيتها الحبيبة , ماري ! أنا سعيدة جدا برؤيتك , ولكن ... لا تلعبي معي دور الأم المتشددة , صحتي جيدة , ووزني منايب , ولم أفقد أيا من أسناني ".
أبتسم دان وقال لزوجته وصديقتها :
" هيا , هيا لندخل ... يكفي ثرثرة !".
ثم سأل ماري , وهو يفتح الباب :
" كيف هي لعبتنا الصغيرة الآن؟".
" أنها نائمة , أعتقد أن أوجاعها زالت , لنشرب الشاي الآن , ومن ثم يمكن لتريزا مقابلة مليكة هذا البيت".

http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-11ac6f9d47.jpg
جلست تيريزا في مقعد وثير , ثم خلعت حذاءها وتنهدت بأرتياح ظاهر, أبتسمت ماري نتيجة تصرف صديقتها الطبيعي , الذي لا يزال كما هو منذ فترة الدراسة , وقالت لنفسها أن بأمكان تيريزا الأعتراض على موضوع الوزن , ولكن الفرق واضح للغاية , ثم ... لماذا هذا الحزن الذي يسكن عينيها الزرقاوين الجميلتين؟ أين هي البهجة التي كانت تعم ملامح وجهها , وتظهر جليا في تصرفاتها ونبرة صوتها؟
أنتهى دان من شرب الشاي قبلهما وقام من مكانه , متحججا بأن أعمال الرجال لا تنتهي , ولدى وصوله الى الباب , أستدار نحو ماري وقال لها:
" لم تصل الفتاة التي كان سكوت ينتظرها , أذا توقفت قليلا عن أسترجاع ذكريات الماضي المجيد , فسوف تتمكن تيريزا من أطلاعك على التفاصيل , لديها معلومات أولية عن زعيم وينديموت لأنها...".
خرج دان مسرعا قبل أنهاء جملته , فألتفتت ماري نحو تيريزا وسألتها بكثير من الحماسة:
"" أوه , هل تقابلتما ؟ أليس رجلا رائعا؟".
" رائعا؟ لا يا عزيزتي , أنه بعيد كل البعد عن هذا الوصف ! أنا شخصيا أعتبر تصرفاته غير لائقة أبدا , وأقرب ما تكون الى تصرفات الوحوش أو آكلة لحوم البشر!".
ثم راحت تشرح لها تفاصيل اللقاء العاصف مع سكوت ميلوارد , وما أن أنتهت , حتى ضحكت ماري بصورة غير متوقعة وقالت:
" أوه, هذه هي فعلا طريقة صديقنا سكوت في معاملة الآخرين , أنه صريح للغاية , ولا يعرف المراوغة أو المجاملة , أعذريه على تصرفه هذا , فمن المؤكد أنه شعر بصدمة قوية عندما شاهدك أنت عوضا عن السيدة التي يتوقعها , سوف تتركه مربية ميليندا في المستقبل القريب لتتزوج , وكان يعتمد على وصول الأخرى لكي تتدرب بعض الوقت على الأسلوب المطلوب".
" ما هو عمر أبنته , وأين هي زوجته حاليا؟".
" مليندا في الرابعة , وهي فتاة طيبة جدا , والدها متعلق بها الى درجة مذهلة , أما زوجته... فقد تركته قبل عامين تقريبا , وأدى ذلك الى كثير من المرارى والحنق".
أستغربت تيريزا الى حد الصدمة , تصرف هذه الأمرأة , كيف تترك بيتها وتتخلى عن طفلتها الصغيرة ؟ هل لديها أي أسباب يا ترى على الأطلاق تبرر هذا العمل الأرعن؟ سألت صديقتها بصراحة:
" لماذا هجرته؟".
ظلت ماري صامتة بعض الوقت , ثم قالت:
" يصعب كثيرا تفسير ذلك يا تيريزا, أيلاين أبنة المدن , ومعتادة على حياة الترف وكافة أسباب للهو والراحة , سكوت لا يتحدث كثيرا عن الموضوع, كل ما أعرفه أنه ألتقاها في نيويورك , ثم تزوجا هناك, ولكنها لم تكن سعيدة كثيرا هنا ... في البراري , كما كان يحلو لها تسمية هذه المنطقة من العالم, ثم,,,".
سمعتا صراخ طفلة رضيعة , فتوقفت ماري عن الأسترسال في هذا الموضوع وقالت:
" سأخبرك المزيد في وقت لاحق , تعالي لأعرفك على ... سيدة البيت الصغيرة".
حملت تيريزا أبنة ماري بحب وحنان , وقالت باسمة:
" أنها رائعة, رائعة!".
" هذه هي جانيس تيريزا رورك التي تحبك كثيرا".
ألتقت النظرات , فلاحظت ماري غمامة حزن تخيم على عيني صديقتها , تأملتها برهة, ثم قالت لها:
" ثمة أشياء تزعجك يا تيريزا , أخبريني عنها".
" لا أعرف كيف, أيتها الحبيبة , لم أعد قادرة على تحمل...".
غصت وأغرورقت عيناها بالدموع , فأخذت ماري أبنتها منها وقالت بحنان:
" حسنا يا حبيبتي , أنت الآن بحاجة الى حمام ينعشك ويريح أعصابك, سوف نتناول طعام الغداء بعد قليل, ثم نعود الى الثرثرة , لست بحاجة لأطلاعي الا على القدر الذي تريدين , ولديك الوقت الكافي لذلك, هيا لأريك غرفتك".
تساءلت ماري , وهي في الطريق الى الغرفة المخصصة لصديقتها , عما أذا كان السبب عائدا الى ذلك الطبيب ديريك... الذي لم يعجبها هي منذ البداية.
تناول الثلاثة طعامهم الشهي , وعاد دان الى عمله , وبعد القيلولة التي أخذتها تيريزا بناء على أصرار ماري , جلست الصديقتان على الشرفة صامتتين , وفجأة , قطعت تيريزا حبل الصمت قائلة:
" ماري, لا بد لي من أطلاعك عما جرى , أنت صديقتي الوحيدة , ومن واجبي أبلاغك تفصيلا بما حدث".

ثم تنهدت , ومضت الى القول:



" صدقيني أولا أنني لا أدري كيف بدأت قصتي , أحببت التمريض كثيرا , كما تعلمين , وكنت وديريك ننعم بخطوبتنا ونتطلع قدما الى زواج سعيد ودائم , كانت هذه مشاعري أنا , على الأقل , أوه , ماري , لماذا لم يثق بي؟ لم أكن أتصور أبدا أننا سنكون بحاجة لمثل هذه الكلمة ... ثقة! هل تذكرين موظف المكتب العقاري الذي وجد لنا شقتنا؟".



" ميتش سوندرز ؟ نعم, أذكر محاولاته اليائسة للتود اليك ... والتي أزعجتنا في بعض الأحيان , وأذكر أيضا ملامح وجهه عندما أقتنع أخيرا بأنه يضيع وقته مع شابة ... مرتبطة بغيره , أوه , كم كان تصرفك معه باردا ومؤلما! لن أنسى أبدا نظرات العاشق المسكين عندما طلبت منه مغادرة الشقة ! هيا , أكملي!".



" كانت لديه أخت تدعى سيلفيا ... أرملة , وثرية الى درجة التخمة".



" وما علاقتها بالموضوع؟".



" أعجبها خطيبي , يا سيدتي , أعجبها كثيرا , لأنه كان لديه كل ما تطمح اليه ... مكانة رفيعة في المجتمع , ثروة لا بأس بها تجعله غير راغب بأموالها , وبيت جميل في الحي الأرستقراطي المناسب , أنا متأكدة تقريبا من أنها هي التي كانت سبب مشكلتي الحالية , رفضت محاربتها , ألتقينا مرارا في الحفلات والمناسبات الأجتماعية , وكانت تبذل كل مرة جهودا مضنية لجذب أهتمامه والأستئثار بأنتباهه , أمطرته أطراء وثناء , وتقبل طبيبي الوسيم كل ذلك برحابة صدر... وسعادة , لم يتخل أبدا عن حبه لي أو أهتمامه بي , ولكنها مهدت له الطريق بعناية فائقة , المسكين! أنني حقا أشفق عليه ! ".



توقفت لحظة , ثم تابعت بهدوء حزين:



" الأمر الذي لا يمكنني تناسيه أو غفرانه هو عدم ثقته بما حذرته منه, ورفضه العنيد لما قلته له, أصر على القول أنه ليس من الممكن أن تخدعه عيناه , وهكذا كان!".



" هكذا كان, ماذا , يا تيريزا؟".



" لن أكمل ما لم أتأكد أنك ستصدقينني ".



تأملتها ماري فترة طويلة , وكأنها تذكرها بعمق الصداقة التي تربط بينهما , أقتنعت تيريزا بذلك التأكيد الصامت , وقالت:



" شكرا يا ماري, وأعذريني على هذا التشكك الذي لا ضرورة له أطلاقا, لم أكن مضطرة أبدا للتحدث معك أنت عن الثقة , ولكن الأحداث التي مررت بها في الفترة الأخيرة جعلتني أنظر الى الحياة والمثل العليا من زاوية غير صحيحة , ها قد عدت الى الكلام الفارغ ".



" لديك كل الوقت لتفعلي ذلك, فأنا لن أختفي من هنا".



" أتصل بي ميتش سوندرز في أحد الأيام , ويدا كأنه يجد صعوبة في أختيار الكلمات المناسبة , كان يتحدث بأنفعال عن أخته , ويريد مني نصيحة طبية , قلت له أنني ممرضة في سنتها الثالثة , وطلبت منه الأتصال بأحد الأطباء , قاطعني بعصبية بالغة , مصرا على التحدث معي أولا كي أنصحه بما سيفعل, سألته عن مشكلة أخته التي تبدو بصحة ممتازة , فلم يجب لفترة طويلة , ثم قال لي بصوت منخفض ينم عن الخجل الشديد , أنه أكتشف بين أوراق شقيقته معلومات مذهلة ومؤلمة عن صحتها , وأنها لا تفعل شيئا لمعالجة نفسها , طلبت منه أن يأخذها فورا الى أحد المستشفيات , ولكنه قال أنها من النوع الذي لا يمكن أرغامه على أي عمل لا تريده ... وخاصة أذا جاء الأقتراح من أخيها , توسل اليّ لأقبل بموافاته الى مكان ما , لكي نبحث الأمر بالتفصيل , رجاني أن أطلب من الطبيب ديريك مان التحدث معها , علّه يتمكن من أقناعها , وعدني بأطلاعي على كافة التفاصيل المتعلقة بصحتها , لأنه يثق بأستقامتي , يا لهذه الكلمة! دعوته الى الشقة ولكنه رفض ذلك , قائلا أنه لا يريد أحراج خطيبة الطبيب بأي شكل أو آخر, أتفقنا في النهاية على اللقاء في أحد المطاعم , وما أن أنتهينا من حديثنا , حتى أتصل بي ديريك ودعاني الى السهرة , كنت حائرة ومترددة , فقلت له أنني أفضل عدم الذهاب بسبب التعب والأرهاق , أخبرته ذلك في وقت لاحق , صدقيني , يا ماري , لم أكن أنوي خداعه , وعدت ميتش بمقابلته لهدف نبيل , وقررت في تلك اللحظة ألا أفشي سره لأحد .... حتى لديريك , أوه , كم كنت غبية ورعناء!".



كانت ماري تصغي أليها بأهتمام بالغ , مما شجعها على متابعة الحديث بدون تردد أو أحراج , قالت:



" وجدت ميتش في سيارته على منعطف قريب من المطعم , بدا منفعلا بعض الشيء , وقال أن المطعم مكتظ بالزبائن ... وقد نلتقي أحدا من معارفنا وأتعرض بالتالي لثرثرة أنا بغنى عنها , لم يخطر ببالي آنذاك سبب هذا التحول المفاجىء في تصرفاته وأهتمامه المتزايد بالحفاظ على سمعتي , بدا قلقا للغاية , فقبلت أقتراحه بالذهاب الى مكان آخر , ذهلت عندما أوقف السيارة في مكان يشرف على المدينة , لم أعترض على الفور ظنا مني أنه يحاول أيجاد الكلمات المناسبة لأطلاعي على تفاصيل المشكلة الصحية لأخته , سألني بتردد عن صحتي وأحوالي , مضيفا أنه لم يرني منذ فترة طويلة , فأجبته بأنني بخير , وطلبت منه الدخول في الموضوع , لاحظت أنه يماطل بعض الشيء, ويتأمل منعطف الطريق بشكل وثيق , وما هي الا لحظات ,حتى أقترب مني وكأنه يتفادى أنوار سيارة كانت مقبلة نحونا ببطء شديد , وقفت السيارة الثانية قربنا ونزل منها ... ديريك! يا للأثارة! فتح بابي وسألني بتهذيب بالغ أذا كان بأمكانه أيصالي الى البيت , بعدما تنشقت ما يكفيني من الهواء النظيف ... والنسيم العليل, كان المشهد يا ماري , مثيرا للضحك".



" يا له من متعجرف أحمق!".



" لا , أيتها العزيزة , فقد تصرف كسيد محترم طوال الوقت , تطلعت نحو ميتش كي يبادر الى شرح الموقف , ولكنه أمسك بمقود سيارته , وقال أن بحث الموضوع يتحمل التأجيل الى وقت لاحق , الخسيس! شعر المسكين ديريك وكأنه أصيب بالصميم , قال له أن ذلك لن يتم أبدا , أذا كان الأمر عائدا اليه , ودّعه بلهجة جافة وجملة مقتضبة ثم ذهبنا".



وراحت تيريزا تسرد على صديقتها تفاصيل ما جرى بعد ذلك , قالت أنها وقفت أمامه بعزة وكبرياء , وهو يسألها عما أذا كان وجودها مع ميتش هو ضمن موضوع النوم باكرا , تنهدت بأنزعاج واضح , ثم بدأت تعيد على مسامع ماري تفاصيا الحوار الذي جرى بينها وديريك.



" لا أزال أنوي النوم باكرا , يا ديريك , كنا على وشك بحث مسألة مفاجئة تتطلب التكتم والسرية".



" أوه , سرية الى درجة كبيرة ... كما لاحظت! كانت السرية بالطبع تحتم عليه الأقتراب منك الى تلك الدرجة!".



" أتصل بي ميتش وطلب مقابلتي لبحث موضوع خاص , وعد بأن أبحثه معك أنت بالذات في وقت لاحق".



" لا شك في أنه خاص جدا, لدرجة أن بحثه يتطلب مغادرتك شقتك ومقابلته في منطقة تسمى ... طريق العشاق".



" أوه , ديريك! لا تكن سخيفا! لم يكن الأمر هكذا على الأطلاق , المسألة طبية , وليس فيها أي شيء آخر , هل أرتاح بالك الآن؟".



" مسألة طبية ؟ أرتاح بالي؟ هل تحاولين الأيحاء لي بأن ميتش يسعى للحصول على مساعدتك لأنقاذه من ورطة مع أحدى صديقاته ؟ ".



" لا أعرف تفاصيل المشكلة , لأنه لم يتمكن من أطلاعي عليها بسبب مجيئك , كل ما أعرفه أن لديه مشكلة مع أحدى النساء , ولكن ليس بالطريقة التي تعنيها أو تتصورها , ثم ... كيف تجرؤ على التلميح بأنني أتورط في ...! أوه , كيف عرفت بوجودي هناك ؟".



" تلقيت أتصالا هاتفيا .... من مجهول".



" مجهول! هذه مكيدة يا ديريك , وسوف أصارحك بكل شيء , من المؤكد أن سيلفيا لا تعاني من أي مشكلة صحية , وميتش الخائن الحقير هو الذي رسم الخطة للأيقاع بيننا!".



" سيلفيا ؟ ما بها؟ هل هي مريضة؟ أشرحي لي الأمر بالتفصيل يا عزيزتي".



" أتصل بي ميتش للتحدث معي على أنفراد بصدد مرض ما تعاني منه سيلفيا , كان متوتر الأعصاب الى درجة تثير الشفقة , ووافقت على أقتراحه لهذا السبب فقط".



" ولماذا قيل لي أنها لم تكن المرة الأولى التي تشاهدان فيها معا في ذلك المكان؟".



" رباه , ديريك! ألا يمكنك الوثوق بكلامي؟ أنت تثق بي بالتأكيد , أليس كذلك؟".



" أتت سيلفيا اليوم الى العيادة لأعالجها من مشكلة بسيطة , لا تستدعي أطلاقا مخاوف شقيقها ... كما ورد في روايتك للقصة ".



" روايتي؟ هل هذه الكلمة تعني أنك لم تصدقني ؟ أوه , ديريك , الأفضل لنا أن نتحدث في موضوع آخر , مجيء سيلفيا اليوم الى العيادة يثبت ... روايتي , أيها العزيز , ولكن الأتصال الغامض هو محاولة متعمدة لأحداث شرخ عميق في العلاقة بيننا ... هل لديك أي فكرة عن هوية الشخص؟ هل هو رجل أم أمرأة؟".



" لا أدري , كان الشخص يتمتم هامسا وكأنه يتحدث من تحت الماء".



" لماذا لم تقل لذلك الشخص أن يذهب الى الجحيم؟ هل سيطر حب الأستطلاع على طبيعتك الطيبة وثقتك بي؟".

http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-8528f4d475.jpg

" لديّ سمعة معينة ومكانة مرموقة يجب المحافظة عليهما , فلو شاهدك فعلا أحد الأصدقاء هناك , لتصور أشياء بعيدة عن الواقع , أردت التأكد بنفسي من عدم صحة هذا الأدعاء , وشعرت فعلا بصدمة حقيقية عندما رأيتك معه, في أي حال , سأكتفي بهذا القدر من الأيضاحات وأنسى الموضوع بكامله , ولكن لا تورطي نفسك بعد الآن في أمور كهذه , أبعثي لي بأي مريض محتمل ... فأنا الطبيب , أيتها الحبيبة".



تنهدت تيريزا للمرة العاشرة , ثم تابعت سرد قصتها لماري


"سألت نفسي مرارا , بعد ذهاب ديريك , عما أذا كان ميتش يخطط للأيقاع بي, من كان يعلم بوجودي هناك غيره, ولماذا أخذني الى ذلك المكان بالذات ؟ شعرت بأن أخته هي المخطط الرئيسي , ووراء محاولة تشويه سمعتي بالنسبة الى ديريك , حاولت تناسي الموضوع وأعتباره من أحداث الماضي , ولكن الضربة القاضية جاءت بعد أسبوعين فقط من تلك القصة , أوه , ماري! كنت أتصور الحب بطريقة أخرى ... أعتبره رمز النقاوة والعفة والطهارة ! أصطدمت بصخرة الأحلام التي بنيتها لنفسي , وتحطمت عليها كل آمالي! لا, لا , الحب ليس الا مزيجا من الأوهام والأكاذيب".
" مهلك , يا صغيرتي, أنت اليوم في وضع معين, ولكن أرجوك ألا تدعي هذه الأفكار السوداء تغوص الى أعماق قلبك ومشاعرك , هيا أكملي".
" كنت في قسم الطوارىء , عندما أتصلت بي سيدة طالبة النجدة , ذهبت فورا الى المنزل المحدد . فأستقبلتني على بابه ... سيلفيا , نعم , يا سيدتي, سيلفيا , فتحت فمي لأصب عليها جام غضبي , ولكنها بدأت تتهاوى أمامي وسكبت عليّ محتويات كوب العصير الذي كانت تحمله , ساعدتها للوصول الى الغرفة وقمت بما يمليه علي الواجب كممرضة , أستفاقت بسرعة من الأغماء المؤقت وشكرتني على أهتمامي بها , معتذرة في الوقت نفسه عما فعلته بثيابي, توسلت أليّ لطي أنظف ثوب التمريض الأبيض قبل مغادرتي الشقة, وأعطتني معطفا لأرتديه أثناء ذلك , عدت الى الغرفة بعد دقائق , فتبين لي أنها غادرت المكان ! وفجأة , فتح الباب ودخل ديريك ! أكتشفت منه بسرعة , وأنا أقف حائرة مذهولة , انه تلقى أتصالا هاتفيا من مجهول ليحضر الى ... شقة ميتش ! أنهمرت على بالطبع أتهاماته القاسية , ولم يترك لي مجالا لأطلاعه عما حدث , لم أرد البقاء مع رجل لا يثق بي الى هذه الدرجة , فقدمت له أستقالتي في اليوم التالي ... وقررت الأبتعاد عن طريقه".
" وسيلفيا؟".
" لم أرها بعد ذلك أبدا , حاول ديريك الأتصال بي مرات عديدة , ولكنني رفضت مقابلته أو التحدث اليه ... بأستثناء مطالبته بالأستفسار من سيلفيا عن حقيقة الأمر , فكرت كثيرا بالعمل في مستشفى آخر , لأن الأموال التي ورثتها عن والدي سوف تنضب عاجلا أو آجلا".
نظرت أليها ماري بحنان ظاهر , وقالت:
" كنت سأفعل الشيء نفسه , أيتها الحبيبة , وأنا أشكرك لأطلاعي على ما حدث معك , أنت هنا على الرحب والسعة , ويمكنك البقاء معنا طالما أنا على قيد الحياة".
دمعت عينا تيريزا , وقالت لماري بتأثر بالغ:
" شكرا جزيلا , أيتها الحبيبة , أنا حقا محظوظة لوجود أصدقاء أوفياء مثلك, سأساعدك في البيت , وفي أي شيء آخر تطلبينه ".
" هيا , ها! لا أريد منك شيئا سوى تمتعك بالراحة ومحاولتك نسيان الماضي , لدينا هنا مجموعة كبيرة من أفضل الخيول , وعدد لا بأس به من ملاعب كرة المضرب ... وناد للرقص .. صدقيني , يا تيريزا , فالشبان هنا لن يتركوا لك أي فرصة ... للبكاء على الأطلال".
ضحكت الصديقتان , ولكن تيريزا كانت مقتنعة في قرارة نفسها بأنها ستكون من الآن فصاعدا أكثر حذرا وتحفظا مع الرجال!

الاميرة فاطيما
2013-11-09, 07:16 PM
2- الفارس المنقذ
http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-8528f4d475.jpg

وقفت تيريزا صباح اليوم التالي تتأمل التلال والسهول والأشجار , وتملأ رئتيها بالهواء النقي , أنضمت أليها صديقتها بعد لحظات , وقالت:
" أنه منظر رائع , أليس كذلك؟".
" بكل تأكيد, أوه , ماري , هل يمكنني القيام بعد الفطور بجولة في هذه المنطقة؟ أشعر وكأن تلك الأشجار الخلابة تناديني وتصر على حضوري".
" صرخة البراري ودعوة الطبيعة! أنتبهي , يا تيريزا! فأما أن تبتعدي عنها كليا , وأما أنك ستعلقين بها حتى النهاية ولن تعرفي بعد ذلك طريق العودة ".
" وزوجة سكوت ميلوارد ؟ هل كانت صماء عمياء لا تسمع نداء الطبيعة ولا ترى جمالها وجاذبيتها ؟".
" لم تخلق أيلاين لمثل هذا النوع من الحياة , تحب المدينة وكل ما توفره لها من أسباب الرفاهية والترفيه عن النفس , وحياتنا هنا...".
" هل كان ... هل يحبها كثيرا؟".
أجابتها ماري بصراحتها المعهودة , وبدون تردد :
" كان يحبها حتى الجنون".
لم تعلق تيريزا بشيء على الموضوع , بل ظلت صامتة بعض الوقت ثم قالت مازحة:
" كل ما أريده اليوم هو القيام بجولة قصيرة, لن أستمع خلالها الى أي من نداءات الطبيعة , هل تعتقدين أن دان سيسمح لي بأستخدام الحصان الأسود؟".
" طبعا, لكن عديني بأنك لن تبتعدي كثيرا , العمال كلهم اليوم في الحقول وليس لدي أحد هنا لأرسله معك , كما أنني لست قادرة على مرافقتك بسبب الطفلة".
" أعدك بذلك , هيا الآن لنأكل , فأنا جائعة كثيرا ويتحتم علي الأهتمام بصحتي ... ووزني".
أنضم اليهما دان , وتناول الثلاثة فطورهم وهم يثرثرون ويضحكون , وبعد مساعدة ماري في أدخال الصحون الى المطبخ , أمتطت تيريزا صهوة الجواد وأنطلقت في جولة تنتظرها بفارغ الصبر , أعجبتها فسحة جميلة بين الأشجار , فنزلت عن حصانها وراحت تقفز بفرح وسرور ... وتغني, أوه , سكون منعش وطقس جميل... يزيد من روعتهما نسيم بارد وزقزقة عصفور , يا لهذه الطبيعة الخلابة! وفجأة , سمعت وراءها صوتا يشبه الزئير.
أستدارت بسرعة لتواجه بأضخم حيوان شاهدته في حياتها, شعرت في قرارة نفسها أن قفزة واحدة من ذلك الثور سوف تقضي عليها خلال لحظات , ضرب الأرض بحوافره , فجمدت في مكانها تفكر بأفضل طريقة للنجاة من الكارثة المرتقبة , رأت خيالا على بعد مئات الأمتار , فأحست بالأرتياح , ولكن الرجل لم ينتبه اليها , وحوّل حصانه الى جهة أخرى , دب الفزع والهلع ثانية في قلبها , فصفرت بقوة شديدة جعلت الحصان يتوقف بصورة مفاجئة ... خائفا مذعورا , تطلع الرجل نحوها , ثم قال لها بصوت عال لتسمعه:
" لا تتحركي من مكانك ... سوف أبعده عنك, أستعدي للأمساك بذراعي والقفز ورائي , ها أنا آت!".
صرخ بأعلى صوته كرعاة البقر , ثم هجم بحصانه نحو الثور وهو يلوح بيده , ذعر الحيوان الكبير وفر هاربا , فيما أمسك الرجل بذراع تيريزا الممدودة ورفعها الى حصانه بسهولة ويسر فائقين , تذكرت تيريزا في تلك اللحظات قصص الفرسان الشجعان , وأفتر ثغرها عن أبتسامة أمتنان وأرتياح , ولكن السرعة الهائلة للحصان التي كان منطلقا بها , أفزعتها وأرعبتها , هل أنقذها هذا الرجل الشجاع من الثور ليدق عنقها , أو يحطم عظامها بسبب هذه السرعة الجنونية , صرخت به متوسلة:
" توقف! أوه , توقف, أرجوك! ".
خفف الرجل من سرعة حصانه وألتفت نحوها , فقالت له متلعثمة:
" ليست ... ليست هذه وجهتي , يا سيد.... يا سيد ميلوارد ! بيتي ... بيتي في الجانب ... الآخر".
أوقف سكوت جواده قرب المنطقة التي تركت فيها حصانها , ثم نزل وحملها بين ذراعيه القويتين لأنزالها الى الأرض, كانت ترتجف كورقة في مهب الريح , فلم يتركها على الفور ... بل ظل ممسكا بها بعض الوقت , حاولت جاهدة الوقوف بمفردها على قدميها , كي تتمكن من الأبتعاد عنه... وعن نظراته التي تكاد تذيبها , ستغرق... ولكنه أبعد ذراعيه عنها ببطء شديد وتراجع خطوة الى الوراء , قائلا بهدوء:
" ستكونين بخير , يا آنسة ستانتون , ذهب ثورك الهائج بعيدا , ولن يعود".
" لا أعرف كيف أشكرك, يا سيد ميلوارد , كنت مذعورة جدا... وكنت أنت في غاية الشجاعة لأنقاذي بتلك الطريقة...".http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-11ac6f9d47.jpg
" كان ذلك من دواعي سروري , يا آنسة , ولست بحاجة لتقديم الشكر".
" أنا حقا ممتنة لك , لمن هو ذلك الثور يا ترى , وهل كان فعلا يشكل خطرا حقيقيا على حياتي ؟ من المؤكد , أنك أفزعته جدا بصراخك القوي".
أبتسم سكوت وقال لها:
"أعذريني , أيتها العزيزة , على تلك الطريقة الدراماتيكية التي أنقذتك بها , يظل الصبي صبيا يحب الأثارة والتباهي بشجاعته وفروسيته , حتى ولو أصبح في سني , هل بأمكانك الآن أيجاد طريق العودة بدون صعوبة؟".
هزت رأسها ايجابا وكررت شكرها له, بعد الأعتذار عن الأزعاج الذي سببته له , ثم أمتطت حصانها وعادت الى منزل صديقتها , يا له من رجل مزاجي غريب الأطوار! لماذا أعتذر منها عن أنقاذه لها ؟ ولماذا تلك النكتة عن عقلية الأحداث وطعم الأثارة ؟ لماذا لا تزال تشعر بحرارة جسمه وقوة ذراعيه اللتين طوقتاها لبعض الوقت؟ و... ابتسم لها دان الذي كان آتيا لتوه من العمل , وسألها ممازحا:
" هل كنت خارج البيت طوال هذا الوقت , يا حلوتي؟ يا لك من شيطانة صغيرة!".
" أوه , يا دان , هل حان موعد الغداء ؟ لم أشعر أبدا بمرور الوقت , أرجو ألا تكون ماري غاضبة".
ظهرت صديقتها في تلك اللحظة , وقالت :
" سوف ألغي الأتصال الهاتفي الذي أجريته مع الشرطة بهدف البحث عنك , لا , لا تخافي , لم أتصل بالدائرة , مع أنني كنت فعلا أنوي ذلك , في أي حال...".
طوقها دان بذراعه , ثم قبّها وقال مداعبا:
" هيا, هيا أيتها الحبيبة , دعي الصبية تشرح موقفها".
" أياك والمغازلة , يا دان رورك , أريدك أن تعرف جيدا أني امرأة متزوجة ومحترمة , هيا يا تيريزا ستانتون , أجلسي ... واشرحي لنا ما جرى".
ضحكت تيريزا من الجدية التي أفتعلتها صديقتها مع زوجها وقالت:
" لا يمكنكما تصور ما حدث معي اليوم . ألتقيت ثلاثة مخلوقات برية خلال أقل من ثلاث دقائق , خاف الأول مني كما خفت منه , وهرب كل منا في أتجاه معاكس , حاصرني الثاني على صخرة عالية , وكاد يودي بحياتي , أما الثالث , الذي كان يمتطي حصانا , فقد أنقذني من الثاني , هل تصدقان هذه القصة؟". منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
حدقا بها بأستغراب واضح, فأنفجرت ضاحكة , وجهت ماري الى زوجها نظرات ذات معنى , فوقف رافعا يده كأنه يهدد تيريزا بمعاقبتها كطفلة صغيرة.
" أرجوك , يا دان , لا تضربني , سأخبرك الحقيقة!".
أبتسم دان وماري , فبدأت تيريزا تردد على مسامعهما تفاصيل ما جرى معها , ولما أنتهت من رواية قصتها , لاحظت أن ملامحهما لم تتغير أو تتبدل".
" يبدو أن عملية أنقاذي الدراماتيكية لم تثر أيا منكما على الأطلاق".
أستفاقت ماري من ذهولها وقالت:
" يا لها من حادثة مثيرة ".
" كان وجود سكوت في تلك المنطقة صدفة عظيمة , سأراكما في وقت لاحق".
تنهدت ماري مرة أخرى , وقالت بشيء من الحدة:
"يا لها من تجربة قاسية , وخاصة تلك السرعة الجنونية التي أطلق فيها سكوت حصانه , سوف أتحدث معه بهذا الخصوص , أوه , تيريزا , ثمة شيء يحترق في المطبخ!".
تضايقت تيريزا كثيرا لشعورها بأنها كانت ضحية حادثة مفتعلة مع ذلك الرجل المقيت , لا شك في أنه حاول أذلالها , ستعرف جيدا كيف ستواجهه ... هذا المخلوق الذي يتصور بأنه يستطيع التحكم بالأنسان والحيوان على حد سواء ! سيطرت على أعصابها المتوترة بسرعة مذهلة , وأبتسمت لزوج صديقتها عندما عاد الى الغرفة وقالت:
" أعتقد أن الغداء جاهز , أيها العزيز دان , هل من شيء يزعجك؟ لماذا تنظر الي بهذه الطريقة؟ أوه, أنك بالتأكيد متضايق من التطلع الى وجهي المتسخ , سأغسله على الفور , يا سيدي !".
أرسلت له قبلة في الهواء , ثم غادرت الغرفة على عجل , وأثناء الغداء , قررت تيريزا متابعة أسلوب المراوغة والدهاء , أذا كانا يريدان مساعدة سكوت على أيقاعها في شباكه , فسوف تعرف كيف ستتصرف معهما , تظاهرت بأنها تذوب غراما وهياما , وهي تقول لصديقتها:
" أعذريني , أيتها الحبيبة , على التأخير الذي أقلقك , أما وقد أطلعت على تفاصيل تلك الحادثة المروعة , أفلا تظنين أن اللقاء يستحق كل ذلك العذاب والذعر ؟ أوه, يا له من فارس شجاع رائع! لا شك في أن قلبه توقف عن الخفقان عندما ...".
" تيريزا , أعتقد أنني ... أظن... أعني أن عليك...".
" لماذا هذا التلعثم يا ماري؟ حاولي أن تجمعي أفكارك قبل الأدلاء بأي تصريح , والا فأنك ستوقعين جانيس تيريزا بمشكلة مماثلة".
" حقا ؟ أوه, تيريزا ! أنا لا ... أتلعثم ... دائما . ولكني .... ولكني أريد أن أقول ...".
" ها قد عدت اليها ثانية , أيتها العزيزة , يا لسخافتي! أنت تشعرين الآن بالقلق , وهذا هو سبب الأنفعال , أعرف ماذا تريدين قوله لي , ولكني أعرف كيف أتصرف بطريقة جيدة , سوف أشكر ذلك الرجل الشجاع... بأسلوب رقيق ناعم , تأكدي من ذلك , يا ماري!".
أستعدت ماري للتعليق على كلام ضيفتها , ولكن تيريزا سارعت الى تغيير الموضوع وبدأت تحدثها عن طفلتها وتسألها عن كافة أمورها ... لحين أنتهاء الجميع من تناول طعامهم , وعندما حان موعد عودة دان الى عمله , توقف برهة ليذكّر زوجته بأن سكوت ميلوارد سيتناول معهم طعام العشاء , ألتفتت تيريزا نحو صديقتها بعد خروج دان , وقالت:
" أشعر بالأسف أتجاه السيد ميلوارد , يا ماري , هل تعرفين السبب؟".
" ما هو السبب, يا عزيزتي؟".
" أفكر جديا في عرض خدماتي عليه... بالنسبة لمليندا , ألم ينقذ الرجل حياتي ؟ ثم... أليست خبرتي في التمريض عاملا أيجابيا فيما يتعلق بالمؤهلات المطلوبة ؟ لن يرسلها الى المدرسة في الوقت الحاضر لصغر سنها , ولذلك , فهي بحاجة لممرضة وصديقة أكثر من مربية وصديقة أكثر من مربية أو معلمة".
" لا! يجب ألا.... ألا...".http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-ead9cf78c0.gif
" أنت تتلعثمين مرة أخرى, ماذا دهاك يا ماري؟ لم تكوني هكذا في الماضي , أيتها الحبيبة , لا تغضبي , فأنا أمازحك , هل تعنين أن عمري لا يسمح لي بتحمل مثل هذه المسؤولية , كما قال لي سكوت بمجرد وصوله الى المحطة؟".
" لا , لم أقصد ذلك , ولكن ... أوه , تيريزا ...".
" لا بأس , يا عزيزتي , سأعرض عليه الفكرة أثناء العشاء , أما الآن , فقد حان موعد القيلولة والراحة , أوه , كم أنا بحاجة أليها! الى اللقاء بعد حوالي ساعتين , أيتها الصديقة الغالية".

الاميرة فاطيما
2013-11-09, 07:17 PM
عرض...... وقبول
http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-ead9cf78c0.gif


أرتدت تيريزا أجمل ثيابها , أستعدادا لمقابلة .... المنقذ الشهم! نظرت اليها ماري بأعجاب ظاهر , فيما قام دان من مقعده تأدبا وأحتراما , حيتهما بغنج وهي تنضم اليهما , ثم راح الثلاثة يتبادلون بعض الأحاديث العادية بأنتظار وصول الضيف الآخر , وفجأة لاحظت بأستغراب شديد أنها تفكر بخطيبها السابق طوال ذلك النهار , هذا لا يعني أنها نسيته , ولكن يبدو أن شخصا آخر يستحوذ على أنتباهها ... شخصا يعتبرها فتاة سخيفة تحتاج الى أحداث مثيرة لتنفض عن نفسها غبار الضجر والملل , حدقت بماري ودان طويلا , ثم سألتهما:
" بالمناسبة , لماذا وصفني جاركما بأنني المثقفة المدللة؟".
فتح دان فمه ليعتذر , ولكن زوجته سبقته الى ذلك قائلة:
" أنا المذنبة , يا عزيزتي , عندما تحدثنا مع سكوت عن وصولك المرتقب, ركزت كثيرا على ماضيك الأدبي والفني , أنت تعرفين بالتأكيد مدى محبتي وأحترامي للأستاذ الكبير , المغفور له والدك , سمعني سكوت مرات عديدة أتحدث عن شخصيته القوية وأفكاره الذكية النيّرة , وأعتقد أنه رسم في مخيلته صورة فتاة لا يهمها شيء في الحياة سوى الفكر والثقافة , هذه لست أهانة , يا حبيبتي , أنا أذكر بوضوح تام كم كنت تفضلين مثلا مكتبة والدك الغنية عن الحفلات والسهرات".
قبلت تيريزا ايضاح صديقتها برحابة صدر , قائلة أنها فهمت الموضوع الآن على حقيقته , وما أن أنتهت من جملتها , حتى دخل سكوت وحيا دان وماري بود ظاهر , بدا جذابا وأنيقا للغاية , وسرّها بأنه يتأملها بأعجاب , صافحها بحرارة , وقال:
" أسعدت مساء, يا آنسة ستانتون , كيف حالك اليوم؟".
" بخير والحمد لله , يا سيد ميلوارد , كيف...".
تدخل دان قائلا بلهجة مرحة:
" أوه, لا داع لهذه الرسميات بحق السماء , أسمه سكوت, وأسمها تيريزا".
أبتسم سكوت وقال لها بصوت دافىء:
" مرحبا , يا تيريزا".
حيّته مرة أخرى , مستخدمة أسمه الأول , ولكنها أنّبت نفسها على تلك النعومة التي ظهرت في نبرة صوتها , وحذرت قلبها من التهور والأندفاع , يجب عليها أتخاذ جانب الحذر والحيطة مع هذا...الرجل الساحر الماكر! أخذت كوب العصير من دان , ثم أستدارت نحو سكوت وقالت:
" أخبرتني ماري عن أبنتك , كيف حالها؟".
" بخير , شكرا , ولكنها تضايقت كثيرا لعدم أحضارها معي".
" هل تمكنت من حل اللغز الغامض بالنسبة... بالنسبة الى المربية؟".
" نعم , أتصل بي الشخص المسؤول بعد ظهر اليوم لأبلاغي بأنها مريضة , ولا يوجد حاليا أي شخص آخر ليحل محلها , أعني ... سيدة تكون لديها المؤهلات الضرورية".
" كممرضة مثلا؟".
تدخلت ماري على الفور , قائلة لضيفها :
" أنا متأكدة من أنك ستجد سيدة أخرى قبل ذهاب فيرا".
أبتسمت تيريزا وقالت له:
" ماري قلقة بخصوصك أنت ومليندا , يا سكوت , لديّ عرض أريد مناقشته معك في وقت لاحق , أذا كان الأمر يهمك ".
دخلت الخادمة في تلك الآونة , وأعلنت للموجودين أن العشاء جاهظ, أمسكت ماري بذراع صديقتها بحدة , وسارت وأياها قبل الرحلين , وأثناء أحاديث العشاء العادية , أغتنمت تيريزا فرصة مناقشة فيلم سينمائي وقالت:
" أنا أحب أفلام رعاة البقر والفروسية والبطولات , وما حدث معي صباح اليوم يشبه الى درجة كبيرة أحداث أفلام كهذه ,,, أشكرك ثانية , يا سكوت , على ما قمت به , كانت عملية مثيرة للغاية ... وشجاعتك أعجبتني كثيرا وبددت مخاوفي , مع أن السرعة الهائلة أفزعتني في البداية ".
" يسعدني جدا أنني ذكّرتك بأفلامك المفضلة , يا تيريزا".
" بما أن الصداقة بدأت تتوطد بيننا جميعا , فلماذا لا أحدثك الآن عن العرض الذي...".
قاطعتها ماري وكأنها تنهرها :
" تيريزا ! تيريزا!".
" نعم , يا عزيزتي ؟ أوه , أعرف أنك ستحذرينني من أن السيد ميلوارد ... سكوت ... سوف يرفض العرض الذي سأتقدم به, ولكنني سأتقدم به, بغض النظر عن النتيجة المرتقبة".

تطلعت نحوه بهدوء تام, وهي تعلم بالتأكيد أنه سيرفض عرضها . أرادت مشاهدة نظرات الأحتقار والأستهزاء الباردة في عينيه , قبل أبلاغه بأنها كانت تمازحه , قالت له:
" أنا ممرضة في سنتها الثالثة , وهذا يشمل تدريبا مكثفا في أجنحة الأطفال , أذا لم يكن لديك أعتراض جدي على صغر سني , فأنا مستعدة للأعتناء بمليندا على الأقل لحين ايجادك مربية... أو ممرضة أخرى , وها أنا أتقدم الآن بطلب لملء المكان الشاغر".
خيّم الصمت طويلا , ولم تظهر في عينيه أو ملامح وجهه أي دلائل على الأحتقار أو الأشمئزاز , ألتفت نحو ربة البيت وقال لها بتأدب:
" هل تسمحين لما يا ماري , بالذهاب الى قاعة الجلوس لنبحث معا في هذا العرض السخي؟".
وافقت ماري بصوت مرتعش الى حد ما, متحججة بالذهاب الى ابنتها والأهتمام بها , كذلك ... تذكر دان أمرا هاما في المزرعة , وأعتذر عن أضطراره للذهاب , أصبحا وحدهما... وشعرت تيريزا فجأة بأنها لم تعد تريد أي نظرات أحتقار أو تهكم وسخرية في رد فعله, أنّبت نفسها كثيرا على سوء تصرفها معه, و...
" هل سيوافق خطيبك الطبيب على عملك في منزل رجل مطلق؟".
فوجئت بسؤاله الهادىء , فأخذت بعض الوقت لتحليله... قبل أن تشعر بالألم يعصر قلبها , هل تألمت بسبب فقدانها خطيبها , أم نتيجة أعترافه بكل بساطة أنه تخلى نهائيا عن المرأة التي يحبها حتى الجنون؟ رفعت رأسها بشموخ , وقالت:
"ديريك وأنا لم نعد مخطوبين , كما أنني أستقلت من وظيفتي في المستشفى".
" حسنا , قبلت عرضك , أتصور أنك تريدين تمضية يوم أو يومين مع ماري قبل ممارستك مهامك الجديدة , هل يناسبك يوم الأربعاء المقبل؟".
صعقت بموافقته السريعة, فلم تعرف كيف تجيبه أو تعلق على كلامه , أقترب منها, وقال لها بلهجة جافة الى حد ما:
" من الواضح أن أربعة أيام ليست كافية , لا ألومك , يا عزيزتي , فلك كل الحق بأجازة طويلة , ولكنني في وضع حرج بسبب أستقالة المربية الحالية , سوف تتزوج ... المسكينة ".http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-11ac6f9d47.jpg
دفعتها السخرية اللاذعة الى الرد بسرعة:
" ليس كل زواج فاشلا , يا سكوت , أنا خسرت خطيبا وأنت فقدت زوجة , ولذلك فأننا ننظر الى الحياة نظرة قاتمة , أما دان وماري مثلا , فهل هناك أسعد منهما في حياتهما الزوجية؟".
" أنت شابة في ريعان الصبا , أيتها العزيزة تيريزا , من المحتمل جدا أن تعود المياه الى مجاريها مع خطيبك ... السابق , أو أن تجدي هذا الذي يسمونه حبا مع شخص آخر , وعليه , فلا تقارني بين مشكلتك ومشكلتي , أنا لم أعد شابا في مقتبل العمر ".
" ولكنك لست عجوزا , يا سكوت , سيزول بعد فترة ., وستفتح أمامك قريبا آفاق جديدة , ثم ... لديك ما يعوضك بعض الشيء عن خسارتك الفادحة... لديك أبنة رائعة تحبها وتسعى لأسعادها , أما الحب بالنسبة اليّ , فهو مجرد أوهام...".
" لا ترهقيني بالتفاصيل, يبدو أننا أبتعدنا عن موضوعنا الأساسي".
دخل دان في تلك الآونة وهو يطوق خصر زوجته بمحبة وحنان, ثم سألهما مازحا :
" ما هي هذه الأمور الجدية التي تبحثانها؟".
" أوه, أمور جدية للغاية تدور حول قلبين محطمين , وأخشى أيها الصديق , أنني سأخسر موظفة محتملة ".
كاد الغيظ يفقدها سيطرتها على نفسها , ولكنها أبعدت وجهها عن نظراته الساحرة الجذابة وقالت لماري بلهجة أخفت حقيقة مشاعرها:
"وافق سكوت , أو بالأحرى السيد ميلوارد , على طلبي ... وسوف أبدأ العمل يوم الأربعاء المقبل , لم ألتق مليندا بعد, ولكنها أذا كانت طيبة وكريمة النفس كوالدها العجوز , فلا داع أبدا للقلق , لا تجزعي , أيتها العزيزة , فسوف أزورك بين الحين والآخر , ما رأيكم جميعا بفنجان قهوة؟".
أجابها سكوت بسرعة , قائلا بمرح ظاهر:
" عظيم , وبالمناسبة , يمكنك مناداتي بأسمي الأول ".
ثم ألتفت نحو دان وماري وقال:
" أبلغت تيريزا قبل لحظات , وأريدكما أن تعرفا ذلك أنتما أيضا , أن الطلاق أصبح نهائيا – وضعت ماري يدها على ذراعه بمحبة وحنان , قائلة:
" لا أدري ماذا أقول لك , يا سكوت , ولكنني أعتقد صراحة , وبكل أسف , أن الطلاق في أوضاع كهذه أمر لا بد منه ".
منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)

أما دان فلم يتفوه بكلمة واحدة , ألا أن نظرات الصداقة الحقيقية حملت أسمى معاني التعاطف والمشاركة , تدخلت تيريزا على الفور لأشاعة جو من الفرح , فقالت:
" يا للمفارقة العجيبة! سكوت ميلوارد يستعيد حريته , وتيريزا ستانتون تسعى وراء العبودية!".
أبتسم سكوت وقال لها :
" شكرا لك , يا تيريزا... يا شمس الصباح التي تخفف آلالآم وترفع المعنويات".
أمضى الأربعة بعد ذلك فترة طويلة من المرح والسرور , ولما حان وقت ذهاب سكوت , شكر صديقيه على دعوتهما اللطيفة وطلب من دان أحضار ... الفتيات الثلاث ... بعد ظهر اليوم التالي لشرب الشاي , وبعد خروجه , تطلعت ماري نحو صديقتها وقالت:
" ماذا فعلت بنفسك , يا فتاة؟".
" بدأت المسألة كنكتة أردت أستغلالها للأنتقام منه , ومن عنجهيته , ولم أكن أحلم بأنه سيقبل عرضي , وعندما تحداني بالقول أنني قد لا أكون راغبة في البدء خلال أيام قليلة , لأنني أريد التمتع بوقتي , رفضت كرامتي التراجع عن العرض".
علّق دان على الموضوع بشكل ايجابي للغاية , مثنيا على قرار تيريزا ومؤيدا خطواتها , ثم أضاف قائلا:
" سيكون سكوت كريما معك فيما يتعلق بالأمور المادية , هل بحثت معه هذا الموضوع؟".
" لم يخطر ذلك ببالي أبدا !".
" أذا كنت حقا مصممة على تولي هذه المهمة , فلا مبرر أبدا للقلق , سكوت أنسان طيب , وخاصة عندما يكون الأمر متعلق بأبنته".
بعد ظهر الأحد توجهت تيريزا مع عائلة صديقتها الى منزل سكوت ميلوارد ... لتجده ينتظرهم في الحديقة الواسعة ومعه أبنته ومربيتها المستقيلة , هجمت مليندا على كل من دان وماري , وعانقتهما بحرارة وشوق بالغين , ثم أمطرت الطفلة جانيس بالقبل , وتحولت نحو تيريزا لتتأملها بدقة وعناية , تم التعارف بسرعة بين المربيتين من جهة , وبين تيريزا ومليندا من جهة أخرى , ابتسمت الصغيرة , وقالت:
" شعرك , يا تيريزا ,كأشعة الشمس ... وعيناك مثل ... مثل ماذا يا أبي؟ لا , لا تقل , تذكرت ... عيناك كزرقة السماء , تيريزا جميلة جدا , أليس كذلك يا أبي؟".
" شكرا , يا مليندا , أنت أيضا جميلة جدا".
أحضر سكوت كرسيا لتريزا , وقال:
" أخذت عني أبنتي حبها للطبيعة ... وللجمال , أتصور أنكما ستقيمان علاقات طيبة فيما بينكما".
" لا شك أبدا في هذا الأمر , ولكنني لا أدري ما أذا كنت سأحب وجود والدها قربنا بأستمرار".
جلس قربها وسألها بصوت رقيق ناعم يحمل بعض التحدي :
" هل يزعجك وجودي الساحر الى هذه الدرجة , أم انك تستخدمين هذا العذر للتهرب؟".
يا لجاذبيته الساحرة ! أبعدت وجهها عنه قليلا , وقالت بعنفوان:
" لست من النوع الذي يتهرب أو يتراجع عن كلمته , كما أنني لست معتادة على أختلاق الأعذار".
ثم تطلعت بسرعة نحو فيرا , وقالت لها:
"علمت أنك ستتزوجين قريبا , يا آنسة سميث , أرجو أن تقبلي تمنياتي بمستقبل سعيد وزاهر".
" شكرا, يا آنسة ستانتون , عمل خطيبي بجد ونشاط مذهلين لنشتري بيتا خاصا بنا , أنتظرنا طويلا , ولكننا حققنا بحمد الله ما كنا نصبو اليه , أنا مسرورة جدا لأنك ستعملين مع السيد ميلوارد, مع أن عمرك ... أعني ... مليندا فتاة طيبة جدا ولكنها...".
" لا تخافي , يا آنسة سميث , أنا في الحادية والعشرين من عمري , وممرضة في السنة الثالثة , وقادرة تماما على تحمل المسؤولية ... مهما كانت , وعليه , فأنا لست صغيرة كما تتصورين .... وآمل ألا يشاطرك الرأي السيد ميلوارد هذا الرأي!".
" لا , أيتها العزيزة , فأنا واثق من قدرتك ومؤهلاتك , سوف نبحث التفاصيل في وقت لاحق , لأنني أريد الآن من دان مرافقتي الى الأسطبل لمشاهدة الحصان الذي أبتعته في الآونة الأخيرة , أنه عنيف جدا , ولكنني سأروضه".
تأملته تيريزا طويلا , وهي تقول لنفسها أنه قادر على ترويض أي شيء بدون تعب أو عناء , وسمعت ماري تعلق على كلامه بالقول:
" ما من أحد أفضل منك في هذا المضمار , يا سكوتأوه تيريزا , يجب عليك مشاهدة هذا الرجل ممتطيا حصانا , ومن المؤكد أن الدماء ستتجمد في عروقي أذا رأيته مرة يروض حصانا بريا ! لو لم يكن سعيد الحظ لدرجة لا تصدق , لكان دق عنقه منذ فترة بعيدة "
ضحك سكوت وقال:
" الأعناق لا تدق بمثل هذه السهولة , أيتها الصديقة المتعطشة للدماء , على الأقل , ليس بالسهولة التي...".
ابتسمت تيريزا لأخفاء أرتباكها , وقاطعته قائلة:
" تتحطم فيها القلوب ! ألم يكن هذا ما كنت تنوي قوله؟ لا , لا يجوز أجراء مقارنة بين هذين الأمرين , فالقلوب المحطمة يمكن أن تعود الى سرورها وبهجتها ... مع مرور الزمن".
أقتربت منها مليندا في تلك اللحظة , وقالت:http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-8528f4d475.jpg
" تعالي , يا تيريزا , لأريك طفلتي الصغيرة , أنها نائمة مثل جانيس , ولذا يجب التحدث همسا... أو حتى الأمتناع عن الكلام لحين عودتنا الى هنا".
قال لها والدها بلهجة حازمة الى حد ما:
" سوف تشرب تيريزا الشاي الآن ثم تذهب معك".
" أبي, أرجوك! أريدها أن تأتي الآن!".
تردد سكوت قليلا وتطلع نحو تيريزا , فقالت للصغيرة بصوت قوي حنون:
" على الفتيات الصغيرات الأصغاء دائما لللآباء وأطاعة تعليماتهم , وعليك أنت أيضا تعليم طفلتك على الأستماع اليك, لكي تصبح مثلك تماما.... فتاة طيبة عظيمة".
شرب الجميع الشاي , ثم ذهبت تيريزا مع مليندا لمشاهدة لعبتها الجميلة التي تسميها أبنتها , لحقت بهما ماري بعد قليل , وقالت لتيريزا عندما التقتا في قاعة الجلوس:
" أتمنى لو أن سكوت يفعل شيئا بالنسبة لهذه المفروشات والستائر !".
" أنها فعلا مزعجة ! راودني الشعور ذاته وأنا في الحمام , ورحت أتخيّل التغييرات الهائلة التي يمكن القيام بها فيما لو سنحت لي الفرصة لذلك".
" ربما تمكنت , يا عزيزتي , من أحداث تغييرات كثيرة ... أذا عرفت كيف...".
" تذكري أن هذا المنزل يخصه هو , وأنني لست أكثر من مجرد موظفة , ثمة أمر واحد فقط قررت القيام به , ولو كان ذلك على حسابي , وهو استبدال الستائر في غرفة مليندا".
وقفت ماري وتيريزا بعد ذلك تتأملان الجياد الأربعة , فيما كان دان , وسكوت يتبادلان بعض المعلومات حول الحصان الجديد , وفجأة , أقترب أحد الجياد من تيريزا وراح يداعب كتفها برأسه , أخرج سكوت قطعا من السكر من جيبه , وأعطاها اياها قائلا :
" يبدو أن أفروست أحبك, يا تيريزا , أطعميه هذه القطع , فهو يحب الحلوى الى درجة كبيرة , أعتبريه حصانك طوال فترة وجودك هنا , عامليه جيدا , فيخلص لك ويطيعك حتى لو أمرته بالقفز الى الوادي".
حان وقت العودة , ففتح سكوت باب لسيارة لتريزا , وقال:
" لم نتمكن من بحث التفاصيل المتعلقة بعملك هنا , ولكن يمكنك البقاء مع ماري حتى الأحد المقبل , سأتحدث معك خلال هذا الأسبوع حول الأمور المالية , وأي موضوع آخر يهمك أو تريدن معرفته , هل لا زلت موافقة على الأعتناء بمليندا؟".
" نعم , يا سكوت , فأبنتك أعجبتني كثيرا".
" عظيم , لقد كسبنا بذلك نصف المعركة , ومن الواضح أن الأعجاب متبادل ... من جانب مليندا".
من جانب مليندا قط ! لا بأس , فلديه أسبوع كامل ليعود عن رأيه , وقررت تيريزا أنها ستثبت له , في حال أستخدامها , مدى فداحة الخطأ الذي أرتكبه بحقها , ستبرهن لهذا المتعجرف المتغطرس أنها ليست كبعض النساء الضعيفات... لن تضعف أمامه ... ستواجهه بكل قواها!

الاميرة فاطيما
2013-11-09, 07:18 PM
4- الأستعداد للمجابهة
http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-8528f4d475.jpg
كانت تيريزا تعمل بجد ونشاط في الحديقة , عندما شاهدت ظل أنسان يتحرك قربها, ألتفتت بسرعة الى الوراء , فرأت سكوت ينحني ليساعدها وهو يقول:
" مرحبا, أيتها العزيزة , يبدو أنك منهمكة في العمل لقطع دابر الأعشاب البرية المؤذية , دعيني أساعدك".
كانت وجنتاها محمرتين بسبب الشمس والتعب , ولكن الأحمرار أزداد قوة وترسخا نظرا لوصوله المفاجىء وملامسته ذراعها بطريقة الصدفة , تسمرت في مكانها لحظات طويلة , فأستدار نحوها قائلا بلهجة سكان المنطقة:
" السيدة لا تحكي اليوم , آسف جدا , سوف ينسحب المسكين ...".
" طبعا يمكنني التحدث ... أذا أردت ذلك".
رفع رأسه نحو وجهها الغاضب , وقال بحدة:
" أذن , أطلب منك بكل تهذيب وأحترام ... أن تفعلي ذلك, لأنني أتيت لبحث الترتيبات الخاصة بعملك".
ثم وقف قربها, وتابع قائلا بلهجة أكثر نعومة:
" هل تعلمين أن العمل في مثل هذا الحر الشديد ضار للغاية؟ أنظري الى نفسك... وجهك كثير الأحمرار ... ومتسخ , هيا , أسرعي وأغسلي وجهك , لنشرب الشاي ونتحدث في أمور هامة, ما بك تنظرين اليّ هكذا؟ هل أصبت بضربة شمس؟".
" تصورت أنك على عجل...".
" صحيح, ولكنني مستعد للتضحية ... أذا قبلت أستضافتي بعض الوقت , هيا , يا فتاة".
تأملها وهي تتوجه نحو الباب بعصبية غاضبة , ثم ناداها قائلا:
"لا تكرهيني الى هذه الدرجة , يا حبيبتي , فالكراهية , على ما يبدو, تجعل طريقة سيرك مثيرة جدا ... وأستفزازية!".
أستفزازية حقا! كيف يجرؤ على أستخدام كلمة حبيبة؟ ومن يظن نفسه ليطلب منها , كطفلة صغيرة , أن تغسل وجهها؟ ستعرف كيف تواجهه... هذا اللعين! ولكن عليها الأسراع في العودة, والا فأن هذا المتغطرس المتعجرف سيتبعها الى الحمام , ماذا سيردعه؟ أخلاقه؟ تهذيبه؟
عادت بعد قليل ومعها الشاي, فوجدته مستلقيا على الأرض , تأملت وجهه الجذاب الذي لفحته الشمس , وشفتيه الجميلتين اللتين...
" شاب وسيم جدا, أليس كذلك؟".
" جمال الأنسان في أعماله وتصرفاته".
" آه, هكذا يقولون ! تعجبني فطنتك وكمتك , أيتها الشابة الحلوة".
" شكرا على هذا الأطراء , كم قطعة سكر تريد , يا سكوت؟".
" واحدة, شكرا".
أخذ فنجان الشاي من يدها , ثم دخل فورا صلب الموضوع الذي حضر لأجله قائلا:
" يمكنك الأستعانة عند الضرورة بخادمة مليندا الخاصة, كليو , أذا أردت زيارة أحد, أو الخروج من البيت لأي سبب أو آخر , تتولى كليو مهمة الأعتناء بمليندا , ولكنني لا أريدك أن تغادري المنزل , ما لم أكن أنا أو مدير أعمالي جيم في الجوار , يجب أعداد ترتيبات محددة كلما أردت مغادرة البيت, هذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة الي".
" حسنا , سأفعل ذلك ".
" لنبحث الآن الأمور المالية , هل يمكنني معرفة ما كنت تتقاضين في المستشفى؟".
أطلعته بسرعة وأيجاز على دخلها الشهري الشامل , بما في ذلك المنح والساعات الأضافية وما شابه , نظر اليها بأستغراب بالغ, وقال:
" يا له من مبلغ تافه! هل كان كافيا؟".
" الى حد ما , وخاصة للذين يعيشون في المستشفى".
" وماذا بالنسبة الى المال الذي ورثته عن والدك؟".
أجابته بصراحة وبدون تردد :
" أنفقت معظمه على دراستي , ولكن الباقي يكفيني لمدة سنة تقريبا ... أذا عرفت كيف أتصرف به".
عرض عليها سكوت مبلغا كبيرا , فأحتجت قائلة أن عملها لا يستحق هذا الدخل المرتفع , أصرّ على عرضه , وقال:
" أنا لا أعتبره أبدا مبلغا كبيرا , أذا كانت مليندا سعيدة وتتمتع بصحة جيدة ".
" أذا تبيّن لي أن الخدمات المطلوبة مني لا تستحق دخلا كهذا فسوف أرفضه رفضا قاطعا".
وقف سكوت , وقال لها باسما:
"لنترك الجدل حول هذا الموضوع الى وقت آخر , هل أخبرتك ماري عن الحفلة الراقصة التي ستقام في القرية مساء السبت المقبل؟".
" نعم, وسوف نكون هناك بأذن الله".
" سيكون من دواعي سروري أن أرافقك ومليندا الى الحفلة".
" أوه! هل علم دان وماري بهذا .... القرار".
" لا , ولكنني سأطلعهما على ذلك قريبا".
" أعتقد أن العرف يقضي أولا بالطلب من السيدة ذات العلاقة , ثم...".
" هل تسمحين بمرافقة مليندا ووالدها الى تلك الحفلة؟".
تجاهلت سؤاله اللطيف , وتابعت جملتها بعزم وأصرار:
" أتصور أنه ليس من المناسب أبدا أن يصطحب رجل ممرضة أبنته الى ... حفلات راقصة وغيرها من...".
نظر اليها بحدة وقال:
" لتذهب التقاليد والرسميات الى الجحيم , هل تريدين مرافقتي الى الحفلة؟ تذكري أنك لن تباشري العمل قبل الأحد المقبل , وبالتالي فلن توني مع رب عملك اللعين!".
طالبها قلبها بالقبول فورا, وأصر عقلها على التروي وعدم الأندفاع وراء العاطفة , ولكن ... لما لا ؟ قالت له بهدوء مزعج :
" أقبل دعوتك المهذبة جدا , يا سيد ميلوارد ... ربما لأن مليندا بحاجة ماسة لوجود شخص لا يستخدم مثل هذه الكلمات النابية ".
خيم الصمت بينهما لفترة طويلة , راح كل منهما خلالها يتأمل الآخر ويحلل شخصيته , وأخيرا , قطع سكوت حبل الصمت قائلا:
" يبدو أنني سأمضي حياتي أعتذر لك عن هذا التصرف أو ذاك , موعدنا تمام السادسة من يوم السبت , الى اللقاء , يا آنسة , تحياتي لماري ودان".
أخبرت تيريزا صديقتها أثناء العشاء عن زيارة سكوت ودعوته المفاجئة وقالت:
"تصورا أنه لم يبحث الموضوع معي , بل أكتفى بالقول أنه سيأخذني الى الحفلة! هكذا! أبتسمت ماري رغما عنها , وقالت لصديقتها:
" هذا هو أسلوبه في المعاملة , ومن النادر جدا أن يبحث أو يناقش , ولكنني أستغرب الى حد ما رغبته في الذهاب الى مثل هذه الحفلات, فهو لا يعير الرقص أي أهتمام يذكر , يبدو , يا عزيزتي , أنه بدأ يميل اليك!".
" تبا له من المؤكد أنه يفكر بأمور أخرى ... وضيعة!".
" أنت شابة جذابة جدا , فلماذا لا يحاول الفوز بقلبك قبل أن يختطفه شبان آخرون ؟ أنا واثقة من أنها أمور رفيعة , وليست وضيعة ".
تدخل دان عندئذ , قائلا:
" يبدو على الأقل أنه تخلى نهائيا عن حمل مشعل ايلاين , وهذه بحد ذاتها خطوة بالغة الأهمية".
" لماذا تركته يا دان؟ هل يعقل أن يكون أنزعاجها من هذه المنطقة السبب الوحيد لقرارها؟ هل هي بارعة الجمال؟".
" نعم, والى درجة كبيرة, لم يحدثني سكوت في هذا الموضوع , ولكنني أعتقد أن ثمة أمرا حدث في العاصمة و...".
توقف دان عن الكلام , فأكملت زوجته رواية القصة:
" ذهب سكوت مرة في رحلة عمل لمدة أسبوع , ولكنه عاد فجأة في اليوم الرابع , لم يجد زوجته وأبنته , وعلم أنهما ذهبتا الى العاصمة , تبعهما الى المدينة وعاد في اليوم التالي... ومعه مليندا فقط , لم يعرف أحد ماذا جرى هناك, كما أن سكوت يرفض منذ ذلك الحين التحدث ولو بطريقة غير مباشرة عن سبب أختفاء ايلاين من حياته".
" حدث هذا الأمر قبل عامين , وراح سكوت بعد ذلك يمضي معظم وقته في المزرعة , ولكنه بدأ يكثر في الآونة الأخيرة رحلاته الى العاصمة , ولا أدري ما أذا كان ذلك بداعي العمل... أو الغرام ".
" لا تهتمي كثيرا بما يقوله هذا الزوج المحتال يا تيريزا , سوف نمضي سهرة رائعة مساء السبت , خاصة وأن جميع أصدقائنا متشوقون لمقابلتك, أرتدي أجمل ثيابك وتألقي , أيتها العزيزة , لنريهم كيف يكون الجمال الخلاب والذوق الرفيع".

ذهبت تيريزا صباح اليوم التالي الى تقاطع الطرق لأنتظار سيارة البريد , التي تمر في المنطقة ثلاث مرات في الأسبوع , وفيما كانت تنتظر السيارة شاهدت حصانا يعدو نحوها بسرعة هائلة مخلفا وراءه عاصفة من الغبار , وما هي الا لحظات وجيزة , حتى توقف الجواد قربها وسألتها راكبته الشابة بأنفعال:
" هل أنت الممرضة:
"نعم".
" تعالي معي بسرعة من فضلك, فأختي بحاجة لعناية فورية ".
" أخبريني بسرعة وايجاز عن مشكلة أختك , وكم يبعد بيتكما من هنا".
" أنه على بعد حوالي خمسة كيلومترات , أختي أسمها ليلي, وزوجها سام داوت يعمل لدى السيد ميلوارد . ليلي حامل , وأعتقد أنها ستضع مولودها بين لحظة وأخرى , أسمي جورجيا ماسترز".
" ألا يوجد طبيب في...".
قاطعتها جورجيا بعصبية وخوف شديدين:
" أتصلت به فلم أجده في عيادته , لأنه يعالج أحد المرضى في منطقة بعيدة , تركت له خبرا مع خادمه , تعالي معي , أرجوك!".
ركبت تيريزا وراء الفتاة , بعد أطمئنانها بسرعة لوجود المواد الطبية الأولية , وخلال دقائق معدودة , وصلت الشابتان الى منزل داوت , نظرت تيريزا الى ليلي , فعلمت فورا أنها ستضع مولودها بين لحظة وأخرى , ابتسمت لها مشجعة , وقالت:
" أنا تيريزا ستانتون, وسوف أساعدك قدر أستطاعتي لتكون الولادة طبيعية وسهلة".
فتحت صندوق الأسعافات الأولية , فوجدت فيه معظم الأشياء الضرورية , طلبت من جورجيا أحضار بعض الأمور الأخرى , وبدأت تعد نفسها لمساعدة ليلي , دخل رجل طويل القامة وخلع قبعته بيدين مرتجفتين , ثم قال:
" أنا سام داوت , أيتها الممرضة , لا أعرف كيف أعبر لك عن أمتناني , ليلي ... هل هي ... هل هذا هو وقت...".
" نعم , يا سيد داوت , ولا داع أبدا للقلق , كل شيء على ما يرام, أطلب من جورجيا أن ترتدي ثيابا نظيفة وتغسل يديها جيدا , فلربما أحتجت لمساعدتها".
أنهمكت تيريزا في عملها , وكانت جورجيا تنفذ كافة تعليماته وأوامرها بطريقة تثير الأعجاب.
وعندما رفعت رأسها لدى سماعها صوت سيارة في الخارج , هزت جورجيا رأسها نفيا وقالت:
" لا , أنها ليست سيارة الطبيب".
وفي أثناء ذلك , كان سام يسير في الغرفة الصغيرة وقد بدا عليه الأنفعال والتأثر , ولما سمع بعد فترة وجيزة صراخ المولود الجديد , فتح فمه وعينيه مصعوقا وهمّ بالهجوم على الغرفة الأخرى , أوقفه سكوت , الذي وصل قبل قليل , قائلا بلهجة عادية:
" أجلس , أيها العزيز , سيستدعونك عندما يحين الوقت لذلك ".
ثم وضع يده على كتف الوالد المتوتر الأعصاب , وأضاف ضاحكا:
"مبروك , لا شك في أنه صبي عصبي المزاج مثلك".
دخلت جورجيا في تلك الآونة , وقالت بفرح ظاهر:
" سام, أنه صبي رائع , ليلي بخير , ولكن الآنسة تطلب منك التربث قليلا لأنهاء بعض الأعمال الضرورية والهامة , يا لها من ممرضة عظيمة , تعرف بالضبط ماذا تفعل! وتصور أنها سمحت لي بمساعدتها ! أكاد أطير من السرور والسعادة !".
نادتها تيريزا , فلبت النداء بدون تردد , وبعد بضع دقائق , أطلت من الباب وطلبت من صهرها الدخول لرؤية أبنه وزوجته , جففت الممرضة العرق المتصبب من جبينها ووجهها , ثم توجهت الى المطبخ , أستدار نحوها الرجل الذي كان واقفا قرب النافذة , وسألها بصوت ناعم حنون:
" هل كل شيء على ما يرام , أيتها الممرضة ؟".
" أوه , أفزعتني يا سكوت ! نعم , كانت ولادة طبيعية جدا والحمد لله , كدت أصاب في وقت من الأوقات بنوبة قلبية , عندما رفضت ليلي أطاعة بعض التعليمات , متى وصلت؟ أوه , كم أشعر بالعطش !".
حملها سكوت بسرعة , ثم أجلسها على كرسي وقال:
" أجلسي , أيتها الحبيبة , وسأقدم لك فورا فنجانا من القهوة ".
وفيما كانت تأخذ الفنجان من يديه , لاحظت أنه يتأمل رأسها وشعرها المعقود فوقه , وسألته باسمة عمّا به , فقال لها ضاحكا وهو يحل تلك العقدة الكبيرة:
" تبدين كمعلمة قاسية متعجرفة , آه , هكذا أفضل! شعرك كالحرير , يا تيريزا , مليندا على حق , فهو فعلا كشعاع الشمس ".
وصل الطبيب هيو لاسينغ في تلك الآونة , وحيا سكوت قائلا:
" مرحبا , سا سكوت , كيف حال ليلي الآن؟ هل خدعها الجنين مرة أخرى ؟ لا يزال أمامها أربعة عشر يوما ...".
وضع حقيبته على الطاولة , ثم تأمل تيريزا لفترة طويلة وصفّر أعجابا بجمال وجهها و بقوامها , وعندما بدا أن سكوت لن يعرّفه عليها , مضى الى القول:
"ماذا يجري هنا؟ أبلغني الخادم بضرورة الأسراع الى منزل سام ".
رفع نظره عنها بصعوبة عندما سمع صوت مياه تغلي , فأبتسم وقال:
" عظيم , يبدو أن شخصا ما أعد بعض الأمور..".
وقفت تيريزا أمامه كممرضة محترفة , وقالت:
"أسعدت صباحا , أسمي تيريزا ستانتون , هل تريد معاينة السيدة دوات؟".
تبعها الطبيب الى الغرفة , ففوجىء بالوالدين السعيدين يحملان الطفل النائم , أشارت الى سام ليخرج من الغرفة , وقالت للطبيب بلهجة هادئة مهذبة :
" كانت حالة أضطرارية , يا سيدي , أناممرضة وقمت بواجبي المهني والأنساني , بعدما تأكد لي غيابك عن القرية , أتصور أن كل شيء على ما يرام".
فحص الطبيب الأم وأبنها , ثم قال لتيريزا :
" عظيم , عظيم , عملك رائع , يا آنسة , هل من مضاعفات؟".
" لا توجد أي مضاعفات على الأطلاق ".
" تيريزا ستانتون ‍ أوه , ألست الشابة التي تزور دان وماري رورك ؟ هل أنت في أجازة؟".
" لا , فقد أستقلت من عملي".
" لماذا؟ لأسباب شخصية أو لأخرى تتعلق بالوظيفة؟".
" لأسباب شخصية , ولكن أسمي لا يزال موجودا في السجلات الرسمية للمرضات".
" هل تنوين ممارسة التمريض هنا أو في العاصمة؟".
" ربما في وقت لاحق , لأنني سأعمل أبتداء من يوم الأحد المقبل لدى السيد ميلوارد كممرضة ومرافقة لأبنته مليندا ".
" أوه ! ليلي , كل شيء على ما يرام , كنت محظوظة جدا لوجود الممرضة ستانتون في مكان قريب . سأراك غدا , أن شاء الله, لو لم تكن أختك كالشبان , لكان بأمكانها مساعدتك في رعاية الطفل , سأتحدث مع سام في هذا الأمر".
هنأ ليل بالمولود الجديد , ثم أعطاها بعض النصائح الطبية وغادر الغرفة على عجل , تبعته تيريزا الى المطبخ , حيث كان سكوت وسام وجورجيا لا يزالون هناك, وضعت يدها على ذراعه , وقالت له:
" جورجيا فتاة قديرة جدا , أيها الطبيب , وأنا ممتنة جدا للمساعدة القيّمة التي قدّمتها لي , هذه كلمة حق لا بد لي من الأدلاء بها أمام الجميع".
رفعت جورجيا رأسها بحدة نحو هيو لاسينغ , وقالت بعصبية بالغة قبل أن تخرج بسرعة وتغلق الباب وراءها بعنف ظاهر:
" كان بأبمكان أي أنسان بسيط غبي القيام بما قمت به , فلا تتعب نفسك بتوجيه كلمات الثنلء!".
" أوه! متى ستبح هذه الصغيرة ناضجة وراشدة؟".
رد عليه سكوت قائلا:
" أنها في التاسعة عشرة من عمرها , يا هيو , وهي تزداد جمالا يوما بعد يوم".
" حقا؟ حسنا, يا سكوت , سوف أتتذكر ذلك , سام , تمنياتي الحارة لك ولعائلتك , آنسة ستانتون , شكرا لك على مساعدتك القيمة لنا , هل أنت متأكدة من أنك لن تعيدي النظر في مسألة العودة الى مهنة التمريض؟ نحن هنا بحاجة ماسة الى الممرضات والمؤهلات التي شاهدت نتائجها قبل قليل تثبت...".
" شكرا, ولكنني مرتاحة الآن الى وضعي الحالي , أما بالنسبة الى السيدة داوت , فأنا مستعد لمساعدتها صباح كل يوم حتى السبت ... أذا كنت ترغب في ذلك".
تأملها طويلا , فأحمرت وجنتاها خجلا , ثم قال:
"أسمي هيو ... هيو لاسينغ , وسوف أكون بالتأكيد سعيدا جدا أذا قمت بهذه المهمة وخففت عني بعض المهام والواجبات , الى اللقاء جميعا".
توجه الطبيب نحو الباب , ثم أستدار نحو سكوت وقال له :
" يا لك من رجل سعيد الحظ!". منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
ودّعت تيريزا الأم السعيدة , وقالت لها أنها ستزورها صباح اليوم التالي , وعندما خرجت الى الحديقة , كان سكوت وسام يتحدثان معا , فيما لم يظهر أي أثر لجورجيا , قررت العودة الى منزل صديقتها سيرا على الأقدام , فسألها سكوت:
" أين حصانك , يا تيريزا , كي يعيده سام في وقت لاحق ؟ سأوصلك بسيارتي".
" ليس لديّ أي حصان هنا".
| أذن كيف أتيت الى هنا ؟ هل مشيت هذه المسافة الطويلة ؟".
ضحكت تيريزا وقالت للرجلين أن شخصا أختطفها , وبعد أن روت لهما ما حل معها , أنهت قصتها بالقول:
" تركت قبعتي على ذلك المقعد ,وعليه فأن ماري ستفكر بأحد أمرين... أما أنني هربت مع سائق سيارة البريد , وأما أن أحد الأسود تناول فطورا شهيا".
ضحك سكوت من أعماق قلبه, وقال:
" يتحتم عليّ الآن أعادة أختطافك لكي نريح أعصاب تلك السيدة المسكينة ".
شكرها سام وهي تصعد الى السيارة لتجلس في المقعد الأمامي , فيما توجه سكوت الى الجهة الأخرى وجلس وراء المقود , وما هي الا لحظات وجيزة , حتى كانت سيارته تنطلق بسرعة جنونية , قالت له تيريزا بلهجة جافة الى حد ما:
" لست مستعجلة الى هذه الدرجة , يا سكوت , هل من الضروري أن أموت بحادث سيارة , لأنني نجوت من الوقوع عن حصانك المجنون في المرة الماضية؟".
" آسف , يا فتاة , ها قد عدت الى الأعتذار ثانية!".
ابتسمت بهدوء , ثم أغمضت عينيها وقالت:
" لم يكن الأعتذار يوما جريمة نكراء , أيها الرجل العزيز , أنه دليل على التهذيب والأخلاق الرفيعة".
ذهبت تيريزا كعادتها صباح اليوم الثالث لمساعدة ليلي , فوجدت الأم وطفلها بحالة جيدة... والوالد السعيد يختال كالطاووس ويكاد يطير فرحا وسعادة , ولكنها لاحظت أن جورجيا تتفاداها الى درجة كبيرة, وتختفي من البيت كلما حضر هيو لاسينغ ل؟لأطمئنان على الطفل وأمه , لماذا تتصرف على هذا النحو , ولماذا لا تهتم بنفسها؟ أنها جميلة وجذابة , ولكنها لا تكترث أطلاقا بأناقتها ومنظرها , قررت تيريزا أن تباحثها بالأمر , حتى ولو أضطرت للتكلم معها بلهجة قاسية , وعندما واجهتها بجملة أقتراحات ونصائح تهدف الى أظهار أنوثتها , أحنجت جورجيا في بادىء الأمر ثم رضخت ... حتى لمسألة قص شعرها , قائلة:
" يمكنك قص شعري بكامله اذا أردت ,, فلم أعد مهتمة بشيء , في أي حال , لن يلاحظ أحد هذه التغيرات التي تتحدثين عنها".
" هل تشيؤين الى شخص معين؟".
" بالطبع لا , لا!".
" أخبرتني عصفورة صغيرة أن شخصا ما يعمل في الحقل الطبي , سوف يلاحظ بالتأكيد أي تغييرات".
رمت جورجيا الفرشاة التي كانت تحملها , وقاطعتها قائلة بحدة:
" لا تكوني سخيفة! أنا بالنسبة لذلك الرجل طفلة صغيرة بحاجة الى مربية!".
توجهت بسرعة نحو البيت , ولكنها أستدارت فجأة نحو تيريزا وقالت باسمة:
"أشكرك على أهتمامك بي, أيتها العزيزة , سأحضر غدا لمساعدتك في أعداد الستائر ".
تنهدت تيريزا بأرتياح بالغ, وخاصة ؟لأن الفتاة فهمت فورا أشارتها الى هيو لاسينغ , سوف تفرض على سكوت أحضار جورجيا معهما الى الحفلة , رضي بذلك أم لا , وستقنع الطبيب الشاب أثناء السهرة بالأنضمام الى طاولتهم.
عادت الى منزل صديقتها , وهي تفكر بطريقة لحمل جورجيا على أرتداء فستان عوضا عن قميص وسروال , طلبت المساعدة من ماري , فحظيت بموافقة فورية , وفيما كانت جورجيا تساعدها في اليوم التالي , أخرجت تيريزا من خزانتها فستانا من الحرير الصافي, وقدمته اليها قائلة:
" سوف أكون سعيدة للغاية , أيتها الحبيبة , لو قبلت هذا الفستان ... كهدية على عيد ميلادك , سوف يبرز فتنتك وأنوثتك الى درجة كبيرة".
تأملت جورجيا الفستان البرتقالي اللون بأعجاب بالغ وقالت:
" أوه , يا له من ثوب رائع! لو أرتدته أبسط وأقبح فتاة في العالم, لبدت فيه جميلة جذابة!لا , لا يمكنني قبوله! وبالمناسبة , فعيد ميلادي لن يحل قبل أربعة أشهر من الآن , أنت تفعلين ذلك أنك...".
" لأنني أريدك أن تقبليه مني بالروح ذاتها التي أقدمه بها, أي بكل سرور ومحبة".
دخل سكوت في تلك اللحظة , فوقع نظره أولا على جورجيا وهي تتأمل نفسها في المرآة , قال لها بصوت ينم عن أعجاب حقيقي:
" جورجيا , أيتها العزيزة! سوف تبدين رائعة الجمال داخل هذا الثوب!".
تدخلت تيريزا على الفور , وقالت له:
" أوه , سكوت , كم أنا مسرورة لوصولك في الوقت المناسب للتأكد من تنفيذ أتفاقنا بالنسبة للحفلة, من المؤكد أنك دعوت جورجيا للأنضمام الينا , أليس كذلك؟".
ثم ألتفتت بسرعة نحو الفتاة المذهولة , وقالت:
" أن لم يكن وجه لك الدعوة بعد , فسوف ... سوف ...! أوه , كنت سعيدة جدا عندما أقترح سكوت ذلك , لأنني ... لا أعرف مليندا ... جيدا".
نظرت ثانية الى سكوت , وسألته بلهجة تحمل في طياتها الوعيدوالتهديد:
" هل دعوتها أو لا , سكوت ميلوارد؟".
وضع سكوت يده على قلبه , وقال لها بصوت يجمع بين الجد والمزاح:
" تجرحين قلبي ومشاعري بهذا التشكك , الذي لا ضرورة له أطلاقا , كنت ألاحق هذه الشابة الجذابة من مكان الى آخر لأوجه اليها دعوتي المتواضعة , ولكنني لم أجدها الا الآن , تقبلي دعوتي , يا آنستي الجميلة , قبل أن تنفذ تيريزا أنذارها ".
أعجبها كثيرا رد فعله الأيجابي , فأبتسمت وقالت:
"آه منكم , يا معشر الرجال! ألم يكن من الأسهل لك أرسال الدعوة بواسطة سام".
ودعهن سكوت بتهذيب مبالغ فيه , وسار نحو الباب , قالت تيريزا لماري وجورجيا , المنهمكتين في العمل , أنها سترافق الضيف العزيز الى سيارته , وما أن أصبحا خارج الباب , حتى وجه اليها نظرة ساخرة وقال بتهكم واضح:
" ألا تعرفين مليندا جيدا , أيتها العزيزة ؟ أم أنك يا ترى خائفة من والدها , وأردت وجود جورجيا معك ... للحماية؟".
" أنت تعرف جيدا أن الدعوة كانت أبنة ساعتها , أنا لست خائفة أطلاقا من مليندا أو والدها , ولكنني أسعى لحمل جورجيا على مخالطة الناس, هل تعتقد أن هيو لاسينغ سيحضر الحفلة؟".
" أوه , هذا هو السبب أذن ! وزّعت الأدوار بطريقة ذكية جدا... فأنت صانعة الزيجات , والطبيب الشاب هو الهدف , وأنا الوسيط الذي سيدعوه للأنضمام الينا! ولكن , أليس من المعقول أيضا أنك تحضرين جورجيا لكي أتلهى بها عما يجري حولي؟".
لم تحاول تيريزا الأعتراض على أشارته الى أحتمال أهتمامها بالطبيب وقالت له:
" أنصحك بألا تحاول اللعب معها طالما أنها في عهدتي , في أي حال , أعتقد أنها معجبة به... مع أنه يعاملها كطفلة صغيرة".http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-11ac6f9d47.jpg
" لماذا تريدين مطالبة هية بأعتبار جورجيا شابة , والأصرار عليّ أنا بالأبتعاد عنها كأنها طفلة صغيرة؟ كم تشعرني كلماتك هذه بأنني من مخلفات الماضي!".
ثم أضاف بلهجة تتسم بالمرارة والأسى:
" أنت وأنا نناسب بعضنا جيدا , من حيث القلوب المحطمة والنفوس المعذبة ... والحب الذي لا يدوم طويلا".
" لا يا عزيزي السيد ميلوارد , فالحب الحقيقي لا يزول بسرعة ".
ثم هبّت واقفة , وأضافت قائلة:
"سأذهب الآن للأهتمام بشعر جورجيا , وأراهنك منذ هذه اللحظة أن جميع الرجال الذين سيحضرون حفلة السبت , بمن فيهم العجائز مثلك , سوف يذوبون أمامها ,شكرا على قبولك الدعوة التي فرضتها عليك , كنت رائعا

أخذ دان زوجته وأبنته في وقت مبكر من مساء السبت , لأنه عضو في اللجنة المشرفة على تلك الحفلة السنوية , وظلت تيريزا وحدها في البيت ... بأنتظار سكوت وجورجيا.
تأخّر مديرها الجديد كثيرا , وأكتفى عند وصوله بألقاء تحية عادية جدا , أحسّت بخيبة أمل لا مبرر لها , عندما لم يشر من قريب أو بعيد الى جمالها وأناقتها , ردت التحية بلهجة مماثلة , فيم أمسك بذراعها وسار وأياها نحو السيارة , نزلت جورجيا من الباب الأمامي , فأبتسمت تيريزا بأرتياح بالغ , وقالت:
" جورجيا , أنك رائعة , أليست كذلك , يا سكوت؟".
" بطريقة مذهلة , وخلابة , ولا تصدق!".
ألقت جورجيا نفسها على المقعد الخلفي , وكأنها تقفز الى ظهر حصانها , وما أن همت تيريزا بالجلوس مكانها , حتى سمعت صوتا ناعما يسألها :
" تيريزا , هل سترقصين مع أبي؟".
" مرحبا يا مليندا , أوه , يا له من فستان جميل!".
" هل سترقصين معه في الحفلة؟".
" نعم , سأفعل ذلك , أذا دعاني الى الرقص بطريقة مهذبة ".
" وهل ستددعوها بطريقة مهذبة , يا أبي؟".
" نعم, يا حبيبتي , أجلسي الآن بالشكل المناسب , كيلا يضرب رأسك بالمقعد الأمامي".
" أذا كنت تشعر بأي صداع , يا أبي , فسوف تقبلك تيريزا لأراحتك من الألم , ستكون أنفع لأنها ممرضة".
" أنا بخير يا ملاكي , ولكنني مستعد تماما لتحمل أي أوجاع أذا وافقت تيريزا على معالجتي وفقا لطريقتك المفضلة".
" يا لك من رجل يحب الغنج والدلال, أنك تشبه تيوثي!".
ألتفت سكوت نحو تيريزا باسما, وقال:
" تيموثي هو هرها المدلل!".
ثم ضحك , وأضاف قائلا:
" بعيدا عن أحاديث الأوجاع والوسائل الحديثة لمعالجتها , أريد الأعتذار منك على هذا التأخير المزعج , أضطررت في آخر لحظة لمساعدة بقرة حامل لم يعجبها الأنتظار حتى الصباح , أنت ممرضة وتعرفين كم تطول بعض هذه الحالات الطارئة".
أستقبلهم دان بمرحه المعتاد , وطلب من تيريزا على الفور مرافقته في جولة للتعرف على أصدقاء العائلة, بدا الخوف على وجه جورجيا وهمّت بالأنسحاب , ولكن سكوت وضع ذراعه على كتفها ومنعها من ذلك, ولما عادت تيريزا بعد حوالي ربع ساعة , لاحظت أن سكوت لا يزال واضعا ذراعه على كتف جورجيا ... التي كانت عيناها تلمعان بهجة وسرورا , هل هي سعيدة بنظرات الأعجاب الشديد من هذين الشابين الوسيمين الواقفين قربها , أم بالذراع القوية التي تطوقها؟ أرتعش جسمها بعصبية عندما خطرت هذه الفكرة على بالها.
ولكنها سرعان ما طردتها من رأسها , بمجرد رؤيتها هيو لاسينغ يقترب منهم , آه , ها هو الآن في طريقه الى عروس المستقبل ! ولكنه حيا سكوت وجورجيا بشكل عابر , ثم أمسك بيدها وقال بحماس ظاهر:
" آنسة ستانتون , كم أنا مسرور بمشاهدتك! أنها حقا لمعجزة! هل أحضرتها أنت , يا سكوت؟".
ثم وجه أبتسامته العريضة نحو جورجيا , وقال :
" مرحبا, أيتها الشقية الصغيرة, من أرغمك على الحضور الى هذه الحفلة؟ لا شك في أنه شخص لا يعير حياته أي أهتمام حقيقي! ".
شعرت تيريزا برغبة قوية لتوجيه صفعة الى وجهه اللعين , توقظه من سباته وتفتح عينيه على جمال جورجيا وجاذبيتها , سحبت يدها من يده بسرعة عندما أنتبهت الى نظرات سكوت القاسية , وسمعته يقول:
" يسعدني الليلة أن أرافق ثلاثا من أجمل حسناوات هذه المنطقة وأكثرهن رقة ونعومة".
أنقذت مليندا الموقف في تلك ألاونة , بهجومها على طبيبها الحبيب... الذي حملها بمحبة وحنان وأثنى على فستانها الجميل , تألمت جورجيا كثيرا, لأنها كانت الوحيدة التي لم يوجه اليها هيو أي كلمة أعجاب أو أطراء , حاولت الأبتعاد , ولكن سكوت ضغط على كتفها ومنعها من التحرك , أبتسم هيو , وقال له:
" آمل في ألا تكون أنانيا وتصر على الأنفراد بهن وحدك , فحتى أنت , أيها العاشق الكبير , لن تتمكن من الأهتمام بهن بدون مساعدة , وبما أنك أخترت على ما يبدو الآنسة الواقفة قربك, فأنني أرى لزاما علي! ... لا بل من دواعي سروري وبهجتي... الأهتمام بالآنسة ستانتون".
ثم أحنى رأسه أمامها , ومد ذراعه قائلا:
"هل أتشرف بمرافقتك , يا تيريزا؟".
نظرت الى سكوت مناشدة أياه الأعتراض أو الأحتجاج , ولكنه لم يهب لمساعدتها كما توقعت... أو بالأحرى تمنت, وللمرة الثانية خلال دقائق معدودة , أرادت أن تصفع رجلا, لماذا لا يرفع ذراعه عن كتف جورجيا ؟ لماذا يريد أفساد خطتها الرامية الى الجمه بين هذه الفتاة والطبيب الذي يعجبها؟ سارت مع هيو نحو المائدة الطويلة , وهي تقول لنفسها أنها ستعيد الأمور الى نصابها قبل أنتهاء السهرة , نعم , ستفعل ذلك قبل العودة الى البيت.
" جورجيا فتاة جذابة للغاية , يا هيو , ألا تعتقد أنها تبدو الليلة ذروة في الجمال والروعة؟".
" لا بأس بها أطلاقا , وأقر بأنني فوجئت بهذا التحول الكبير, أنت أيضا , أيتها الحبيبة , تبدين رائعة الجمال".
تعمدت تيريزا تجاهل الشق الثاني من جملته ,وسألته دون تردد :
" لماذا أذن لم تقل لها ذلك؟".
" وهل كان مفترضا بي أغراقها بكلمات الأعجاب؟".
" لا , ولكن القليل من الأطراء يفرح قلوب الفتيات ... وقد نلت ومليندا القسط الوافر منه أمام عينيها".
" تثنين على تصرفي معك, وتنتقدين موقفي منها! في أي حال , يبدو أن سكوت يقوم بهذه المهمة على خير وجه , هل تعتقدين أنهما على وشك أقامة علاقة غرامية؟".
" لا تكن سخيفا , يا هيو, لو أراد سكوت أقامة مثل هذه العلاقة مع جورجيا , لفعل ذلك منذ زمن بعيد, كل ما في الأمر أنها خائفة بعض الشيء من السهرات والساهرين , وتشعر بحاجة ماسة لمن يرافقها ويشجعها".
" أعتقد أنني فهمت الآن سبب أختفائها المتكرر , و...".
قاطعته تيريزا بحدة وأنفعال قويين , وهي تعجب لهذا الأندفاع في الدفاع عن سكوت:
"هذا كلام رخيص وخسيس , يا هيو لاسينغ ! تذكّر أن سكوت متزوج ... كان متزوجا , وأنه حسبما أرى ليس من ذلك النوع الذي...".
" أوه , تيريزا ! آسف! لم أقل هذا الكلام الا لأغاظتك , لأنك تكونين جميلة جدا عندما تغضبين , ثم... لماذا نزعج أنفسنا بالتحدث عن سكوت وجورجيا ؟ لماذا لا نتحدث عن يعضنا ... ثم نأكل , ونرقص معا طوال الليل؟".
شعرت تيريزا بوجود شخص وراءها , فتأكد لها على الفور أنه سكوت ميلوارد , وضع يده على كتفها , وقال :
" تبعث لك ماري بأحر تحياتها , وتدعوك الى العشاء".
أرتعش جسمها بسبب ملامسته لها, وأستدارت نحوه بسرعة وكأن قوة غامضة جذبتها بعنف لا يقاوم , كانت عيناه تقدحان شررا, وشفتاه تفتران عن أبتسامة غاضبة, نظر الى الطبيب , وقال له بهدوء يشبه النار تحت الرماد .
" أنت مدعو للأنضمام الينا, يا هيو , هيا, يا تيريزا! وأمسكي ذراعي كيلا تقعي ... مع أنني متأكد من أستعداد الطبيب المتفاني لمعاينتك أذا وقعت وكسرت ساقك مثلا , لا سمح الله".
ضحك هيو وقال له:
" أرح أعصابك , ي سكوت , فلن أحاول أختطاف هذه الشابة الجميلة منك ... مع أنني أحب ذلك كثيرا , ثم ... ألم تقدم لي مساعدة لا تنسى بالنسبة للسيدة داوت , وقد أحتاج الى مساعدتها مستقبلا؟".
رحبت بهم ماري وأجلست هيو قرب جورجيا , فيما جلس سكوت بين أبنته ومربيتها الجديدة .
لاحظت تيريزا أن دان وماري رورك وسكوت ميلوارد يحظون بشعبية قوية في تلك المنطقة , وأن طاولتهم تجذب معظم الساهرين ... وخاصة لوجود صبيتين جميلتين غير مرتبطتين بأحد.
كان سكوت يهتم بها شخصيا , ولكن بطريقة رسمية جدا تتعارض الى درجة كبيرة مع تصرفاته الطبيعية الى أبعد الحدود مع الآخرين.
ذهبت مع صديقتها بعد العشاء الى الغرفة المخصصة للحضانة, وأطمأنتا الى وجود جانيس ومليندا , ومع بعض الأطفال الآخرين , تحت أشراف ثلاث سيدات مسنات تبرعن للأهتمام بالصغار ورعايتهم طوال فترة الحفلة , ولما عادتا , لاحظت تيريزا بأرتياح أن هيو يراقص جورجيا... التي بدت في ذروة السعادة , وقف سكوت ودان , والرجال الثلاثة الذين كانوا معهم , تأدبا وأحتراما , أخذ دان زوجته فورا الى حلبة الرقص , فأعتذر الرجال من سكوت وتيريزا وتركوهما منفردين , قدم لها سيكارة , فأخذتها منه بيد مرتجفة , وبعد فترة طويلة من الصمت ومراقبة الراقصين , قال لها سكوت:
"أعتقد أن علينا الأنضمام الى الآخرين , هل أنت مستعدة؟".
وقفت بتردد , فما كان منه الا أن أمسك بذراعها وضغط عليها قائلا بحدة:
" تذكري , يا آنسة ستانتون , أنني عندما أدعو شابة للخروج معي فلا أتوقع منها أن تختفي مع رجل آخر بمجرد وصولنا , واضح؟".
" لا أذكر أبدا أنك دعوتني الى هذه الحفلة , بل قلت لي أن عليّ مرافقتك اليها , كذلك فمن المحتمل أن الأهتمام الشديد الذي أبديته أتجاه جورجيا , حمل هيو على الأعتقاد بأنني لست مرتبطة بك... وهذا هو الواقع , في أي حال".
" أنت مرتبطة بي هذه الليلة , وأريدك أن تتذكري ذلك جيدا , أعلمي أيضا أن أساليبك الملتوية للجمع بين هيو وجورجيا سوف ترتد عليك, لأن الرجل على ما يبدو مهتم بشابة أخرى , ألا تعرفين أنك عندما توجهين مثل هذه النظرات المغرية والمثيرة نحو رجل , فأنه ينسى بقية العالم حوله؟".
" وهل هذا هو شعورك انت أيضا؟".
اللعنة ! كان تلهفها لمعرفة الجواب أسرع من عقلها وفكيرها! توقف سكوت فجأة وتأملها بعض الوقت , قبل أن يقول لها بصوت لم يحمل في طياته أي غضب أو أنفعال.
" المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين , وعليه , يمكنك التأكد من الآن من أنني لن أنسى العالم وجماله لأجل عينين تضجان غنجا وأغراء... وخاصة مثل هاتين العينين اللتين أكتشف خطيبك السابق أنهما لا تستحقان الثقة والأخلاص , هكذا حدث معي عندما...".
" هل تحكم على غالبية الناس , يا سيد ميلوارد , نتيجة خبرتك مع الأقلية؟ وماذا تعرف عن شؤوني الخاصة , يا رجل؟".
تحولت قساوته فجأة الى رقة وحنان وقال لها بلهجة صادقة:
" أعذريني يا تيريزا , بحق السماء , كلامك صحيح تماما بالنسبة للأمرين معا , أرجو قبول أعتذاري المخلص عن هذا التصرف غير اللآئق أبدا والذي ظهر مني".
" أعتذارك مقبول , يا سكوت , لكن ... لا تتسرع مستقبلا في أصدار أحكام على ضحاياك قبل الأستماع الى وجهات نظر المدعي عليهم".

" أنا حقا آسف , يا تيريزا . ربما أردت يوما ما أطلاعي على معضلتك وأسبابها , فكشف المشاعر في كثير من الأوقات يخفف الى حد بعيد من عذاب النفس وآلامها".
تنهدت تيريزا وقالت له بلهجة ناعمة:
" تتحدث بحكمة لا تطبقها على نفسك , يا سكوت, فلو قمت يوما بما أقترحته عليّ الآن , لأكتشفت أن هذه المرارة التي تكاد تحرق قلبك وعواطفك سوف تذهب مع الريح ... والى الأبد".
لم يعلق على أقتراحها بشيء, ولكنه قال لها عندما دخلا قاعة الرقص:
" لنضع أحزاننا جانبا ونتمتع بوقتنا قدر الأمكان , بين ذراعي الآن فتاة جميلة , والليلة منيرة ساحرة , والموسيقى حالمة , وأنا أرغب في القضاء على الذكريات المؤلمة , هل تضعين يدك في يدي لتحقيق ذلك, يا تيريزا؟".
" بكل سرور".
أعجبها أسلوبه في الرقص , وشعرت بكثير من الأرتياح بين ذراعيه , وبعد مضي فترة من السهرة , يدأت تيريزا تحس بأقترابه منها قبل سماع صوته , أذهلها هذا الأحساس وأفزعتها هذه المشاعر , ولكنها قررت التمتع بوقتها الى أقصى حد , راقصها هيو مرات عديدة , في حين أن سكوت لم يراقص أحدا غيرها , أما جورجيا , فكانت تتنقل بسرور ... وحياء من شاب الى آخر , توقفت الموسيقى فجأة لكي يرتاح أعضاء الفرقة بضع دقائق , فأقترب سكوت من تيريزا وهيو قائلا:
"حان الوقت للخروج الى الحديقة وتنشق الهواء النظيف , يكاد الدخان هنا يعمي الأبصار , تفضل معنا يا هيو".

وفي الخارج , التفت الطبيب الشاب نحو تيريزا وقال:
" هل تعرفين أن الصغيرة جورجيا غريبة الأطوار ؟ تعبت كثيرا لأحملها على الكلام...".
" أنها خجولة جدا , يا هيو , وتحاول أخفاء ذلك بالتظاهر بالجدية وعدم الأهتمام , ثم... أريدك أن تتوقف عن وصفها بالفتاة الصغيرة , فهي شابة صبية وأنت لا تكبرها الا بخمس سنوات, أيها الطبيب العجوز!".
" آه , أنت على حق, فتلك الجدية المصطنعة ذابت الى درجة كبيرة عندما حدّثتها عن الطبابة والتمريض , ولكنني لا أتصور أنها...".
" دع التصور لها, يا هيو, كانت مساعدتها لي أثناء ولادة ليلي قيّمة جدا , وأعتقد أن تصرفاتها التي تسمونها صبيانية تخفي وراءها طبيعة عاقلة وحساسة..".
قاطعها سكوت, قائلا بصوت ناعم ساخر:
" المحللة النفسية القديرة!".
لم تأبه بملاحظته , بل مضت الى القول بلهجة قوية:
" كنت سأحدثك عن مؤهلاتها المحتملة في هذا المجال , أما أذا قررت عدم التخلي عن مواقفك المتكبرة والسخيفة بالنسبة الى سنها, فأنني سأبحث لها عن عمل في مكان آخر".
ابتسم سكوت , وقال لجاره المذهول :
" أحذرك , أيها الطبيب العزيز , من الوقوع في شرك تنصبه لك جارتنا الجميلة ... ذات الكلام المعسول".
" لا تسمع كلامه , يا هيو , قل لي بربك , هل تبدو جورجيا الليلة كأحد الشبان... كما يحلو لك وصفها؟ تأملها بدقة وعناية , ولاحظ كيف يحيط بها شبان من خيرة أبناء المنطقة... ويعتبرونها قمة في الجمال ... والأنوثة , ولكن عجوزا مثلك لا...".
" أنا لست عجوزا و...".
" أذن فسوف تطلب منها بطريقة مهذبة تليق بالراشدين أمثالك أن تعمل كمساعدة لك, ستدفع لها جيدا وتعاملها كشابة تستحق هذه الوظيفة , هل ستفعل ذلك , أيها الطبيب؟".
تردد هيو لحظة , ثم قال لها بصوت هامس تقريبا:
" أذا كنت توصين بذلك, أيتها الممرضة".
" من صميم قلبي, شكرا لك, هيو , وأؤكد لك بأنك لن تندم على هذه الخطوة".
هم هيو بالذهاب , وهو يتمتم بعض كلمات تيريزا عن العمل والمعاملة , سألته عما أذا أتى الى الحفلة بمفرده , وعندما رد عليها بالأيجاب , قالت له:
"أذن , فأنا واثقة من أنك قادر على أيصال الآنسة ماسترز الى بيتها , ستحتاج مليندا الى المقعد الخلفي لتنام في طريق العودة , وسيكون سكوت ممتنا لك...".
" أوه , نعم , يا هيو , شكرا".
" بكل سرور , ولكن... بما أن منزل جورجيا قريب من منزلك , يا سكوت , فما رأيك لو أخذتها أنت في حين ...! لا, لا ... سأذهب الى قدري! الى اللقاء".
ابتسمت تيريزا بأرتياح بالغ, ورددت كلمة قدر مرات عديدة , ضحك سكوت , وسألها بنعومة ما أذا أشتركت كثيرا في السابق بمثل هذه الألعاب التي تتعلق بحياة الأنسان ومصيره".
" أنها المرة الأولى, يا سكوت".
" ولكن , ألا تعتقدين أنك على عجلة من أمرك؟ أليس ممكنا أن يبتعد هيو عنها ... نهائيا؟".
" أضرب حديدا حاميا , أذا أعطينا جورجيا فترة للتفكير , فسوف تخاف وتتراجع الى قوقعتها , سيتمكن هيو الآن من وضع حد لذلك, بدعوتها للعمل معه, وعليه , فلن تتصور أبدا أن الغرام سيكون جزءا لا يتجزأ من هذه الصفقة".http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-ead9cf78c0.gif
أوصلها سكوت الى منزل صديقتها , فقالت له:
" أمضيت سهرة رائعة جدا , يا سكوت , والفضل عائد لك , شكرا".
" هذا من دواعي سروري , يا آنستي العزيزة".
أمسك بيدها وأقترب منها كثيرا , فشعرت بوجود صراع قوي يتفاعل في أعماقه , هل يريد عناقها ؟ أغمضت عينيها وأعدت نفسها لذلك , ولكن لحظات طويلة مرت لم تسمع خلالها سوى دقات قلبها , نظرت اليه , فرأته يبتسم ثم يقول:
" كان من الممكن جدا أن تكون سهرة ممتعة , ولكن ... لنترك الأمور الى وقت آخر , أريد فقط التأكد من حضورك غدا ".
" لا تطلق العنان لخيالك وتصوراتك , يا سكوت ميلوارد , كنت ستصاب بخيبة ؟أمل شديدة , فيما لو مضيت في خطوة توقعتها ... سهلة".
نزل من السيارة وأستدار حولها ليفتح الباب الآخر , هل يميل اليها , يا ترى؟ وقف أمامها , فأحست بضعف وأرتعاش قويين في قدميها ورجليها , سألها بلهجة جافة وباردة:
" هل أحضر غدا لآخذك؟". منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
خرجت من السيارة ورفعت رأسها بعنفوان , ثم قالت:
" يمكنك الحضور بعد الغداء , أذا كان ذلك يناسبك".
" نعم يناسبني , شكرا".
كانت سهرة رائعة للغاية , فلماذا أفسدها بهذه الملاحظات المتغطرسة والساخرة الفارغة؟ كيف ستعيش مع هذا الرجل في بيت واحد؟ ستكون قوية وستجابه جاذبيته القاتلة! سوف تتجنبه قدر الأمكان! نعم, هذا ما ستفعله!

الاميرة فاطيما
2013-11-09, 07:19 PM
- لست موظفة , بل صديقة

http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-ead9cf78c0.gif

جلست تيريزا مع دان وماري في الحديقة ... بأنتظار وصول سكوت , هل سيتصرف معها بطريقة ودية , أم بأسلوب ساخر قاس كما فعل في الليلة السابقة؟ يا له من أنسان مزاجي , يتحول بين لحظة وأخرى من رجل لطيف ورقيق القلب الى شخص متعجرف وسليط اللسان!
أحست فجأة بتعاطف مع ايلاين , فالحياة مع سكوت صعبة ومرهقة , ساعة يرفعك الى السماء , وساعة يدفنك في باطن الأرض , ولكن, لماذا تتعب نفسها بمثل هذه الأفكار ؟ هل لأنها على وشك الدخول الى عرين الأسد , أو لأنها ...؟ في أي حال , هي ليست زوجته... ولا مبرر أذن لهذه التصورات المزعجة ! منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
وصل سكوت ومعه ابنته , التي كانت تقفز فرحا وسرورا , شرب الجميع عصير البرتقال المثلج , وتبادلوا بعض الأحاديث الودية .
عانقت تيريزا كلا من ماري ودان وشكرتهما على حسن ضيافتهما , ثم صعدت بتردد الى سيارة سكوت , وما أن أبتعدت السيارة قليلا, حتى لوحت لهما بيدها ... وقد بدأت تشعر بالوحدة , ولكن أعصابها أرتاحت الى حد كبير , عندما لاحظت أن تصرفات سكوت كانت طبيعية وعادية.
وفي الطريق الى منزل ميلوارد , أوقفتهم جورجيا وقالت للشخصين الجالسين في المقعد الأمامي بعد السلام على مليندا :
" شكرا لتوقفك , يا سيد ميلوارد , كل شيء على ما يرام , والجميع بخير , تيريزا أتمنى لك التوفيق في مهمتك الجديدة وأريد تقديم هذه الباقة الصغيرة من الأزهار لك عربون محبة وتقدير , كذلك , أردت أبلاغك أن هيو ... الطبيب لاسينغ ... طلب مني مساعدته في العيادة , لا أعرف ماذا سأفعل , ليلي تشجعني كثيرا على قبول الوظيفة , ولكنني أود بحث الموضوع معك , هل يمكنني زيارتك غدا؟".
" طبعا , يا عزيزتي , وأنا متأكدة من أن سكوت لا يمانع أبدا ...".
نظرت اليه بتردد قبل أكمال جملتها , وقد أدركت فجأة أنها أصبحت منذ اليوم موظفة لدى هذا الرجل , أبتسم سكوت بحرارة لجورجيا , وقال لها:
" أفعلي ذلك , يا جورجيا , متى أردت ".
ثم ألتفت الى تيريزا , وأضاف مداعبا:
" لا مبرر أبدا للأستذان مني , فميلندا بحاجة للمزيد من الوجود النسائي ".
" شكرا , يا سيد ميلوارد , الى اللقاء أذا, يا تيريزا , وأنت أيضا , أيتها الحبيبة مليندا- عاد سكوت الى التحدث ثانية مع تيريزا , وكان صوته هذه المرة أكثر نعومة ورقة , وقال:
" تيريزا , أرجوك ألا تزعجي نفسك بسؤالي كل مرة تتوقعين فيها زيارة أحد لك, أريدك أيضا أعتبار منزلي كأنه لك , طالما أنت فيه , أنك تقدمين لي خدمة عظيمة برعايتك فتاتي المدللة , لا تفكري بي كرب عمل , بل ... كصديق ووالد ممتن لك".
" شكرا لك يا سكوت , سأفعل ذلك , كما أنني سأكون حذرة بالنسبة الى عدد الأصدقاء ... ونوعيتهم".
أخذت ميلندا الى غرفتها , فيما أهتم سكوت بأنزال الحقيبتين والأغراض الصغيرة الأخرى التيأحضرتها معها , لم تهتم تيريزا كثيرا بالأثاث , الذي بدا زينا ومهملا الى حد ما , بل وقفت أمام النافذة الكبيرة تتأمل بأعجاب ظاهر المنظر الرائع الذي تطل عليه , دخل سكوت , ثم قال بعد لحظات:
" رباه, لم أكن أعرف حتى الآن مدى تعاسة هذه الغرفة , أستبدلي هذه الستائر , أن لم تعجبك , وحددي لي كافة الأمور التي تريدين تغييرها كي أحضرها لك خلال هذين اليومين , سنشرب الشاي على الشرفة , عندما تصبحين جاهزة لذلك , يبدو أن فيرا وخطيبها تأخرا في نزهتهما , فالعاشق المسكين يتحرق شوقا لأنتزاعها من بين أيدينا".
خرجت تيريزا الى الشرفة بعد بضع دقائق , فرأت سكوت يتحدث مع فيرا ... والخطيب المسكين الذي بدا في ذروة السعادة , وقفت فيرا لتحيتها , وقالت:
" آسفة , يا آنسة ستانتون , لأنني لم أكن هنا لمساعدتك , سمح لي السيد سكوت مشكورا بالذهاب فورا , كي نصل الى العاصمة قبل منتصف الليل , هل أنت على معالجة الأمور بمفردك ؟ أعني بالنسبة الى عشاء مليندا ... وحمامها ... وثيابها ....".
" وهل نسيت أنني ممرضة , يا آنسة سميث ؟".
" أبدا , يا عزيزتي , وأعرف ظايضا أن الممرضات عادة يجدن طريقهن بكل سهولة , أعددت طبقا خاصا لعشاء مليندا , ستجدينه في المطبخ".
" أوه , وهل تعدين لها جميع وجباتها؟".
" لا ... أطلب من الطاهي أو الخادمة أعداد الوجبة التي أريد , ولكنني أحب أعداد هذا الطبق الخاص بنفسي".
تدخلت مليندا عندئذ , لتقول:
" وأنا أكرهه كثيرا , يا تيريزا".
غادر الخطيبان منزل ميلوارد بعد ساعة تقريبا , شاكرين سكوت على هديته المالية الكريمة , تمنى لهما الثلاثة زواجا سعيدا وحياة رغيدة , وساروا معهما حتى الباب الخارجي.
" هل تريدين , يا مليندا مساعدتي في ترتيب حاجياتي؟ أعذرنا يا سكوت".
" لست بحاجة للأعتذار من أبي , يا تيريزا , فهو أيضا يقيم هنا".
" يقضي التهذيب واللياقة بذلك , يا حبيبتي , حتى ولو كان والدك ... ويعيش معك في بيت واحد ".
" أذن , أعذرنا , يا أبي , فلدينا أعمال كثيرة ".

بحثت تيريزا عن سكوت في وقت لاحق , لتسأله عما تفعل بالنسبة الى نوم أبنته , وعندما لم تجده , أخذت الفتاة الى الحمام ثم أطعمتها وذهبت معها الى غرفتها , نامت الطفلة خلال دقائق معدودة , فقررت تيريزا التوجه الى قاعة الجلوس, ألتقاها سكوت في بداية الممر الطويل , وقال:
" أنها لا تذهب الى النوم في مثل هذا الوقت المبكر , وقبل الحديث الذي نتبادله معا كل مساء أكون فيه هنا".
" ليس هذا الوقت مبكرا أبدا بالنسبة الى فتيات في سنها , كما أنها كانت مرهقة جدا وبحاجة الى النوم". منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
" نسيت تماما أن خادمتها اليوم في أجازتها الأسبوعية , مما أضطرك للقيام بجميع هذه المهام التي ليست ضمن عملك , أرجو ألا يفزعك ذلك ويحملك على أعادة النظر في...".
" لا تكن سخيفا...".
توقفت عن أتمام كلامها , عندما أدركت أن هذه ليست بالطريقة التي يخاطب بها رب العمل , ابتسم سكوت, وكأنه قرأ أفكارها , ثم قال:
" نعم, يتحتم عليك أحترام رب البيت! لنتكلم الآن بجدية , يا تيريزا ... أوه , هل يفترض بي الآن أستخدام كلمة ممرضة أو آنسة أو أخت عندما أناديك أو أخاطبك؟".
ضحكت تيريزا , فمضى الى القول:
" كليو هي التي ستقوم بكافة الأعمال الخاصة بمليندا ... مثل الحمم , وغسل الثياب , وأعداد الطعام, مهمتك أنت محصورة بالأشراف على هذه الأعمال , والتركيز بشكل أكبر على الأهتمام بصحة مليندا وثقافتها وأخلاقها , هذه بحد ذاتها , هي مهمة كبيرة وسوف تستغرق كل وقتك, هيا معي الآن الى الشرفة لنتناول الوجبة السريعة التي أعدها لنا دانيال , ثم يذهب كل منا الى فراشه".
أبلغها أثناء العشاء أنه مضطر للذهاب الى المدينة بعد ظهر اليوم التالي , للقيام ببعض الأعمال الضرورية , ثم أضاف قائلا:http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-11ac6f9d47.jpg
" سأبقى هناك يوما أو يومين , وفقا لما يتطلبه العمل , أريد منك قائمة بكل ما نحتاجه من مأكولات أو أثاث أو ما شابه ذلك لأحضرها معي , لا تحاولي التقشف في طلباتك , فأحوالي المادية سليمة جدا والحمد لله, آسف لتركك بمفردك فور أنضمامك الينا, ولكنني مضطر للذهاب , هل ترغبين في أستدعاء جورجيا لتمضية هذه الفترة معك؟".
" لا , شكرا , فأنا قادرة تماما على معالجة الأمور بمفردي , سأعد لك القائمة غدا صباحا , هل يمكنني الآن أن أتمنى لك ليلة سعيدة ؟ الوقت متأخر , ومن المؤكد أن الآنسة مليندا ستستيقظ في ساعة مبكرة جدا".
" بربك , يا فتاة , لا تطلبي الأذن مني كلما أردت القيام بأي خطوة صغيرة كهذه , سأكون بالطبع جاهزا لأصدار الأوامر والتعليمات, عندما يتعلق الموضوع بمسألة هامة, أما في المجالات الأخرى , فأنت حرة طليقة كالهواء".
أحمرت وجنتاها قليلا , وقالت:
" لا يمكن للتهذيب أن يذهب هباء , يا سكوت, شكرا جزيلا على هذا العشاء الشهي , وتصبح على خير".
حضرت جورجيا بعد أنقضاء أقل من ساعة على مغادرة سكوت , وبدأت فورا التحدث بلهفة وحماسة عن عملها المحتمل مع هيو , أتصلت بأبنة عم لها تقيم وحيدة في شقة قريبة من العيادة , فشجعتها على قبول الوظيفة ودعتها للأقامة معها , وعندما تم الأتصال بالطبيب للأعلان عن قبول المهمة , أحست بخجل شديد وأعطت السماعة بسرعة الى تيريزا".
" هنا الطبيب لاسينغ , من المتكلم؟ من المتكلم؟".
" تيريزا ستانتون , يا هيو".
" مرحبا , أيتها الحبيبة , يسعدني دائما سماع صوتك الجميل , هل من مشكلة؟".
" كل شيء على ما يرام , يا هيو, أحدثك بالنيابة عن جورجيا , لأنها كانت قد ذهبت الى بيتها عندما أعطونا هذه المكالمة , متى تريدها أن تبدأ العمل؟ أنها مستعدة وجاهزة".
" حقا ؟ حقا؟ ولماذا تقف قربك أذن وتتنفس بمثل هذه الصعوبة ؟".
ثم ضحك , وأضاف قائلا:
" دعيني أتكلم معها , ولا تخافي فلن أعضها , كيف حال سكوت ؟".
" ذهب الى العاصمة و...".
" عظيم , سأحضر لزيارتك هذا المساء , فقد تعجبك وسامتي وجاذبيتي عندما لا يكون قريبا".
" لا , أرجوك , يا هيو , أنا متعبة جدا وأريد الذهاب الى النوم في وقت مبكر , وداعا الآن , وأليك جورجيا".
تلعثمت ... وتلعثمت حتى كادت الكلمات القليلة والمتقطعة تختنق في حلقها, سألتها تيريزا عما تضمنه الحديث بينهما , فقالت:
" طلب مني ألا أستخدم لقبه المهني الا في العيادة , يريدني أن أناديه هيو , كما كنت أفعل دائما , قال أن عملي يبدأ صباح الأثنين".
" هل أبلغك كم سيعطيك في الشهر؟".
" أوه ! نسيت أن أسأله عن ذلك , وهو لم يذكر شيئا عن هذا الموضوع ".
" جورجيا ماسترز , يجب أن تكوني دقيقة جدا أذا كنت ستعملين في عيادة طبيب , لا بأس الآن , فربما كنت مرتبكة لأنك تحبين طبيبك قليلا".
" لا تكوني سخيفة , يا تيريزا ستانتون , فأنا لا أحب هذا الرجل أو غيره".
" مهلا , أيتها العزيزة , وهيا نشرب فنجانا من الشاي".
تناولت تيريزا ومليندا طعام الغداء ظهر اليوم التالي, ثم أخذت كل منهما قطعة قماش وراحت تعمل عليها, أختارت تيريزا قطعة كانت مخصصة لقميص , وأعدت منها فستانا جميلا للعلبة مليندا , وفيما الطفلة غارقة في عملها , لاحظت مربيتها الجديدة أنها نسخة نسائية طبق الأصل عن والدها ! وشعرت برغبة جامحة لضمها بين ذراعيها بمحبة وحنان بالغين , ثم تحول هذا الشعور فجأة الى كره شديد للأم التي يمكنها التخلي عن ملاك كمليندا ... وبمثل تلك السهولة , أعطتها لعبتها ... أو بالأحرى أبنتها , كما تصر الطفلة على تسميتها , فلمعت عيناها بهجة وسرورا وقفزت على صديقتها الجديدة قائلة:
" أوه , تيريزا! كم أحبك! أحبك كثيرا , الآن والى الأبد! ثم أنهمرت الدموع من عينيها البيئتين الجميلتين ,وأضافت بلهجة حزينة:
" رجوك , لا تذهبي وتتركيني! أحبك أكثر بكثير مما تتصورين , يا تيريزا!".
ضمّتها اليها تيريزا برقة, وراحت تتمتم في أذنها كلمات حب لا تصدر الا عن أم أو عمن تشعر بحنان الأمومة , طلبت منها الصغيرة وعدا من القلب بأنها لن تتركها أبدا , فوعدتها تيريزا بذلك وأخذتها الى الحديقة لتلعب.
أعدت لها طعام العشاء , ثم أخذتها الى الحمام ومنه مباشرة الى السرير , أخبرتها قصة حلوة عن فتاة صغيرة تريد تعلم القراءة والكتابة , فتحمست مليندا للأمر ونامت قريرة العين , أشعلت تيريزا سيكارة , وخرجت الى الحديقة , تتأمل السماء الصافية والنجوم المشعة , هل يفعل ديريك الشيء ذاته الآن , مع سيلفيا , تلك الأرملة الطروب التي حاولت ونجحت في أختطافه منها , ولكن , ما لها ولهم جميعا ... سكوت ,ديريك , سيلفيا , جورجيا ,هيو , وغيرهم.
دخلت الحمام وفتحت الماء البارد فوق رأسها بكل قوة , علّ البرودة تساعدها على طرد تلك الأفكار السوداء المزعجة , وما أن كادت تنجح في ذلك , حتى رن جرس الهاتف , جففت رأسها وجسمها بسرعة , وتوجهت الى غرفتها , وبعد قليل , حضرت كليو ومعها كوب من الحليب الساخن , أبتسمت لها وقالت:
" أتصل السيد سكوت قبل دقائق , فأبلغته بوجودك في الحمام , طلب مني أبلاغك تحياته, وبأنه سيأتي غدا , أحضرت الحليب الساخن, لأن السيد سكوت طلب مني الأهتمام بك وبالآنسة الصغيرة, هل تريدين أي شيء آخر , يا آنستي؟".
" لا , شكرا".
" أذن تصبحين على خير , والرب يرعاك".
" وأنت أيضا يا كليو ".
" أوه , يا للمفارقة العجية! ففي حين كانت الأفكار الخبيثة تجول في رأسها , كان سكوت ينتظر مكالمته الهاتفية ! ولكن... لماذا لم يصر على التحدث معها هي شخصيا ؟ أوه , كم هي أنانية!http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-8528f4d475.jpg
مر صباح اليوم التالي بهدوء وسكينة ... وتعليم , وقالت مليندا أن الكلمات التي أعجبتها أكثر من غيرها هي ... أبي , تيريزا , الهر , ومليندا... لأنها تحب هؤلاء الأشخاص الثلاثة وصديقها الهر الصغير أكثر من أي أنسان في العالم!

الاميرة فاطيما
2013-11-09, 07:20 PM
- الألم يجلب النوم

http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-8528f4d475.jpg
رمت تيريزا الكتاب من يدها بعصبية بالغة , لأنه لم يعد بعد... ولم تعد هي بالتالي قادرة على التركيز والأستيعاب , أزعجتها أفكارها وتصرفاتها , وأنّبت نفسها على الأنججراف وراء مشاعر أشبه بالسراب , طلب العقل من القلب السخيف التوقف عن الأنزلاق الى تلك الهوة السحيقة التي لا عودة منها , هل تتوقع أبتسامة وضمة كمليندا , أم نظرة غطرسة وأزدراء ؟ هل تعتقد نفسها زوجته وربة بيته؟
سمعت ضحكة مليندا , فقررت على الفور التنزه معها لبعض الوقت حيى يحين موعد الحمام , وفيما كانتا جالستين على حافة نهر قريب , صرخت مليندا فجأة :
" أبي! أتى أبي!".
وصلت الصغيرة الى والدها وهي تلهث من التعب , فضمّها الى صدره بحنان ظاهر وطبع على خديها قبلتين حارتين , أبتسم لتيريزا وضم يديها بين يديه القويتين الدافئتين , ثم قال:
" مرحبا , يا تيريزا".
شعرت بالنار تنطلق بسرعة من يديها الى كافة أنحاء جسمها, ولكنها سيطرت قليلا على أعصابها وقالت له بصوت ناعم:
" أهلا, يا سكوت".
حملت كليو بعض الأكياس المتعددة , وهي تقول:
" ما هذه الأغراض كلها , يا سيد سكوت ؟ وماذا يوجد في هذه العلبة المستطيلة هناك؟".
" من يدري؟ الصبر مفتاح الفرج , فأنتظري قليلا , أغراض كثيرة , أليس كذلك؟ من هو المسؤول عن هذا الأمر , يا ترى؟ وهل يمكن لغير النساء أعداد مثل هذه القائمة الضخمة؟".
تنهدت تيريزا بأرتياح , عندما أنهى كلامه ضاكا , وقالت له باسمة:
" دعني أحضر لك , يا سكوت , كوبا من العصير البارد لتشربه على الشرفة".
" عظيم , شكرا, مهلا يا مليندا, فأغراضك كلها موجودة هنا, أتركيني الآن لحظة لأغسل وجهي وهاتين اليدين القذرتين".
جلس الثلاثة بعد بضع دقائق على الشرفة , ثم سمح سكوت لأبنته بمشاهدة هديتها , فتحت العلبة وشهقت فرحا وسرورا , عندما رأت آلة صغيرة للحياكة والتطريز تعمل على الكهرباء ... ومعها كل ما تحتاجه من عدة وأقمشة ملونة , وفيما كانت تتأملها بأعجاب منقطع النظير , فتح سكوت علبة ثانية وأخرد منها غطاء وردي اللون ووسادة مماثلة لتيريزا , وآخر ذا لون أزرق سماوي مع وسادته لمليندا , ضمت تيريزا الوسادة الى صدرها بحنان ونظرت الى سكوت بأمتنان بالغ , أما مليندا قد هجمت عليه وراحت تمطر خديه وجبينه بقبل الشكر والمحبة, أبعد رأسه قليلا عن أبنته وقال:
"أحضرت أيضا كمية وافرة من علب الدهان , وسوف أمضي الأيام القليلة المقبلة في البيت لكي نعمل جميعا بجد ونشاط على تحويل جميع الجدران الى لون النقاء والطهارة".
" أوه , سكوت , أنت ... أنت...! شكرا جزيلا على الغطاء والوسادة , اللون جميل للغاية , لم أتصور أنك تحسن الأختيار ... أعني ... أنهما رائعان...".
" فهمت قصدك , يا آنستي الجميلة , لنفتح هذا الصندوق الكبير قبل أصابتك بأي أنهيار عصبي".
حدّقت تيريزا مذهولة بآلة الخياطة والتطريز الكبيرة , وسرّها جدا أن سكوت سمع حديثها مع ماري حول أستبدال الستائر في غرفة مليندا... وقرّر على الفور أبتياع هذه الآلة على الرغم من ثمنها الباهظ , نظرت اليه بعينين زائغتين لتشكره, فلم يساعدها لسانها على ذلك, أمسكت مليندا بيدها وقالت لها بلهفة:
"أفعلي مثلي يا تيريزا , أنا أقبّل أبي دائما عندما أريد توجيه الشكر اليه , هيا!".
لم تتحرك تيريزا من مكانها , فأضافت مليندا قائلة بمرح ظاهر:
" أكل الهر لسانها , يا أبي".
" يبدو أنك على حق , يا حبيبتي , سأحاول الآن أن أفعل شيئا , فما رأيك؟".
هزت الطفلة رأسها بحماس شديد , فأقترب سكوت من تيريزا وعانقها , ووجدت تيريزا نفسها غير قادرة على الأبتعاد عنه .... فيما كان قلبها يخفق بقوة لم تشعر بها من قبل , أبعد سكوت وجهه عنها , وأنزل يديه اللتين كانتا تحضنان وجنتيها قائلا:
" أعذريني , أيتها الحبيبة , ولكن الدعوى كانت أقوى من المقاموة , هل ضايقتك كثيرا؟".
" لم تضايقني أبدا, يا سيد ميلوارد".
" أذن , لنكن أقتصاديين من الآن فصاعدا , هذا كتيّب يضم كافة التعليمات الضرورية لهذه الآلة المعقدة , أدرسيه جيدا وحاولي تطبيقه غدا , وأذا كنت بحاجة لأي أمدادات كهربائية , فأنا على أتم الأستعداد لتجهيز كافة الأمور المطلوبة".
" أنت طيب جدا معنا , يا سكوت , كم أنا متلهفة لتجريبها وأستخدامها , هيا الى الحمام والعشاء , يا مليندا , كي تعودي الى التحدث مع هذا الوالد الكريم قبل ذهابك الى النوم".
جلس سكوت وتيريزا لفترة طويلة مع مليندا , قبل أن تهدأ أعصابها وتنام , تناولا طعامهما بعد ذلك بقليل , ثم خرجا الى الشرفة لشرب القهوة , أكتشفت تيريزا أثناء حديثهما أن سكوت متحدث لبق وذو أطلاع وافر في مجالات متعددة , أدهشها عندما أخبرها أنه ولد في أستراليا , وأتى مع والده الى هذه المنطقة عندما كان في الثانية عشرة من عمره , عمل الأب جاهدا لأنشاء مزرعة كبيرة , فيما كلن الأبن يتابع دراسته الجامعية حتى تخرجه مهندسا زراعيا, توفي والده بنوبة قلبية , فشعر بصدمة قوية لفداحة الخسارة , حضر الى المزرعة التي ورثها عن أبيه , وقرر متابعة المسيرة.
لم يذكر لها شيئا عن رحلته الى أميركا لحضور مؤتمر زراعي , أو عن مقابلته ايلاين هناك وزواجه منها , أرادت تيريزا معرفة التفاصيل المتعلقة بزواجه وطلاقه , ولكنها شعرت بأن الموضوع لا يزال حساسا جدا بالنسبة الى هذا الرجل المزاجي.
" حان الآن موعد ذهابي الى النوم, لأنني مرهق ومتعب للغاية , ثمة علبة أخرى تضم بعض الملبوسات الداخلية لمليندا , شكرا لأعطائي القياسات المطلوبة , لأنني كنت سأجد صعوبة كبيرة في أيجاد ما تحتاج اليه".
تأمل تيريزا عندما قامت من مقعدها , وسألها بصوت هادىء :
" هل أستقرت بك الأمور هنا, يا تيريزا ؟ وأهم من ذلك ... هل أنت مرتاحة الى مليندا ومعها؟".
" ليست لديّ أي شكاوى في هذا المجال , يا سيدي , مليندا طفلة طيبة جدا وتتجاوب بسرعة مع مشاعر العطف والحنان , أنها ذكية وتستوعب التعليمات والمعلومات بدون تردد أو أمتعاض , ولكنها تستخدم أحيانا كلمات نابية لا شك في أنها سمعتها من بعض الكبار الذين تحبهم وتعتبرهم قدوة لها".
تأمل وجهها المشرق لحظة , ثم بادلها أبتسامتها قائلا:
" حسنا, يا سيدتي , سأعطي لساني دروسا خاصة في التهذيب واللياقة , لست بحاجة الا للنظر بهاتين العينين الغاضبتين الحزينتين , لكي تجعلي منا جميعا في المستقبل القريب أناسا في منتهى اللياقة والكياسة".
أمسك بكتفيها , ومضى الى القول:
" لا تنسي أنك تحت سيطرتي , ياأمرأة , الرجل الذي يتقمص شخصيتين تماما هو أبن عمي, يمكنني أن أكون دودة صغيرة تدوسينها بقدميك , ولكنني قادر على التصرف معك كمصاص دماء أشرب كل نقطة من هذا السائل الأحمر الذي يغذي قلبك!".
تسمرت تيريزا مكانها خائفة مذعورة , ليس من كلماته المرعبة ولكن بسبب قربه منها الى تلك الدرجة , أنزل يديه عن كتفيها , ثم داعب خدها وشعرها قائلا:
" رباه, أنك تخافين بسرعة. سأحاول الحد من هذه التصرفات ... الوحشية ,وألا فأن عصفورتي الذهبية سوف تطير من هذا العش".
" أنا لست خائفة , يا سكوت ميلوارد , كل ما في الأمر , أنني فوجئت بمثل هذا الأنفصام الغريب في شخصية الرجل الذي أعمل معه وأعيش في بيته!". منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
أنهمكت تيريزا طوال اليوم التالي بمختلف أنواع الأعمال المنزلية , وكانت مرتاحة نفسيا لأنها لم تره في الصباح وتسمع رد فعله على جملتها القاسية له , زارتها جورجيا , فبادرت الى الأستعانة بها لأعداد الستائر الجديدة.
لم يأت أثناء الغداء , فأحست مرة أخرى بعذاب الترقب والأنتظار , حاولت تحليل مشاعرها وتحديدها أتجاه رب عملها , ولكنها لم تتمكن من الوصول الى نتيجة معينة , ففي بعض الأحيان تكرهه بسبب غطرسته وتعاليه , وفي أوقت أخرى تذوب أمامه كقطعة زبدة ! يضايقها حينا وكأنها فأرة صغيرة , وينظر اليها أحيانا كأنها الأمرأة الوحيدة في قلبه وحياته! كيف يمكنها الغوص الى أعماق نفسه, لمعرفة حقيقة مشاعره والتصرف معه وفقا لأمزجته المعقدة والمتعددة؟ ولكن أليس من الأفضل لها تناسي هذه الأمور كلها والتمتع بعملها مع مليندا ؟ أنها تحب مليندا , والصغيرة تبادلها الحب وتتصرف معها كأبنة وجدت أمها الضائعة , كذلك,فهي تحب طبيعة هذه المنطقة وطيبة سكانها , فلماذا لا تنسى أذا هذا الرجل, الذي تنبع تصرفاته المزاجية المزعجة من المرارة والأوهام الناجمو عن تقلبات زوجته السابقة ؟ رفعت رأسها نحو جورجيا ومليندا , وقالت لهما أن ظهرها يؤلمها كثيرا , ثم أضافت:
" هيا , أيتها الصبيتان , لنتنزه قليلا ونملأ صدورنا بالهواء النقي المنعش".
سارت الفتيات الثلث بعض خطوات بمحاذاة الجانب الشمالي للبيت , قبل أن تتوقف جورجيا وتقول بأستغراب واضح:
" ماذا يفعل سكوت في بركة السباحة؟ أنها جافة ومهملة منذ مغادرة أيلا ... منذ زمن طويل".
وقفت الفتيات على حافة البركة , فترك سكوت العمال الثلاثة الذين يساعدونه وقال:
" مرحبا, أيتها الفتيات النشيطات , ما رأيكن بتقديم يد العون للرجال المتعبين؟".
" أشتغلنا طوال النهار , يا أبي, تيريزا وجورجيا أنهتا جميع الستائر ... بالأضافة الى ثياب أبنتي وسريرها".
نظرت جورجيا الى تيريزا , وقالت لها:
" رباه, تيريزا , يبدو أنك أحدثت تغييرات جمة هنا ... وبسرعة مذهلة , ومن الواضح أيضا أن السيد سكوت بدأ يفتح عينيه على أحتياجات النساء , أوه! هل يمكنني الحضور للسباحة هنا عندما تصبح البركة جاهزة ؟ هل أخترت بنفسك يا سكوت , تلك الستائر والأغطية الجميلة ؟ أنها فعلا رائعة!".
" نعم, يمكنك الحضور للسباحة , ونعم أيضا, أعرف تماما ما تحتاج اليه النساء ... وأختار كل شيء بنفسي , هذه هي المرة الثانية خلال أقل من يوم واحد يستغرب فيها أنسان حسن ذوقي , أنا , يا آنسات , رجل كثير الأطلاع على رغبات الحسناوات بسبب خبرتي الطويلة وأتصالاتي المتعددة مع الجميلات , أضافة الى ذلك..."
" ماذا تعني بكلامك هذا , يا أبي؟".
ردت جورجيا على الفور:
" هذا يعني أن الوالد الحبيب رأى النور".
" ماذا تعنين بهذه الملاحظة الخبيثة , يا آنسة ماسترز؟".
سارعت تيريزا الى أنقاذ صديقتها , فقالت له:
" تعني ببساطة أن البركة ستكون رائعة , شأنها في ذلك شأن ... الستائر الرائعة و... الأغطية الجميلة , يجب أن نعود الآن , وألا فالعمل هنا لن ينتهي قبل حلول الشتاء , هيا , أيتها الصبيتان ".
عملت تيريزا طوال اليوم التالي على ترتيب البيت وأعادة تنظيمه , وفي المساء , أهتمت بأمور مليندا وأخذتها الى النوم , وبعد تناول العشاء مع سكوت , توجها الى القاعة الكبرى حيث جلس هو وراء طاولته لأعداد بعض التقارير الهامة فيما أختارت هي مقعدا مواجها له وحاولت قراءة أحد الكتب التاريخية , لم تتمكن من التركيز كثيرا على كتابها , لأن نظراتها كانت تتحول اليه معظم الوقت .
ورفع رأسه فجأة , فلاحظ أنها تتأمله , أحمر وجهها خجلا وأرتباكا , فقال لها سرور واضح:
"تبدين مرتاحة جدا , يا تيريزا , وكأنك ... كأنك في بيتك".
" يعجبني ... السكون والهدوء , وأصوات عصافير الليل ".
" يغني الذكر للأنثى التي تريد تعذيبه قليلا في البداية , وعندما تحضر اليه يصبح صوته أجمل وأقوى ... ثم تأخذ الطبيعة مجراها".
" الطبيعة قاسية ... ولكنها جميلة وساحرة , ويبدو أن الأنسان لا يشعر بالطبيعة كثيرا عندما يكون في المدن".
" أوه . , طبعا! فجمال الطبيعة هنا لا يشوبه أغراء الجشع والطمع, والأندفاع وراء المكاسب المادية , هل تتوقين أحيانا , يا تيريزا , الى أضواء المدينة وحياتها الصاخبة؟".
ضحكت تيريزا من صميم قلبها , وقالت:
" الجشع والطمعو... ! لا , يا سكوت , لم أشعر حتى الآن بأي رغبة من هذا القبيل , لا تقلق أبدا , فمشاعري ليست بحاجة الى مثل هذه الأمور لتبتهج وترتاح , لا تخف الا عندما تراني أتسلق الجدران , وهذا ما سأفعله غدا ,,, ولكن , لتغيير ألوانها".
" لن تفعلي ذلك أبدا , فالصبي الذي أرسلته اليوم يعرف عمله تماما وليس بحاجة الا للمراقبة , سأفحص الجدران كل مساء بعدستي المكبرة , كالتحري الشهير شارلوك هولمز لأتأكد من عدم وجود آثار لقدميك , وأذا وجدت مثل هذه الآثار , وخاصة على السقف , فسوف أعرف فورا أن الوقت قد حان لأعادتك الى مناطق التمدن والحضارة".

أغلقت تيريزا كتابها بعنف, ثم وقفت وقالت له بحدة ظاهرة : " لماذا تتحول تصرفاتك الطبيعية عادة الى مكر ودهاء كل ليلة؟ تصبح على خير , يا سيدي".
" مهلا , يا تيريزا , أرجوك".
توقفت تيريزا قرب الباب وأستدارت نحوه فمضى الى القول :
" سأذهب الى العاصمة في نهاية هذا الشهر , للأشراف على عمليات بيع التبغ والأبقار , أريد أن أصحبك ومليندا معي, سنمضي أربعة أيام هناك , يمكنكما خلالها التفرج على المدينة وحضور مسرحية أو بعض الأفلام السينمائية ... عن رعاة البقر مثلا".
" أوه , سكوت , لا داع للقلق , ستسير الأمور هنا بصورة طبيعية جدا , وأنت لست بحاجة أيضا لأي أعباء أضافية ,...".
" أريدك أن تحضري معي , يا تيريزا , لديّ أصدقاء طيبون جدا هناك, وأنا عادة أترك مليندا وكليو في عهدتهم كي أتفرغ لأعمالي , يمكنك أحضار كليو أيضا هذه المرة, أذا كنت خائفة مني... أو مما سيقوله الآخرون عنك , سيصر علينا جيمي وفاليري كثيرا للأقامة معهما , وهذا ما أفعله أنا في معظم رحلاتي , سوف يعجبانك كثيرا , لأنهما شخصان طيبان للغاية".
" كما تريد يا سكوت , سيسرني جدا القيام بهذه الرحلة , شكرا".
" شكرا لك أنت , يا آنستي العزيزة , تصبحين على خير , أتمنى لك أحلاما سعيدة".
أتصلت بها ماري بعد ظهر اليوم التالي , لأبلاغها بأنها ستحضر وزوجها في المساء لبحث بعض الأمور المتعلقة بالأبقار , ثم ضحكت وقالت:
" سمعت أنك منهمكة جدا في دهن الغرف وأعادة تنظيمها , هل وصلت الى القاعة الكبيرة؟".
" أوه , لا , لا أعرف كيف سأطلب أي شيء أضافي من سكوت , بعد تلك القائمة الضخمة التي أعددتها له قبل بضعة أيام , لم يعترض أو يحتج , ولكنني أريد منحه بعض الوقت قبل مواجهته بطلبات جديدة , هل ...".
توقفت عن متابعة كلامها , عندما شاهدت كليو تقترب منها بسرعة وهي مذعورة وبادية الأنزعاج والقلق .
" ما بك يا كليو؟ ماذا في الأمر؟".
لم تتمكن المرأة المسنة السمينة ألا من ترداد كلمة واحدة...الصغيرة! تركت تيريزا سماعة الهاتف , وركضت بأقصى سرعتها الى الخارج , أوقفها دانيال وأشار بالسكين الطويلة التي يحملها , الى المكان الذي تركت مليندا فيه لترد على مكالمة ماري , تجمّد الدم في عروقها عندما شاهدت حية كبيرة بشعة تزحف بأتجاه الطفلة , وتستعد للأنقضاض على ظهرها , أخذت السكين بسرعة من يد الخادم المذهول , وتوجهت نحوها بحذر شديد ... ممنية نفسها بألا ترفع مليندا نظرها عن كتابها الجديد أو تتحرك من مكانها , وما أن أحست بها الحية الشريرة , حتى أنقضّت عليها تيريزا وأغمدت السكين في عنقها بعنف شديد جعل النصل يغرز في الأرض.
كان سكوت آتيا في تلك اللحظة الى البيت , فأوقف سيارته وقفز الى جانبها صارخا بفرح وأعجاب بالغين:
"يا لك من فتاة رائعة!".

قفزت مليندا من مكانها وقد أصيبت بهلع شديد , وفيما أستفاق دانيال من ذهوله وبدأ يسحق رأس الأفعى بحجر كبير , وضع سكوت أحدى يديه على كتف تيريزا ومد الأخرى لسحب السكين من مكانها , ألا أن تيريزا ظلت ممسكة بقبضتها , غير قادرة على أفلاتها , طوّق خصرها بذراعه وبدأ يفرك أصابعها البيضاء المتشنجة , وهو يقول لها برقة:
" أتركيها الآن , أيتها الحبيبة , أتركي السكين , فالحية ماتت وأنتهى كل شيء , على أحسن ما يرام, أنك فتاة شجاعة وحكيمة جدا , يا فتاتي الحلوة".
أستعادت تيريزا قدرتها على الكلام, ولكن بصعوبة وعصبية:
" مليندا... كانت ستنقض عليها ... كانت ... رباه , ربته!".
" خففي عنك , يا عزيزتي , وأفسحي المجال قليلا أمام أعصابك لترتاح بعض الشيء , تصرفت بكل شجاعة وحكمة , أيتها العزيزة , لم أشاهد في حياتي شخصا يتحرك بمثل تلك السرعة واللباقة , توقفي عن الأرتعاش , أيتها الحبيبة, دانيال , أحضر كوبا من الماء وثلاث قطع من السكر, هيا, هيا بسرعة".
أحست تيريزا فجأة بأن جسمها لم يعد يرتعش خوفا وذعرا , ولكن بسبب ألتصاقه بها, سيطر على مشاعرها رعب آخر ... لم يكن خاليا تماما من السعادة , وأرادت البقاء هكذا بقية حياتها , جسمه القوي الدافىء , يداه , ذراعاه , كلمات الحب الرقيقة الساحرة ... أوه , يا لسعادتها!". منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
" أجلسي ! يا تيريزا , وأشربي هذا الكوب من الماء".
تيريزا فقط! نعم, هذا هو أسمها وهكذا سيعود الى مناداتها ! أنها مجرد شابة قتلت حية كانت تشكل خطرا على حياة أبنته , يا لحيرتها وأرتباكها , وتبا لحظها السيء ! أنها تحب مديرها ,... سكوت ميلوارد ... حبا جنونيا لا أمل منه , لأن الرجل لا يزال يحب زوجته السابقة! فتحت عينيها , فتحولت http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-11ac6f9d47.jpgنظراتها على الفور الى عينيه , أنها تريده قلبا وقالبا , جسما وروحا ... هكذا صرخ بها قلبها وشعورها! لم ترفع بصرها عندما قال لها:
" عظيم , تبدين الآن أفضل بكثير من السابق, عاد الأحمرار قليلا الى وجنتيك , أشعر برغبة لعناقك يا تيريزا , لأنني ممتن لك ألى أبعد حد".
مسكينة أنت , يا تيريزا! فقط شكر وأمتنان , لا غير تذكري ذلك, أيتها الغبية! ثم حمل أبنته بين ذراعيه وساعدها على حل عقدة لسانها وتناسي الحادثة المشؤومة , نظرت تيريزا مرة أخرى الى عينيه , وتململت بعذاب وألم , آه , لو كان بأمكانها الأحتماء به على هذا الشكل وتطوق عنقه...!".
أمضت تيريزا بقية النهار وفترة السهرة تحلل أكتشافها الجديد, الذي يتسم بقدر كبير من الخطورة , تفرحها نظرة ناعمة , وتؤلمها نظرة أخرى ساخرة , تشعر بالسعادة عندما يقف أمامها بقامته الممشوقة وجاذبيته المذهلة , وتحس بالعذاب المرير كلما قال لها كلمة تنم عن غطرسته المعهودة.
لعبا الورق مع دان وماري , وكان زوج صديقتها شريكها في اللعبة , لم تكن قادرة على التركيز أو اللعب بالسرعة المطلوبة , قال لها سكوت في أحدى المرات:
" أنك تركزين كثيرا , أيتها العزيزة, وكأنك تريدين قراءة المستقبل , أنتبهي يا حبيبتي , وألا سوف تخسرين بكل سهولة ".
ضايقتها كثيرا لهجة الغزل الناعمة في كلماته, فردت عليه بشيء من الحدة:
" أذا حدث ذلك , فمن حق شريكي فقط أن يتذمر, في أي حال , أستعد للمواجهة القاسية وتقبل الهزيمة بصدر رحب".
وضعت كافة أوراقها على الطاولة , فيما كان سكوت وماري لا يزالان محتفظين بجميع أوراقما , عبس سكوت , وقال بلهجة تجمع بين الجدية والمزاح:
" أوه , يا لها من ساحرة! تجيد الحياكة والتطريز , ودهن الجدران , وقتل الأفاعي , والغش في الورق! لا شك في أن خطوتها التالية ستكوت قلب العالم رأسا على عقب , وهذا أمر واقع لا محالة!".
ضحك الجميع, بمن فيهم تيريزا ... التي قالت لنفسها أن عالمها هي دون سواها هو الذي قلب رأسا على عقب , آه , منك , يا سكوت ميلوارد , ومن حبي الجارف لك.
وقفت معه بعد قليل في الخارج لوداع دان وماري , وضع ذراعه برقة على كتفيها , فتوترت أعصابها فجأة وأرتعش جسمها , تراجع سكوت الى الوراء , وقال لها ساخرا:
" أعذريني , يا سيدتي , هل تريدين العودة الى القاعة , حيث تجلسين في زاويتك وأنا في زاويتي ؟ ليست لديّ أي نوايا عدوانية , فلا تتذمري أو تحاولي مهاجمتي , أخبريني , هل كنت على وشك القيام بذلك؟".
" طبعا... لا .. أعتقد أنني متعبة قليلا".
" أمضيت يوما قاسيا ومرهقا, يا تيريزا , أذهبي الآن الى غرفتك , كي أحضر لك كوبا من الحليب الساخن وحبتين مهدئتين للأعصاب, لا أقبل أي مجادلة أو أعتراض , ولن أمنحك سوى عشر دقائق فقط لتضعي نفسك في الفراش".
تطلعت حولها , وكأنها تنتظر بعض الأرشادات من ظلمة الليل أو عالم الغيب , ولكن التعليمات والنصائح لم ترد, فتوجهت فورا الى غرفتها , دق سكوت الباب بعد أقل من ربع ساعة , وأعطاها الكوب والحبتين , لم يتحدث معها خوفا من أيقاظ أبنته , التي تنام في الجهة المقابلة, تمنى لها ليلة مريحة هانئة , ثم تأملها قليلا وأغلق الباب وراؤه بهدوء بالغ.
أمضت تيريزا الأيام الثلثة التالية , وكأنها في قفير نحل أثناء فصل الربيع , أنها الفترة التي ينطلق بها الرجال على صهوات خيولهم , لجمع العجول الصغيرة الضائعة في تلك المساحات الشاسعة , لم تكن وحدها , بل حضرت لمساعدتها كل من ماري وليلي وجورجيا وجارة أخرى هي السيدة أليتا براون.
لم يكن لديها وقت كاف لتفكر بالحب الذي تفجر فجأة في داخلها , ولم تسنح لذلك الرجل فرصة لدغدغة مشاعرها أو أثارة أعصابها , كان الجميع منهمكين في أعمالهم المرهقة , وتيريزا مرتاحة جدا لأنه غير مضطرة لمواجهته على أنفراد.
جلست السيدات لتناول طعامهن بعد عودة الرجال الى أعمالهم , وكان طفل ليلي محط أنظار الجميع ... وخاصة مليندا التي أصبح لديها طفلان لتلاعبهما , وبمجرد أنتهاء الغداء المتأخر , ذهبت ليلي وماري مع تيريزا الى غرفة مليندا لمساعدتها في تعليق الستائر وترتيب الغرفة بصورة نهائية , فيما بقيت جورجيا وأليتا لرعاية الأطفال الثلاثة , تأملت ليلي الغرفة بأعجاب بالغ, وقالت :
" لا يمكنني تصديق هذا الفرق الهائل والتحول المذهل ! متى ستنتهي غرفتك , يا تيريزا؟".
" يشتغل أحد عمال سكوت حاليا على أعداد الجدران للطلاء ".
" لن يكون يوم غد مرهقا الى هذه الدرجة , ستقوم أليتا بدور المربية والحاضنة , فيما نساعدك نحن أثناء غياب الرجال على أنهاء العمل في غرفتك".
" عظيم , شكرا, تعجبني كثيرا روح التعاون السائدة هنا , هل... هل سيبقى الجميع هنا هذه الليلة؟".
ضحكت ماري, وقالت لصديقتها المرتبكة:
" لا , أيتها العزيزة , فكلنا نقود سيارات وعندنا بيوت".
ذهبت الشابات الثلاث الى القاعة , فتطلعت ليلي حولها ثم ركّزت نظراتها على تيريزا ... وضحكت , ولما شاركتها ماري الضحك , قالت ممازحة:
" أوه , يا للمكر والدهاء! نعم, يا عزيزتي , فالبيت بحاجة ماسة للمسة نسائية!".
أحمر وجه تيريزا خجلا وحياء , وقالت:
" لا , لا يمكنني أجراء تغييرات شاملة في بيت سكوت ميلوارد وكأنني ... كأنني أملكه!".
تأملتها أليتا بعناية , وقالت مرددة كلماتها الأخيرة:
" كأنك تملكينه ... كأنك تملكينه ! لديك نقطة هامة جدا, يا آنستي , ربما كان .... قاطعتها تيريزا بأستغراب شديد:
" ماذا تعنين , يا أليتا؟".
" أنه رجل وسيم... وعازب ... ولم يتمكن أحد غيرك قبلا من أحداث مثل هذه التغييرات الجذرية في بيته , أنت تحبين مليندا وهي تحبك, أنت أيضا شابة جذابة جدا وذكية ونشيطة , وأي رجل يفكر بطريقة منطقية سليمة...".
توقفت أليتا عن أتمام جملتها , عندما شاهدت نظرات الغضب تشع في عيني ماري رورك , ولكن الصديقة التي تعرفها منذ سنوات , لاحظت الحب والعذاب في عينيها فقالت بدهشة وذهول:
"رباه , ماذا أرى ! أنها تحبه , ولكن قلبه لا يزال مدفونا تحت أنقاض أوهام حبه لزوجته السابقة , ما بنا الآن , وماذ ا نفعل ؟ ستعرف تيريزا كيف ستتصرف في هذا البيت بدون الحاجة الى الزواج من ذلك الرجل المسكين ! هيا , أيتها المتآمرتان , فلدينا أعمال كثيرة يجب الأنتهاء منها قبل عودة الرجال ! تيريزا, أحضري لي من فضلك زجاجة الحليب لجانيس".
هل يمكن لأحد غير صديقتها قراءة أفكارها ومشاعرها بمثل هذه السهولة؟ دان مثلا, أو ... سكوت نفسه؟ أوه , لا , لا يمكن ! أذا عرف بحبها له , فسوف تترك عملها معه ... بأسرع وقت ممكن , هل هي قادرة على ذلك ؟ وكيف ستحنث بالعهد الذي قطعته لمليندا , بعدم الأبتعاد عنها أبدا ؟ هل يمكنها البقاء معه , وهي تعلم بالتأكيد أنه لن يبادلها أبدا هذا الحب , وان قلبه لا يزال مع أيلاين؟
قارنت بين مشاعرها أتجاه ديريك وحبها الحالي , فبدت تلك العواطف وكأنها علاقة أطفال أو صداقة مراهقين ! سكوت ميلوارد هو حبها الحقيقي , سعادتها , حياتها ... عذابها , آلامها... هو كل شيء!http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-8528f4d475.jpg
عاد الجميع الى بيوتهم في المساء , فتناولت وجبة طعام خفيفة وأخذت حماما ساخنا , ثم نامت بسرعة مذهلة لم تكن لتحلم بها.

الاميرة فاطيما
2013-11-09, 07:22 PM
7- الخطوبة الصورية

http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-8528f4d475.jpg
لاحظ سكوت ذهول تيريزا , وكيفية أمساكها رسالة وصلتها قبل قليل , سألها بأهتمام:
" هل من مشكلة يا تيريزا ؟ هل وردتك أخبار سيئة؟".
لم تجبه وظلّت تحدّق بأسى خارج النافذة , فقال لها بلهجة آمرة:
" أخبريني ماذا في الأمر يا فتاة ".
تأملت تيريزا الرسالة التي تحملها في يدها , وقالت بألم واضح:
" رسالة من .... من ديريك".
" ديريك ... خطيبك؟".
" خطيبي السابق! أنه في العاصمة ويريد الحضور الى هنا , ليعتذر مني عن سوء تصرفه معي, يسألني في الرسالة عما أذا كان بأمكان عائلة رورك أستضافته لمدة يوم أو يومين".
نظر اليها سكوت بحدة وغضب بالغين , ولكنه لم يقل شيئا.
" يبدو أن سلفيا وجّهت له أخيرا الضربة القاضية, وقرر الرجل الكبير الحضور لتقديم الأعتذار... والأنطلاق من حيث توقف , هكذا!".
تأملها سكوت لحظات طويلة , ثم قال لها بسخرية لاذعة:
" هذا هو أذن سبب أصفرار وجهك ! تثيرك على ما يبدو فكرة رؤيته ثانيةو... قاطعته صارخة بصوت معذب:
" لا ! لم أتضايق كثيرا من جسارته الوقحة, ولكنني أشعر بأشمئزاز شديد بسبب أقتناعه الثابت بأنني سأرمي نفسي بين ذراعيه بدون تردد أو ممانعة , سيطلب مني أن أغفر كل شيء... لأنه سيموت أذا رفضت ذلك , يا للغرور الحقير ! رسالة وأعتذار , ويظن أن كل شيء سيعود الى ما كان عليه!".
" وهل ستغفرين له؟".
" أغفر؟ لقد نسيته تماما , لأنني الآن...".
توقفت فجأة , فسألها بهدوء:
" أعني ... أعني أنه لم يعد يهمني أبدا , وأعتقد جازمة الآن أنني لم أحبه حقا , جرحت كرامتي , وأستهجنت عدم ثقته بي... هذا كل ما في الأمر , لا أريد مقابلته ثانية".
" ولماذا هذا الرعب أذن؟ أكتبي له وأخبريه بذلك".
" لا , فهو من أولئك الأشخاص الذين لا يعيرون هذه الطريقة أي أهتمام يذكر , أنه يعتقد أعتقادا راسخا بأن وجوده أكثر أقناعا... وسحره سلاح ماض يرغن الخصم على الرضوخ والأستسلام بسرعة".
" وهل من الممكن أن يحصل ذلك معك؟".
" لا , لا يمكن ذلك أطلاقا , لن أعود اليه أبدا ... لأسباب خاصة بي , فبالأضافة الى عدم أخلاصه , لم أعد أشعر بأي شيء ... نحوه".
" لست مطلعا تماما على شؤونك الخاصة, ولكن لماذا لا تطلبين من طبيبك العاشق الحضور الى هنا لأثبات ذلك ... لنفسك , على الأقل!".
" سيحضر على الأرجح , بغض النظر عما سأكتب له في ردي ".
شعرت في تلك اللحظة أنها بحاجة للأعتماد على حكمته والوثوق برأيه , فسألته بأرتباك واضح:
" ماذا سأفعل, يا سكوت , كيف سأتصرف , أذا رفض ديريك جوابي السلبي؟".
أخرج سكوت رسالة من جيبه , وقال لها بصوت ناعم حنون:
" أريد التقدم اليك بعرض معين , يا تيريزا".
" نعم؟".
" هذه رسالة من أيلاين , لا , لا تقولي شيئا وأسمعي ما سأقوله , ستحضر أيلاين لآخذ بعض الأمور الخاصة , التي لاحظت فجأة أنها بحاجة أليها, أنها الآن في العاصمة , وثمة أحتمال كبير في أنها تريد الحضور...".
حدّقت به تيريزا مصعوقة , فمضى الى القول بلهجة حديدية حازمة:
" لا أريد عودتها الى هنا ... لا يمكنها ذلك , وحتى نتأكد , أنت وأنا , مما نريد ... على كل منا حماية الآخر خلال الفترة المقبلة ".
" كيف ؟ كيف سنفعل ذلك؟".
" نعلن خطوبتنا".
تأملته تيريزا بأزدراء وأنقباض شديدين , وقالت:
" أنت تمزح!".
" لم أكن في حياتي أكثر جدية مما أنا عليه الآن".
أين الكبرياء وعزة النفس! رفعت رأسها بعنفوان وتحد قائلة:
" لا يمكنني أبدا قبول مثل ... مثل هذه التدابير الخالية من العاطفة".
" هذه هي تدابير أحترازية ووقائية لا غير , أيتها الشابة العزيزة ".
" ولكنني ...! الحب هو جزء من الخطوبة..".
قاطعها بسخريته المعتادة , قائلا:
" الحب كما وصفته لك سابقا, يا عزيزتي , ليس ألا مجموعة من الفقاقيع التي تنفجر فوق السطح الماء الحار... ثم تتبخر في الهواء , أنت أدرى بهذا الموضوع من غيرك وألا .... فأين حبك لذلك الطبيب الوسيم الساحر؟".
" لم يكن حبا حقيقيا".
" " ما هو , أذن الحب الحقيقي؟ صفيه لي , أيتها العزيزة".
الحب الحقيقي هو ما أشعر به نحوك , أيها الحبيب المشكك , هذا هو الحب الفعلي , ولكن كيف ستشرح له ذلك! كيف...
" الحب القوي الجبار ! الحب الدائم! هل تشاهدين الكلمة, يا عزيزتي , محفورة على هذا الجبين أو ذاك ؟ هل تتصورين...".
" سكوت! لا تدع ما حصل معك يحولك الى شخص لا يثق بأحد أو يرفض تصديق أحد , الحب الحقيقي موجود".
" حسنا , سأصدق كلامك , والآن , يا آنسة ستانتون , هل تقبلين مشكورة أن تصبحي خطيبتي؟ أؤكد لك أن أقتراحي هذا يهدف الى الحماية المتبادلة فقط , لن يحدث أي أستغلال من أي جانب , كما يمكننا فسخ الخطوبة عندما يشعر أي منا بأنه لم يعد بحاجة للحماية ".
رفعت رأسها بشموخ , وقال له بكثير من العنفوان والتحدي:
" أشعر بالتأكيد أنك لن تحاول أستغلال الوضع المقترح , كما أنني لست بحاجة ماسة لحمايتك, على صعيد آخر , لا بد لي م الأعتراف بأن خطوبتي الى أي رجل هي الوسيلة الأكثر نجاحا لأقناع ديريك نهائيا بالأبتعاد عني".
ثم أبتسمت بخبث , وأضافت قائلة:
" أذا كنت ضعيفا الى الدرجة التي تحتاج معها الى مساعدتي كي تتمكن من التصرف , فسوف أقبل أقتراحك بكل سرور!".
نظر اليها سكوت بعينين تقدحان شررا , ثم أحتوى غضبه الحاد وقال لها بهدوء:
" شكرا, أيتها العزيزة , قد أبدو رجلا قويا وقاسيا , ولكنني ... بالنسبة لعاطفتي ومشاعري ... ضعيف للغاية".
أخرج علبة سكائره , فتبين له أنها شبه فارغة , ذهب لأحضار علبة أخرى , فيما تصارعت الأفكار في رأس تيريزا وقلبها , ماذا أخبر سكوت أبنته عن غياب أمها , وكيف سيكون رد فعلها حال ظهور أيلاين فجأة داخل هذا البيت؟ هل سيكون سكوت جادا عندما قال أنه لا يريد عودة زوجته السابقة اليه؟ أنها جميلة جدا .... وأم أبنته ... وسوف يقبل أعتذارها ... ويرحب بها ثانية في منزله ... وقلبه , أذا قررت أيلاين البقاء , فستكتشف بسرعة سخافة الخطوبة وعدم جدواها ... ما لم يتظاهر سكوت وتيريزا أنهما حقا عاشقان , وعلى أهبة الزواج , ولكن.... هل يمكن للرجل تمثيل دوره الجديد بأخلاص أمام المرأة التي كان يحبها , أو... التي لا يزال يحبها؟
عاد سكوت وقدم لها سيكارة , فقبلتها منه شاكرة ثم سألته بهدوء:
" وماذا بشأن مليندا؟".
" أوه , مليندا! أنها مشكلتي الكبرى ! تتذكر والدتها كحلم قديم , وتعرف أنها ... ذهبت , قبلت هذا الرد حينئذ دونما أي تساؤل أو أستفسار , ولكنها الآن في عمر أكثر دقة وحساسية تجاه ... الأم , لا , لن أسمح لها بالمجيء وأزعاج أبنتي عاطفيا ونفسيا ! سأتصل بها هاتفيا لأعداد قائمة بالأغراض التي تريدها , ثم أرسلها لها ".
تألم قلبها كثيرا لدى رؤيتها تلك النظرات الحزينة في عينيه , وسألته بجدية:
" ألا ترغب أنت في مقابلتها؟".
" ربما كان من الأفضل القيام بمثل هذه الخطوة , ولو على سبيل اللياقة وأحترام الذات, سنأخذ أغراضها معنا الى المدينة ونواجهها بك ... بخطيبتي , سيقنعها ذلك بالتأكيد أنني لا أريد عودتها ... هذا أذا كانت أيلاين تفكر أصلا في أمر العودة".
" ومليندا؟".
" لن أدعها تقترب من أبنتي , لأنها فقدت منذ زمن بعيد جدا الحق برؤيتها أو مقابلتها ".
" ولكنها أم الطفلة أيضا , يا سكوت, قد تكون أرتكبت أخطاء وحماقات جسيمة , ولكن عاطفة الأمومة...".
تجهم وجه سكوت وهو يقاطعها قائلا:
" أرجوك التوقف عن هذا الأضطهاد والتعذيب , وخاصة لأنك لا تعرفين ظروف اللقاء الأخير الذي تم بيننا , صدقيني , يا تيريزا ...لا يمكن لتلك الأمرأة أن تكون أما حقيقية لأي طفل , أو زوجة وفية لأي رجل".
أوه , كم أحبها هذا المسكين... وكم كانت صدمته عنيفة وقاسية! أرعبتها نظراته ولهجته ... وأربكتها , فسارت نحو النافذة وراحت تحدق النظر بالسماء ونجومها المشعة , شعرت بعد لحظات وجيزة بأقترابه منها , ثم سمعته يقول لها:
" هذه مناسبة سعيدة بالنسبة ألينا , يا عزيزتي , فلنبتسم ونتمنى الحظ السعيد لبعضنا والنجاح لكل ما يريده قلبانا , أنظري أليّ , يا تيريزا ".
أستدارت نحوه ببطء شديد , كي تتمكن من أخفاء مشاعر الحب والقلق , ابتسم لها وقال:
"أتمنى لنا مستقبلا زاهرا , أيتها الحبيبة , وخطوبة ناجحة جدا ".
أبتسمت له برقة ونعومة , وهزت رأسها ايجابا , تشجع سكوت وسألها بصوت دافىء :
" هل يمكننا تتويج خطوبتنا...".
رفعت وجهها نحوه, ثم أغمضت عينيها وقالت:
" يمكننا ذلك , بكل تأكيد".
عانقها بنعومة وعاطفة شبه ... أبوية , ولكنها شعرت بالدماء تغلي في عروقها , أرادت أن تضمه الى صدرها بقوة لكنه أبتعد عنها فجأة , وقال بصوت أجش:
" أذهبي بسرعة الى غرفتك , طالما أنني لا أزال أذكر مبدأ عدم أستغلال الخطوبة , أنت شابة جميلة وجذابة للغاية ... وأنا من لحم ودم , هيا , أذهبي , قبل أن تسيطر عليّ مشاعر أقوى مني".
أحست تيريزا بسعادة فائقة لدى سماعها هذه الكلمات المثيرة , ولم يهمها أذا كانت مشاعره روحية أو غير ذلك , أنه يعتبرها جميلة وجذابة... وهذا يكفيها في الوقت الحاضر , أذا تبين لها فعى أنه لن يقبل أبدا بعودة أيلاين اليه , فسوف يزداد أملها , ولكن ... تبا لهذه الكلمة التي تقفز دائما الى الصدارة ! ولكن... وهذه هي الحقيقة المرة, يجب مواجهة أيلاين قبل التأكد من أي شيء على الأطلاق , تنهدت بحسرة واضحة , وغادرت القاعة على عجل

أمرها سكوت صباح السبت بأن تعد نفسها للذهاب الى منزل ماري, لتمضية نهاية الأسبوع مع صديقتها , وقال بلهجة شبه جادة:
" لا أريدك هنا قبل مساء غد, لديك أجازة تستحقينها , وخاصة لأنك تبدين متعبة ومرهقة".
" ومليندا؟ من سيعتني بها؟".
" أنا ... وكليو , لا , لا تقترحي أخذها معك لأنني سأرفض ذلك بكل قوة , أنت بحاجة للراحة التامة , بغض النظر عن مدى تعلقك بأبنتي , سأوصلك بعد الغداء الى منزل صديقينا العزيزين , هل سنعلن لهما عن خطوبتنا؟".
" ولماذا نفعل ذلك ؟ سيكتشف دان وماري لعبتنا بسرعة . فلما لا نشرح لهما مسبقا تفاصيل الأتفاق الذي توصلنا اليه؟".
سألها بسخرية قاسية:
" ونجعلهما يعرفان أنني لا أقبل مواجهة أيلاين الا من وراء ظهرك؟".
" ألا أفعل أنا الشيء ذات بالنسبة لديريك؟".
علت ثغره أبتسامة خبيثة ماكرة , وهو يقول لها بهدوء ونعومة:
" أذا أردنا أقناع دان وماري , فعلينا التظاهر بأننا نعشق بعضنا حتى الجنون ! سوف نتجنب هذا العذاب المرير خلال نهاية الأسبوع , ثم نعلن لهما فجأة النبأ الصاعقة ونتوجه فور ذلك الى العاصمة , سيوفر علينا هذا الأسلوب المثير أمورا عدة , أبرزها الأسئلة المحرجة وحفلات الشاي!".
أنتقلت اليها عدوى الأبتسام والضحك , وقالت:
" أوه , أنني أتوقع الكثير من المضاعفات كنتيجة لهذا التحالف المصطنع!".
" وهل هو مصطنع الى هذه الدرجة , يا ترى ؟ علاقتنا طيبة الى درجة معقولة , و ... حسنا , سأتوقف عند هذا الحد , ولكن, هل من الضروري أن يكون التحالف بيننا مصطنعا ؟ أليس بأمكاننا أن نعيش بسعادة وهناء؟ مليندا تحبك , ووجودك هنا يفرحني ويسرني للغاية...".
قاطعته بلهجة حادة , وقد نسيت تماما تعهدها لنفسها بأنها ستستميله اليها عن طريق الصداقة".
قالت له:
" أوه , هكذا أذن! يا لهذه الترتيبات المناسبة! ولكنني , يا سكوت ميلوارد . لا أؤمن بالتدابير العرجاء , سنبقى مخطوبين طالما أن هذا الأمر ضروري ويناسبنا , وبعد ذلك...".
لم تتمكن من أنهاء جملتها والتحدث عن الأنفصال والأبتعاد , فقال لها :
" وماذا بعد ذلك, يا تيريزا ستانتون؟ هل تعرفين أن الغضب يزيدك جمالا وجاذبية ؟ هل تحبين الورود الحمراء؟".
" الورود ... الحمراء؟ نعم ... ولكن , لماذا تسألني عنها؟ هل تحاول تغيير الموضوع؟".
" لا , بالطبع لا. أردت المقارنة بين أجملها , وأحمرار وجنتيك".
" أوه , سكوت !".
ركضت الى الخارج وهي تقول لنفسها أنها فتاة غبية للغاية , يعاملها كجارية ... يطلبها متى يشاء ثم يطردها... ليستقبل زوجته! يصفق لها بيديه عندما يريدها , ويرمي لها العظام ... كأنها كلب جائع! ولكنها تحبه , تريده , ترضى بأي شيء يسره ويسعده ... حتى لو كان ذلك على حساب قلبها!
أوصلها سكوت بعد الظهر الى منزل دان وماري , ثم تابع طريقه مع ابنته نحو القرية , أمضت الفترة المتبقية من النهار وقسما كبيرا من السهرة في تبادل الأحاديث الودية والعادية مع صديقتها وعائلتها الصغيرة , وصباح الأحد , أبلغت تيريزا صديقتها أنها أستلمت رسالة من ديريك يطالبها فيها بالموافقة على مقابلته , وقالت أن الأمر الوحيد الذي يقلقها هو أحتمال أصراره على الحضور , وفرض نفسه عليهما لأستضافته يوما أو يومين , قال لها دان:
" هناك فندق صغير لا بأس به أبدا في القرية ,و لن أتردد قط في أرشاده اليه".
تدخلت زوجته على الفور , قائلة:
" لا يمكننا التصرف بهذا الشكل , يا دان , أنه لا يعجبني أبدا ,ولكنه رجل سيصاب بخيبة أمل رهيبة , وعليه فلا بأس أطلاقا من أستضافته ليلة واحدة".
" شكرا , يا ماري, كتبت له بصراحة ووضوح أنني لا أرغب أبدا في مقابلته أو حتى في رؤيته , وأبلغته بأن حضوره الى هنا ليس ضروريا البتة , وما لم يقرر تجاهل رسالتي كليا , فأنني أعتقد شبه جازمة أنه لن يأتي".
ثم وقفت أستعدادا للخروج , وأضافت قائلة بلهجة مازحة:
" والآن , أيها الصديقان العزيزان , هل تسمحان لي بالتنزه قليلا؟".
يا لروعة الطبيعة وجمالها! يا لصرخة البراري ! يا لحبيبها السجان, الذي يلف حول عنقها سلاسل مخملية! أغمضت عينيها لتتخيل نفسها معه , وغرزت أصابعها في التربة الغنية وبين الأزهار البرية الجميلة لتزداد ألتصاقا بالأرض , الطبيعة الخلابة , الهواء المنعش , زقزقة العصافير , والهدوء الساحر... تضافرت كلها وحملتها على الأستسلام للنوم... والأحلام.
أقترب منها سكوت ميلوارد بخفة ورشاقة , فلم تشعر بوصوله , جلس أمامها يتأمل بأعجاب واضح وجهها الجميل , والسكينة التي تنم عنها ملامحها وأبتسامتها اللطيفة الناعمة , وفجأة تحولت أحلام السعادة والبهجة الى كابوس ذعر ورعب , حلمت بأنه ربطها الى جذع شجرة ظهر أحد الأيام الحارة , وتركها وحيدة في مواجهة عدد من الثيران الهائجة , صرخت بأعلى صوتها وفتحت عينيها الدامعتين , فوجدته أمامها , قالت له بلهفة شديدة , وهي لا تزال واقعة تحت تأثير الحلم المرعب:
" أوه , سكوت , كم أنا سعيدة لأنك لم تتركني!".
وضع يديه بنعومة على كتفيها , وقال:
" وما يحملك على الأعتقاد بأنني سأتركك أو أتخلى عنك؟".
تطلعت حولها بسرعة , ثم تمتمت قائلة:
"كنت في منتصف حلم رائع , ولكنه تبدل بصورة مفاجئة , ماذا تفعل هنا؟".
أبتسم وقال لها ممازحا برقة وأخلاص:
" أعتقدت ومليندا أنك قد تشتاقين الينا, فعدنا باكرا , يبدو أننا كنا على حق , وألا لما كنت تحلمين بمثل هذه الأشياء السخيفة المزعجة ... التي تدمع عينيك".
" هل تأخرنا كثيرا ؟ هل فاتنا موعد الغداء؟ كيف وجدتني هنا؟".
" ثلاثة أسئلة في وقت واحد؟ حسنا , سأجيبك عليها , نعم , تأخرنا كثيرا ... وهذا هو سبب أحضاري الطعام الى هنا , أما بالنسبة لكيفية أيجادك هنا , فقد أستخدمت حاسة الشم".
" هل رائحتي قوية الى هذه لدرجة؟ لماذا أحضرت طعاما ؟ وهل ستأكل هنا أيضا؟".
" ثلاثة أسئلة مرة أخرى , لن أجيبك على السؤال الأول, وسأدع سؤالك الثالث يجيب السؤال الثاني".
ثم ضحك وأضاف قائلا:
" خطرت ببالي فكرة ذكية وعظيمة , فأطلعت ماري عليها , تبرعت السيدة الطيبة بأعداد طعام يكفي شخصين جائعين , ووعدت بالأهتمام بمليندا لحين عودتنا , الآن , يا آنستي العزيزة , حان دوري أنا لتوجيه الأسئلة , لماذا أخترت هذا الموقع بالذات لكي تنامي فيه وتحلمي؟".
" هذا مكان أحلامي المفضل , وهذه الأزهار الرائعة هي جواهري وسريري".
" يا للشاعرية والذوق الرفيع , يا فتاة! أنه حقا مكان رائع , أوه , أليس هذا هو الموقع الذي أنقذتك...".منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
" نعم. وهو أيضا المكان الذي ستطعمني فيه قبل أن أموت جوعا".
تناولا طعامهما وشربا عصير الليمون المثلج , وهما يثرثران ويضحكان , أشعل سكوت سيكارتين وأعطاها أحداهما , ثم قال لها فيما كانا يستلقيان على ظهريهما:
" أكلنا بنهم ... وحتى التخمة , يا آنستي الكريمة".
" صحيح , أيها السيد , صحيح جدا!".
" يحق لك الآن , أيتها الموظفة المخلصة , أستخدام ذراعي كوسادة , هيا , لا تخافي فلن أخنقك".
وضعت تيريزا رأسها بحذر على ذراعه , ثم قالت له بعد لحظات وجيزة:
" أياك أن تنام , الحركة ضرورية جدا بعد هذه الوليمة الكبيرة ".
" حقا , أيتها الحورية الجميلة؟ أذا قررت أي شيء من هذا القبيل , فسوف أتبعك ... بكل .... سرور".
شعرت بحاجة ماسة للنوم , وكان آخر شيء سمعته قبل الأستسلام للرقاد.
أستيقظت بعد أكثر من ساعة , فهبت واقفة بكثير من العصبية , فتح سكوت عينيه , وقال:
" آه , كم أنا مسرور لأنك أستيقظت , لم أعد أشعر بذراعي منذ أكثر من عشر دقائق".
" ولماذا لم توقظني؟".
" كنت تضحكين أثناء نومك , فلم يطاوعني قلبي على حرمانك مما كنت تحلمين به".
" وأنت كنت تشخر بصوت مرتفع!".
وقف قربها ضاحكا , وقال:
" بما أننا نمنا معا وأصبحنا نعرف أسرار بعضنا , فما علينا الآن ألا أعلان خطوبتنا".
" سكوت ! هذا كلام غير لائق أبدا!".
" أنه كلام جميل وساحر , يا حلوتي , ومن المؤسف حقا أنه كلالام ... لا أكثر!".
" كفى ! أنك فعلا رجل شرير! هيا , أستيقظ جيدا لنذهب... والا فسوف تفكر ماري مرة أخرى بأرسال رجال الشرطة للبحث عنا!".
" أنت على حق , يا حوريتي الجميلة , ففترات السعادة لا تدوم طويلا , هيا الى جوادينا لأمتحن قدرتك في السباق".
ركضت وراءه وهي تردد بصمت وسعادة أنها مستعدة لألقاء نفسها من أعلى قمة في هذه المنطقة ... أذا طلب منها ذلك , سعيدة هي لأنه تحدث عن السعادة ... ويبدو سعيدا , ربما... ربما...!
أوقف حصانه أمام منزل دان وماري , ثم أنزلها عن حصانها ببطء يفوق الحدود المتعارف عليها وقال لها بلهجة قاسية:
" أحذري التهور , يا تيريزا , فالحوادث تقع فجأة وبدون سابق أنذار , سأهتم بالجوادين , أخبري ماري أننا سنقبل بكل سرور دعوتها الى فنجان شاي قبل عودتنا الى البيت".
شعرت بألم حاد في عينيها , هل هو الغبار ؟ لا . أنه سكوت! لماذا , أوه , لماذا عاملها طوال فترة بعد الظهر بتلك الطريقة الودية اللطيفة الناعمة ... وتحول الآن فجأة الى هذا الأسلوب المتكبر المتعالي ؟ آه , كم تكرهه ... هذا الأناني المزعج ... هذا المتغطرس المتوحش!

تقوقعت على نفسها طوال الأيام القليلة التالية , تفاديا لمواجهته ومجابهته , لم تكن خطوتها هذه من الصعوبة بمكان , بسبب تجاهل سكوت الواضح وشبه التام... لوجودها في بيته وتحت سقف واحد معه, لم تقابله الا نادرا, ولم تسمع منه أي كلام آخر عن موضوع الخطوبة , لا بد أنه ندم على تسرعه أو...!
تمنت من صميم قلبها لو كان بأمكانها أستعادة الرسالة التي بعثت بها الى ديريك , وأخبرته فيها عن خطوبتها الى رجل آخر , ولكن, لا بأس... فهي تعرف في قرارة نفسها أن سكوت سيتصرف بلباقة وتهذيب كأنسان يعرف الأصول والتقاليد.
" تيريزا؟".
" نعم, يا سكون".
" هل تعتبرين وجودك في بيتي , وبالنسبة لوضعي الحالي , أمرا غير لائق أو مناسب من الناحيتين الأخلاقية والأجتماعية ؟".
صعقت تيريزا عندما سمعت هذا السؤال, وقال بأستغراب بالغ:
" لماذا؟ لم... لم أفكر أبدا بهذا الموضوع , هل... هل قال أحد..".
" نعم, حذرني أحد أصدقائي من أن وجودك هنا على النحو الحالي سيعرض سمعتك للأذى ... على الرغم من كونك مربية أبنتي".
أبتسم سكوت بصعوبة , عندما سمع شهقة من الغضب العارم تصدر عنها, وأضاف قائلا:
" أشهقي ما شئت , أيتها العزيزة , الناس سواء أينما كانوا , ومهما أختلفت ثقافتهم أو طبائعهم , هجمت على ذلك الصديق وكدت أرميه أرضا , مع أنه أكد لي ثقته الكاملة بي ... وبأخلاقي , المهم الآن هو شعورك أنت أتجاه هذه المسألة".
نظرت اليه بعصبية وقالت:
" لم أفكر أبدا بنقطة سخيفة كهذه , أعني ... كيف ينظر الآخرون الى هذه القضية؟ يا للغباوة ! يا للتقاليد القديمة البالية!".
" هل تثقين بي , يا تيريزا؟ هل تعتبرينني من النوع الذي ... قد يحاول تشويه سمعتك؟".
" لا مبرر للسخرية , يا سكوت ميلوارد , أذا كنت تنوي التصرف معي مثلما فعل ديريك , فسوف أجد نفسي مضطرة ...".
لم يسمح لها سكوت بأكمال جملتها.... وتهديدها , قبض على معصمها بيد فولاذية , وقال لها بلهجة تستعل حنقا وأنفعالا:
" هل هذا هو تصورك لحقيقة مشاعري وتفكيري ؟ أنت مخطئة جدا , يا فتاة , فأنا قادر تماما على التمييز بين الخير والشر ... وبين الشرف الرفيع والأنحطاط الخلقي".http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-11ac6f9d47.jpg
هزت رأسها بكثير من الحسرة والتأثر , وقالت:
" آسفة , فهذا الموضوع لا يزال حساسا جدا بالنسبة أليّ ., أخطأت بحقك , يا سكوت, أنا أثق بك الى أبعد الحدود , ومستعدة لوضع حياتي رهن أمرك".
أبتسم بدهاء وخبث واضحين ,وقال:
" لم أعن ذلك أيضا , ما يهمني الآن في المقام الأول , هو منع أي كلام سلبي عنك , أقدر لك كثيرا ثقتك بي , ولكن سأتصل بصديقة مسنة تقيم بمفردها في العاصمة كي تأتي الى هنا وتقيم معنا ... كحارس أمين يبعد عنا كلام ذوي النوايا السيئة".
ثم تنهد وأضاف قائلا:
" لم تكن الآنسة ماتيلدا تحب أيلاين , وقد أنتقلت الى العاصمة بعد فترة قصيرة من أحضار .... زوجتي ... الى البيت".
" أوه".
" يا لك من فتاة ثرثارة , أذا قبلت ماتيلدا دعوتي , فسوف نحضرها معنا , بالمناسبة, أستعدي للذهاب في وقت مبكر من صباح غد بأذن الله... فالمسافة طويلة جدا".
" صباح غد ؟ ولكن...".
قال لها متهكما:
"صباح غد , يا سيد ميلوارد؟ ولكنني لست مستعدة بما فيه الكفاية! ليس لديّ ما أرتديه! لا مبرر للقلق , يا عزيزتي , فسوف نشتري كل الأغراض التي نريدها من هناك".
ربت على كتفيها بنعومة وأضاف قائلا بجدية , فيما كان يتجه نحو الباب:
" يمكننا أختيار خاتم الخطوبة".
" ولكن...".
دخلت مليندا في تلك اللحظة , وسألتها عما أذا كانت ترغب في نزهة قصيرة , أبتسمت لها بحنان واضح :
" طبعا, يا حبيبتي , ولكننا مضطرتان أولا لأعداد حقائبنا, أخبريني , يا مليندا , عما يعنيه والدك بالوقت المبكر , مع طلوع الشمس , بعد الفطور أم...".
" يذهب أبي عادة قبل الشروق .... وزقزقة العصافير".
بعد العشاء , أقترح عليها سكوت مرافقته الى الحديقة للتمتع بنسيم الليل العليل , جلسا صامتين على أحد المقاعد الخشبية , فبدأ خيالها بالعمل , آه لو كانا زوجين سعيدين ... لكانت الآن ملتصقة به وتنعم بالدفء والحرارة , بدلا من الجلوس وحيدة حزينة على بعد أكثر من متر عنه! كانا سيذهبان بعد قليل للأطمئنان على مليندا , ثم ... الى غرفتهما...
" سأذهب الى النوم الآن , يا سكوت , كي أتمكن من القيام باكرا".
لحق بها وأوقفها أمام الباب , قائلا:
" تيريزا ! أشعر برغبة قوية ... للطلب منك ...".
تردد بعض الشيء , ثم مضى الى القول:
" أعتقد... أعتقد أن الأمر يتحمل التأجيل الى وقت أفضل , في أي حال , أرجو ألا تزعجك خطوبتنا الوهمية هذه , لن أضعك أبدا في أي موقف حرج نتيجة لهذا الأتفاق , أرجوك أن تصدقيني!".
" أصدقك , يا سكوت , وأشكرك على هذا التصرف النبيل , تصبح على خير".
هل ستتمكن يوما من معرفة ماهية الطلب الذي كان سيتقدم به؟ هل سيعرف قلبها السعادة ولو بعد حين , أم أنه سيعود الى أيلاين ...
ويضيع الأمل؟ وهل...؟ سمعت رنين جرس الهاتف , فتسمرت في مكانها ولم تغلق باب غرفتها.
" نعم؟ سأنتظر , شكرا, مرحبا أيتها الحبيبة , كم أنا سعيد بسماع صوتك ...طبعا , طبعا أنا مشتاق جدا اليك . لماذا؟ أوه , سأخبرك عندما...".
وأغلقت الباب ورمت بنفسها على السرير , والألم الحاد يعصر قلبها ويدميه , وما هي الا لحظات حتى سمعت طرقة خفيفة على الباب , فتحته بحدة وسألت سكوت بعصبية عما يريد.
" أتصلت بي الآنسة ماتيلدا منذ قليل , وقالت أنها مغتبطة جدا بأقتراحي , سوف تعود معنا ... وهي تتطلع قدما لمقابلتك".
حل الأرتياح محل الأنفعال والسرور محل الحزن والأسى , وقالت:
"هذا لطف كبير منها , شكرا لأبلاغي ذلك يا سكوت ".
" يبدو أنك سررت كثيرا بهذا النبأ , يا تيريزا , ستعجبك صداقتها ... أنها مزعجة في بعض تصرفاتها , ولكنها مرحة وذكية , أوه ... سمحت لنفسي بأطلاعها على موضوع خطبتنا , وبشرح الموقف الصعب الذي نواجهه!".
نظرت اليه بأستغراب شديد , فمضى الى القول:
" كانت مسرورة جدا , وتمنت لنا السعادة والتوفيق , قالت أن الوقت قد حان لكي أستقر مع فتاة طيبة , وأتوقف عن التفكير بتلك الساحرة الخبيثة ... على حد وصفها".
" لم يكن هناك مبرر لتعقيد الأمور بمثل هذه السرعة , كنت أفضل لو أنك أمتفيت بشرح قضية الثرثرة وكلام الناس".
" ليس هذا ما أفضله أنا , في أي حال, ستكون الآنسة ماتيلدا جاهزة للعودة معنا , وهذه هي النتيجة المرجوة".
" بالمناسبة , كيف عرفت الآنسة الكريمة أنني فتاة طيبة؟ لم تكن تجربتك الأولى ناجحة , فكيف أستنتجت بسرعة ... وبدون أي معرفة سابقة بي ... أنني أناسبك بطريقة جيدة؟".
" ربما تصورت ماتيلدا أنني تعلمت من الأخطاء السابقة , وأصبحت أكثر خبرة وتمرسا في هذا المضمار , ثم... هل نسيت أنت يا ترى أنها خطوبة وهمية؟". منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
" طبعا لا! ولكن... كيف تنوي فسخ هذا التحالف المؤقت أذا أكتشفت بصورة جازمة أن أيا منا لا يريد أبدا العودة الى علاقته السابقة؟".
تأملها عابسا بضع لحظات , ثم قال لها بمزيج من الحدة والسخرية:
" التحالف الوهمي! تعبير شيطاني يذكرني بالقرون الوسطى! لا تخافي , يا عزيزتي , فسوف نعرف كيف سنواجه هذه الورطة الكبيرة عندما نصل اليها , سأدق باب غرفتك صباحا , لأتأكد فقط من أنك أستيقظت , تصبحين على خير , أيتها الخطيبة الحبيبة".

أوقف سكوت السيارة أمام منزل صديقيه جيمي وفاليري مارتن حيث كانت تنتظرهم تلك السيدة السمراء الجذابة الى درجة الأغراء , فتحت ذراعيها لصديق العائلة , فضمها بقوة الى صدره وقبّلها... كما يقبل الرجل أخته , عانقت فاليري الطفلة الصغيرة بمحبة وحنان, ثم ألتفتت نحو تيريزا باسمة ومرحبة بود وحرارة .
" هيا تفضلوا الى الداخل , فأنتم بالتأكيد متعبون وبحاجة للراحة الفورية , أوه , كم أنا سعيدة بمجيئكم , هل كانت حلتكم جيدة؟ آه , مليندا , أنك الآن فتاة كبيرة وأجمل من قبل, آنسة ستانتون ... تيريزا , أنا مسرورة جدا بالتعرف اليك , سكوت, سيأتي جيمي خلال لحظات و...".
قاطعها زوجها قائلا بمرح ظاهر , وهو يمد يده لمصافحة صديقه:
"أمرتني ربة البيت بالأغتسال وأرتداء الثياب اللآئقة بأستقبال الضيوف, ففعلت ذلك صاغرا وبدون تردد".
قبّل جيمي الفتاة الصغيرة , ثم تأمل تيريزا بعض الوقت وقال بأعجاب بالغ:
" أوه ... أوه , يا للجمال الساحر!".
أقترب سكوت من تيريزا ووضع ذراعه على كتفها , قبل أن يقول ممازحا:
" أياك والمنافسة , أيها الصديق العزيز , فهي خطيبتي".
أستفاق جيمي من دهشته خلال فترة قصيرة نسبيا , وقال لزوجته التي لا تزال تنظر بذهول الى سكوت:
" ما بالك تسمرت هكذا في مكانك, يا أمرأة؟ ألن تحضري للأصدقاء المتعبين أي شراب بارد منعش ؟ لقد فاجأتنا تماما, أيها المحتال الكبير! تهانينا القلبية الحارة".
وضع جيمي يده على كتف صديقه , ثم قبّل تيريزا وهو يضيف قائلا:
"أنك حقا سيد المفاجآت ... والقرارات الحكيمة الذكية , أهلا بك , يا تيريزا".
أحضرت فاليري أكواب الشراب ووزعتها على الجميع قائلة:
" أنك لعين جدا , يا سكوت, لم تخبرنا في رسالتك ألا أنك ستحضر مربية مليندا , متى حدث ذلك؟ أوه ...! سينزل هذا التطور الجديد كصاعقة على رأس أحدى السيدات , هل تعرف أنها هنا, يا سكوت؟".
" لا لزوم للتحدث بالرموز والألغاز يا فاليري , فتريزا تعرف كل شيء, سأتصل بأيلاين لأعيد اليها بعض أغراضها الخاصة التي حضرت لأجلها".
" أوه , يا لغباوتي! كدت أنسى أصول الضيافة بسبب هذه المفاجأة.... السارة , سيهتم بك جيمي , يا سكوت , فيما أعتني أنا بهاتين الشابتين الجميلتين , هيا يا تيريزا , لأرشدك الى غرفتك لتي ستشاطرك أياها مليندا".
عادت تيريزا الى القاعة بعد أقل من نصف ساعة , فوقف لها الرجلان تأدبا وأحتراما , أقترب منها سكوت, ثم أمسك بذراعها وقال:
" أنك جميلة جدا , أيتها الحبيبة , لا يمكن لأي شخص ينظر اليك الآن التصور أنك وصلت قبل قليل من مكان يبعد مئات الكيلومترات عن هذه المدينة".http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-ead9cf78c0.gif
أبتسم لها جيمي وقال:
" أتمنى لكما من صميم قلبي مستقبلا تعمه السعادة والبهجة , هل ححدتما الموعد؟".
" أي موعد؟".
" موعد الزواج , أيها الوعل الكبير!".
نظرت فاليري بشيء من الأستغراب الى الفتاة المعقودة اللسان فيما كان سكوت يتمتم قائلا:
"موعد الزواج؟ أوه... ! لم تسنح لنا الفرصة بعد لأختيار خاتم الخطوبة, مهلكما , أيها الصديقان العزيزان!".
وضع يدع على الرأس الملتصق به , وقال لصاحبته الصامتة:
" علينا التفرغ بعض الوقت غدا لأختيار خاتمك , أيتها الحبيبة الغالية".
ذابت... ضاعت ... حلّقت ... ولم تعرف كيف تجيبه , فأكتفت بهز رأسها , أبتسم جيمي وقال:
" يبدو أن أجنحة الحب حملتكما بعيدا عنا ... وهذا أمر متوقع بين شخصين عاشقين , ولكنك مضطر يا سكوت , للأجتماع هذا المساء مع مثل الشركة الوطنية للتجارة ومندوب عن المصرف , فماذا سنفعل بهاتين الشابتين الجميلتين؟".
نظرت فاليري نحو تيريزا مستفسرة, فقالت لها:
"أن لم تكوني قد أعددت خططا معينة للسهرة , فسوف أعتذر منكم وأذهب الى النوم باكرا , أنني ... أنني متعبة جدا".
" كما تريدين يا عزيزتي , سنهجر الرجال بعد العشاء , ونذهب الى غرفتك للثرثرة , يمكنك طردي من الغرفة ساعة تشعرين بالنعاس, أو عندما أزعجك بأسئلتي المتلاحقة عن كيفية اللقاء والوقوع في الحب ,... كل شيء, لا فائدة من عبوسك , يا جيمي مارتن , فحب الأستطلاع يكاد يشل تفكيري".
ضحك الجميع , ثم تحول سكوت نحو تيريزا وسألها:
" هل تذكرين كيف ألتقينا , أيتها الحبيبة؟".
" أذكر ذلك بوضوح تام , هل تريدني أن أطلع فاليري على بعض أساليبك الملتوية؟".
" أخبريها ما شئت, ولكن بدون أي تشويه كبير لشخصيتي وسمعتي".
" سأفعل ما تقول, أذا أحسنت أنت التصرف معي... كما وعدتني بذلك , تذكر أتفاقنا الذي يقضي بتفادي الأحراج العاطفي ... بصورة علنية".
" لماذا أنسى بأستمرار , أيتها الحبيبة , أنك تخجلين من المغازلة أمام الناس؟ أعدك بأنني لن أقدم على أي شيء من هذا القبيل .. ألا عندما نكون على أنفراد".
تنحنح جيمي قليلا , وقال باسما:
" أرجوكما أعتبارنا وكأننا غير موجودين هنا, فأنا وفاليري لسنا غريبين عنكما , لا يهمنا أبدا أذا لاحظ الآخرون أننا نحب بعضنا , لا تخجلي أبدا من أظهار حبك, يا تيريزا , نحو هذا الرجل الذي تصورنا أنه دفن قلبه وعواطفه الى الأبد".
أرتجفت يدها وهي تأخذ سيكارة من العلبة لموجودة على الطاولة , أشعلها لها سكوت وقال:
" جيمي على حق, يا حوريتي الجميلة, ومع ذلك, فسوف أحد من أندفاعي أحتراما لمشاعرك ورغباتك".
عرفت أنه يسخر منها , فأحست بموجة من الأزدراء تعم جسمها وأفكارها , قالت له ببرودة واضحة:
" لماذا لا نغير الموضوع , أيها الحبيب , قبل أن يضجر منا صديقانا".
أنفردت فاليري وتيريزا بعد العشاء في غرفة الضيوف , وتحدثتا عن ماري ودان ... من ضمن أمور أخرى , ثم بدأت الأسئلة الشخصية ... أخبرتها تيريزا عن خلافها مع خطيبها السابق , وزيارة صديقتها , ومقابلتها سكوت... وقبولها عرض العمل الذي قدمه لها , وصمتت...".
" لم تخبريني عن الموضوع الأهم ... خطوبتك الى سكوت , هيا, يا فتاة , هيا!".
ظهر الأرتباك واضحا على وجه تيريزا , فأضافت فاليري قائلة:
" لا لزوم لأبلاغي أي شيء, يا تيريزا , أنها أمور شخصية , ولا أريد التطفل , أعذريني , أيتها العزيزة".
فتحت تيريزا فمها لتتحدث , ولكنها ترددت , هل من العدل والأنصاف خداع هذين الشخصينالطيبين؟ أنهما يحبان سكوت ميلوارد ويحترمانه , وها هو الآن يخدعهما بصورة متعمدة ... وبموافقتها , شعرت بالأشمئزاز وأحتقار الذات , كان من الأفضل أطلاع فاليري على كافة التفاصيل , فهي على ما يبدو لا تحب أيلاين كثيرا... ومستعدة لتفهم هذا الموضوع الحساس , ولكن الوقت فات ... فالرجل أتخذ قراره وما عليها هي ألا تنفيذ ما يريده.
" ليست هناك أمور جديدة أضيفها لك , يا فاليري , قررنا الخطوبة ... وهكذا كان".
" هكذا ؟ مليندا تحبك كثيرا , وسكوت معجب بك , وأنت بالتأكيد تحبينه الى درجة كبيرة".
" بالتأكيد . يا فاليري . هل يبدو ذلك بكل وضوح؟".
" طبعا يا عزيزتي , ولا مبرر للأستغراب والدهشة , وجهك يشع حبا وهياما , وأي أمرأة يمكنها ملاحظة ذلك بسهولة وبساطة , قد يكون الرجال في هذا المجال أقل معرفة...".
" أوه , كم أشكر الظروف على ذلك !".
صعقت فاليري لسماعها تلك الجملة الغريبة , وقالت:
" لماذا, يا تيريزا ؟ لماذا لا تريدينه أن يعرف مدى حبك له؟ الحب شعور عظيم , وعليك المفاخرة به وأظهاره ... وخاصة أذا كان حبيبك يبادلك أياه ".
تألمت المسكينة وأحست بغصة قوية , ولكنها سيطرت على أعصابها وقالت:
"أنت على حق يا فاليري , الحب شعور رائع... ولكنه جديد بالنسبة ألي...".
" وتريدين الأحتفاظ به لنفسك بعض الوقت ؟ هذه أنانية كبيرة ولكنها منطقية الى درجة معينة , أعرف كيف تشعرين , وأعدك بألا أوجه اليك المزيد من الأسئلة الخاصة, تصبحين على خير , يا تيريزا , أنا مسرورة جدا, لأن سكوت أختارك أنت بالذات".

الاميرة فاطيما
2013-11-09, 07:23 PM
- سنتزوج غدا!
http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-ead9cf78c0.gif

تمنت تيريزا حضور المزاد العلني الذي يقام في العاصمة لبيع الأبقار وأوراق التبغ , ولكنها لم تجد الشجاعة الكافية لتطلب من سكوت ذلك , توقعت أن يدعوها لمرافقته , فلم يفعل ... بل قال لها قبل مغادرته البيت مع جيمي:
منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)

" سأقابلك في شارع جايميسون في تمام الواحدة , أرجوك ألا تتأخري , لأن وقتي لا يسمح لي بالأنتظار طويلا , سأترك لك سيارتي كي تستخدميها في تنقلاتك , فاليري تعرف المكان الذي أريد ملاقاتك فيه , سنتناول طعام الغداء في مطعم قريب من المكان الذي سنقصده, الى اللقاء".


ضحكت فاليري وقالت لصديقتها الجديدة , بعد ذهاب الرجلين:


" سوف تعتادين عاجلا أو آجلا على هذه ... التصرفات الصعبة الى حد ما , ولكن مظاهر التسلط الخارجية هذه , تخفي وراءها قلبا كبيرا وعاطفة جياشة".


ثم تنهدت بمرح ظاهر , وأضافت ممازحة :


" يبدو أنه أخذ تهديدك على محمل الجد... فلم يعانقك مثلا قبل ذهابه الى العمل , آسفة يا تيريزا , لنتحدث عما سنفعله اليوم , هل تحبين زيارة المتحف الفني والحدائق؟ أم تفضلين القيام بجولة على المحال التجارية؟".


" أفضل المتحف والحدائق العامة , نظرا لوجود مليندا معنا".


لم تندم تيريزا على قرارها هذا, لأن الجولة الطويلة كانت ممتعة للغاية , شربن الشاي في أحد المطاعم الصغيرة ومشين الى البحيرة المجاورة , حيث جلست الفتاتان على العشب الأخضر الجميل وراحت الصغيرة تقفز هنا وهناك بسعادة فائقة, وفيما كانت تيريزا تحدث عن بعض المشاكل التي تقع في المستشفيات , قاطعتها فاليري قائلة بصوت منخفض:


" أنظري! ها هي أيلاين تخرج الآن من المطعم الذي كنا فيه!".


ألتفتت تيريزا بسرعة نحو مليندا , التي كانت ترمي قطع الخبز الى أوزة بيضاء جميلة , وقالت هامسة:


" لا تدعيها تراك , يا فاليري , ها هي آتية الى هنا!".


"لا ... لا أعتقد ذلك , في أي حال , أنها تضع على رأسها قبعة كبيرة ستمنعها من رؤيتنا".


" أخفي وجهك, بحق السماء , لا يريدها سكوت أن تشاهد مليندا أو تزعجها".


خيم الصمت الرهيب والتوتر الشديد حولهما بضع لحظات , تمنت تيريزا خلالها ألا تدير الصغيرة وجهها نحو المطعم.


" تعالي يا أيلاين, لنطعم تلك الأوزة الجميلة ونلتقط لها بعض الصور".


ضغطت تيريزا بقوة على يد فاليري , ولم تتركها الا عندما سمعت صوتا يقول:


" لا تكوني سخيفة يا مادلين , الطقس حار جدا , ولا يهمني الآن سوى الوصول الى الفندق وأخذ حمام بارد , يكفينا اليوم...".


أختفى الصوت تدريجيا مع أبتعاد السيدتين عنهما, فقالت فاليري:


" أرتاحي الآن , يا تيريزا".


" رباه, كم كانت قريبة منا!".


" أسمعي يا عزيزتي , أيلاين موجودة في المدينة , وسوف تلتقيان بطريقة أو بأخرى , فماذا ستفعلين , أيتها المسكينة , أذا تم هذا اللقاء الحتمي؟".


" أعرف ذلك , يا فاليري, ولست قلقة أبدا من أحتمال حدوثه , ولكن سكوت مصر على أبعاد مليندا عنها , لا تسأليني عما أذا كنت أعرف قراره صحيحا أم لا , أوه , لو أنها رأتك أو لاحظت وجود أبنتها...".


" خففي من توتر أعصابك , أيتها العزيزة , فقد ربحت على الأقل الجولة الأولى, هل تعرف أيلاين شيئا عنك؟ ليس لهذا الأمر أي أهمية على الأطلاق , لأنها لم تعد زوجته ... لم تعد تملكه , عاملته بطريقة تثير الأشمئزاز , وبأسلوب لا يغتفر , لا أحد يعرف مدى سوء معاملتها له أكثر مني وجيمي , عزة نفسه وشهامته لا تسمحان له بالتحدث عنها , ولكنه تألم كثيرا وصار يتصرف بقساوة وسخرية مع الآخرين ليغطي ألمه وعذابه , وكانت أقسى صفعة تلقاها من تلك اللعينة , هي طريقة تجاهلها للطفلة وتخليها عنها, هل أطلعك عما حدث؟".


" أخبرني القليل , فنحن لم نلتق الا منذ فترة قصيرة , في أي حال , أنا لست راغبة أبدا في معرفة التفاصيل المؤلمة , لا أعرف أيضاما اذا كان سكوت قد أتصل بها أو كتب لها ... عنا".


" أعتقد أنه يعرف كيف يتصرف في هذه الأمور , أنا سعيدة جدا , لأن لديه شخصا مثلك يخفف من قساوته ويعيد اليه حياته ومرحه, أنه رجل طيب ونشيط للغاية , ولكن الألم غاص الى أعماق فؤاده , أنت طريقه الى الخلاص من هذه المحن , أيتها العزيزة ".


شعرت تيريزا بخجل عميق نتيجة لما حدث مع جيمي وفاليري , لا يزال قلب سكوت مفعما بالمرارة , ولكنه بالتأكيد لم يستعد حياته وحيويته بسببها هي , سيقابل زوجته , وسيكتشف على الأرجح أنه يحبها الى درجة تسمح له بقبول أعتذارها , آه لو كان بأمكانها أطلاع هذه الصديقة الجديدة على أسرارها ومشاكلها , فهي طيبة وحنونة ومتفهمة.


" لندع الآن هذا الموضوع جانبا, يا فاليري , فأعصابي لا تتحمل المزيد".


ثم ضحكت وأضافت قائلة:


" أعتقد أن الخوف الذي تملكني أثناء مرور أيلاين هو المسؤول عن هذا التوتر".


تأملتها فاليري بتمعن وقالت لنفسها أن الأمر الوحيد الذي تعرفه بالتأكيد هو أن تيريزا ستانتون تحب سكوت ميلوارد حبا عميقا, أبتسمت وقالت بهدوء:


" لماذا لا نعود الآن الى البيت , كي تتمكني من مقابلة سكوت في الموعد المتفق عليه ؟ لن يكون مسرورا أبدا أذا تأخرت ! هيا, سأدلك على المكان الذي سيقابلك فيه".


أوقفت السيارة أمام المبنى المحدد فيالواحدة ألا خمس دقائق , ولكنها لم تخرج منها , وصل سكوت بعد ثلاث دقائق تقريبا وهمّ بفتح بابها , فقالت له:


" أريد التحدث معك لدقيقة واحدة , يا سكوت , أرجوك!".


ذهب الى الجانب الآخر من السيارة , وجلس قربها , أبتسم لها وقال:


" كلنا آذان صاغية , أيتها العزيزة".


" لا أعتقد أبدا أن من الضروري الوصول الى هذا الحد... حد أبتياع خاتم للخطوبة , لماذا لا نكتفي بالقول أننا مخطوبان؟ لم يعد الناس في هذه الأيام مضطرين لأظهار الخواتم ليثبتوا خطوبتهم أمام الآخرين , أضف الى ذلك أن خطوبتنا وهمية زائفة!".


قدم لها سيكارة , فرفضت شاكرة , أشعل سيكارته بهدوء مبالغ فيه , ثم قال بلهجة حازمة لا تقبل الأعتراض:


" أعتزم أظهار خطوبتنا نحن وكأنها حقيقية بالتمام والكمال , وعليه, فسوف نبتاع الخاتم ... ومن هذا المكان بالذات".


" ليس الأمر ضروريا أبدا , يا سكوت , كما أن الخواتم أصبحت في هذه الأيام باهظة التكاليف , قبل جيمي وفاليري أعلاننا , أو بالأحرى أعلانك أنت عن الخطوبة , دونما أي أصرار على طلب أثباتات أو تأكيدات معينة , فلماذا ستكون عزيزتك أيلاين مختلفة عنهما؟".


" عزيزتي أيلاين, كما تصفينها , تحب الأثبات الظاهر , وبما أنني لست أنسانا بخيلا أو معدما , فسوف أشتري لك خاتم خطوبة , هذا ما أريده وما أنوي تنفيذه".


" وماذا سأفعل بالخاتم بعد أنتهاء هذه التمثيلية ؟ قد تقرر أعادتها الى بيتك, فماذا سأفعل به؟ وأذا قررت عكس ذلك , فلن يعود لخطوبتنا الوهمية هذه أي أهمية أو ضرورة على الأطلاق".


" الجوهرة الحقيقية لا تفقد قيمتها أبدا , أيتها الحبيبة , قد تقررين الأحتفاظ بالخاتم كتذكار مني , أو رميه أمامي حسب التقاليد القديمة ... هذا أمر عائد أليك , ما يهمني أنا في المقام الأول هو عدم وقوعي في شرك زوجة سابقة , ستحاول أقناعي بعمل شيء قد أندم عليه, أنت وعدتني بالمساعدة , وعليك تنفيذ الوعد , لو كان صديقك العزيز ديريك لا يزال موجودا , لكنت نفذت الجانب المتعلق بي من أتفاقنا , لماذا نضيع الوقت الآن , أيتها الخطيبة الجميلة ؟ أبتسمي وتظاهري بالسعادة والفرح , كي ندخل هذا المبنى كشخصين عاشقين".

أمضت تيريزا أكثر من نصف ساعة داخل ذلك المتجر الأنيق ... وهي تشتعل غضبا, وافقت على كل خاتم أحضره لها الموظف المسؤول , ألى أن فقد سكوت صبره وأختار لها خاتما يعجبه ويرضي ذوقه , شهقت رغما عنها , أعجابا بجمال الخاتم وروعته , وتمنت لو أن الأمور كانت مختلفة ليجمعها هذا الخاتم حقيقة مع الرجل الذي أختاره قلبها...
أرشدهما البائع الى غرفة جانبية , حيث يمكن للرجل السعيد تقديم الخاتم الى حبيبته .... ويقبلها , أغلق الموظف الباب بهدوء , فيما كان سكوت يخرج الخاتم من علبته المخملية الأنيقة ... ويزنر به أصبع تيريزا برقة ونعومة ... أحست بالدموع الحارة تحرق عينيها , فسحبت يدها بغضب وأنفعال شديدين قائلة :
" أذا أردنا خداع الآخرين , فلا داع لخداع نفسينا الى هذه الدرجة , ها نحن قد أصبحنا مخطوبين , والخاتم جميل للغاية ويعجبني كثيرا , هيا لنذهب".
" لا , لن نذهب الآن , وعدتك بألا أستغل موضوع الخطوبة , ولكن التقاليد تقضي بأن يعانق الرجل خطيبته , أنت جميلة جدا , وقدرتي على مقاومة الأغراء الآن ضعيفة للغاية".
طوقها بذراعيه وأضاف باسما:
" أريد منك أثباتا حسيا على مدى أعجابك بهذا الخاتم ".
حاولت دفعه عنها , ولكنه لم يتركها , ضربته بقوة على صدره , فلم يتحرك , نظرت اليه بحزن وأسى , وكأنها تناشده أو تتوسل اليه ليبتعد عنها , وعندها فقط ... أحنى رأسه قليلا , أبتعد عنها فجأة , وهو يتنفس بصعوبة وينظر اليها بعينين متوهجتين , تسمرت في مكانها فاقدة اللون , ضعيفة... وخائفة من رفع رأسها نحوه كيلا يشاهد الحقيقة في عينيها ونظراتها , كان قلبها يخفق بعنف مجنون, كجناحي طائر سجين.
تأمل سكوت الرأس المنحني لفترة طويلة, ثم وضع يده برفق تحت ذقنها ورفع وجهها نحوه بنعومة , قائلا:
" لن أخدش أحاسيسك ومشاعرك بالأعتذار لك عن تصرفي ... ولكن عن أندفاعي المتهور وعدم توقفي في اللحظة المناسبة , لا شك في أنك صعقت من جراء هذا التصرف الوحشي الأرعن , أجلسي هنا , يا تيريزا , كي أحضر لك كوبا من الماء .
لن تطلعه أبدا على حقيقة شعورها أتجاهه ... مياه الدنيا كلها غير قادرة على أطفاء الحريق المشتعل في قلبها , أستعادت روحها المرحة بصورة مفاجئة , عندما تخيلته يرغمها على شرب كمية هائلة من الماء, أبتسمت وقالت:
" أنا بخير , يا سكوت , أشعر فقط بألم خفيف من جراء الضغط الشديد الذي مارسته على عظامي المسكينة".
" هل هذا هو كل ما عناه لك؟".
لم ترغب في أحراجه بالأعلان له الآن عن حبها , فقالت له مازحة:
" لولا الألم الذي أصابني في معظم أنحاء هيكلي العظمي , لكان عناقا لا بأس به".
" أذا كنت حقا خائفة , فلا تظهري مثل هذا الأغراء المثير في وضح النهار , مسكين ديريك .... بدأت الآن أفهم سبب غيرته وشعوره بعدم الثقة! لو كنت مكانه , لوضعتك في برج عال وأقفلت الأبواب بسلاسل من الحديد , هل كنت تتجاوبين معه كما فعلت معي, ثم تضحكين عليه بالطريقة ذاتها؟". منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
سارت تيريزا نحو الباب ووقفت أمامه بتهذيب كي يفتحه لها, ثم قالت:
" هيا بنا سكوت , فهذه الغرفة ليست لنا وحدنا , أسامحك على هذه الكلمات القاسية , لأنها نتيجة أنفعال وتوتر أعصاب .
لاحظ سكوت , أثناء تناولهما الغداء في المطعم المجاور , أنها تتأمل الخاتم بأعجاب ظاهر , أبتسم بأخلاص وقال:
" أنه حقا لرائع , ويناسب يدك الجميلة الى درجة كبيرة , أنا فخور جدا لكوني الرجل الذي قدمه لك , يا تيريزا , حتى بالرغم من التصرفات الغبية التي رافقت تقديمه .... ومع أنه موجود بصفة مؤقتة , هل تغفرين لي سوء تصرفي معك؟".
نظرت تيريزا لى يده الممسكة بيدها , وأجابته بصوت ناعم:
" نعم , يا سكوت , كل ما في الأمر أن عزة نفسك جرحت بعض الشيء , فتوترت أعصابك ".
" سأكون صريحا وصادقا معك, أيتها الغزيزة , لم أقل ما قلته لك بسبب طعنة أصابت عزة نفسي ولكن نتيجة شعور مفاجىء بالغيرة , عندما تخيلت رجلا آخر يعانقك وينعم بأستجابتك له ".
لم تصدق أذنيها , فسألته بأستغراب شديد:
" الغيرة؟".
" أوه , اللعنة! أعرف أنه ليس لدي الحق بأن أشعر بالغيرة , ولكني شعرت بها.... وكانت قوية وحادة , أعلم أنك لا تزالين متضايقة جدا من ديريك , وأعلم أنني تصرفت معك بقساوة وعنف بالغين , أما بالنسبة أليك , فقد سبق وذكرت لك أنني لست صخرة صماء لا حياة فيها ... وأنك فتاة جذابة تصعب كثيرا مقاومتها سحرها وجمالها , ما رأيك الآن في أن تكوني شابة طبية وتنسي هذه المشكلة البسيطة , وتقبلي بعودة صداقتنا الى سابق عهدها؟".

ضاع الأمل الذي أنتعش قبل قليل , وحل اليأس والظلام محل السعادة والضياء . مشكلة بسيطة تافهة ؟ هل هذا كل ما في الأمر بالنسبة أليه ؟ هل تداعت القصور التي بنتها في الهواء؟ مسكينة!
" ماذا تقولين, يا تيريزا ؟ هل نعود صديقين كما كنا؟".
وضعت يدها في يده الكبيرة القوية , وقالت له بهدوء وبرودة:
" نعم , يا سكوت, سنعود صديقين".
" يا لك من فتاة رائعة! أوه, يجب أن أعود الآن الى عملي, أقترح عليك, بعد أنزالي في مركز البيع, التوجه فورا الى منزل جيمي وفاليري لأجل الراحة , سنذهب وأياهما الليلة الى ناد ليلي جديد , يعتبر من أرقى وأفخم نوادي العاصمة".
" فكرة عظيمة , ولكن ماذا بشأن مليندا؟".
" من المؤسف حقا أننا لم نحضر كليو معنا , ولكن الآنسة ماتيلدا ترافقنا في طريق في طريق العودة , سيطلب جيمي وفاليري من أبنة جارهما البقاء مع مليندا لحين رجوعنا من السهرة , سنلتقي ماتيلدا غدا صباحا بأذن الله , ويتم التعارف بينكما".
لاحظت تيريزا أن الجواب لم يكن مركزا بما فيه الكفاية , وعزت ذلك فورا الى قلقه أو أنفعاله بسبب أيلاين , ترى هل أتصل بها ؟, لا , لا يمكن ... وألا لكان أخبرها بأسلوبه الذي يستحيل تقليده ...
حل المساء بسرعة مذهلة , فهرعت تيريزا الى غرفتها لأرتداء فستان السهرة الحريري الممتاز .... الذي شكل ثمنه الباهظ عبئا ثقيلا جدا على مدخراتها المتواضعة , لحقت بها فاليري بعد قليل , وقالت لها بأعجاب حقيقي صادق:
" أوه , أنك رائعة ... رائعة , أيتها الحبيبة ! وسيلتهمك الرجال الليلة بنظراتهم...".
" لن تقتصر عليّ أنا وحدي , يا فاليري , فأنت أيضا جميلة وجذابة للغاية".
سارتا نحو قاعة الجلوس, وهما تختالان تيها وتتبختران زهوا , ركزت تيريزا نظرها على سكوت , فبدا وسيما وجذابا للغاية , تأمل الرجلان بأعجاب صامت الشابتين القادمتين , قبل أن يقول جيمي لصديقه بصوت ناعم:
" أصوت على البقاء هنا هذه الليلة , أيها الصديق العزيز ".
" وأنا أثني عليه أيضا, أيها الصديق الطيب".
ثم ألتفت نحو تيريزا , وقال لها بلهجة لا يمكن التكهن بما تخفيه وراءها:
"" أهلا بك , يا رمز الجمال والسحر والأناقة ".
تبادلت فاليري النظرات مع زوجها , ثم قالت لصديقتها الواقفة بدون حراك:
" أبتسمي معي للحب , ولهذين الرجلين العاطفيين الرائعين! هيا بنا الآن , أيها العزيزان , فلن نقبل أي تغييرات أعتباطية في اللحظة الأخيرة".
تناول الجميع عشاء شهيا وغنيا الى درجة تثير الأعجاب , فيما كانت أحدى الفرق الموسيقية المعروفة تتحف الساهرين بأنغام تبعث الدفء والبهجة في القلوب , أعتذر سكوت بعد قليل ليتحدث مع رجل مسن في الجانب الآخر من القاعة الخارجية , فتحلق عدد من الشبان حول طاولتهم للتعرف على الفتاة الجديدة... الساحرة , عاد الرجل خلال دقائق معدودة , فلم يجد مكانا يجلس فيه , أبتسم بهدوء بالغ, ودعا تيريزا الى الرقص معه.
موسيقى حالمة ... ذراعان قويتان تطوقان خصرها النحيل... أنفاس الحبيب تداعب شعرها ... أوه, يمكنها الألتصاق به على هذا النحو حتى الأبد ! سمعت قلبها يهتف به مناشدا:
" لا تتركني أبدا , يا حبيبي!".
وضع يده بنعومة على رأسها وداعب شعرها بحنان ورقة , وكأنه قرأ أفكارها وأستجاب لمناشدتها , أنتهت الرقصة, فأخذها من مرفقها وخرجا الى الحديقة التي تشرف على قاعة الرقص الزجاجية , وفيما كانت تتأمل الراقصين وهي غارقة في أحلام اليقظة , لفت أنتباهها توقف شخصين عن الرقص بصورة مفاجئة , شهقت دهشة وأستغرابا , ودفعتها الصدمة الى الأقتراب من سكوت ... طلبا للحماية المعنوية والنفسية , لاحظ الرجل توترها وأقتراب شخصين منهما , فسألها بهدوء:
" خطيبك السابق, الطبيب مان؟".
" نعم.... نعم!".
" حافظي على برودة أعصابك , يا فتاة , ولا تظهري أي مشاعر أو أنفعالات !".
لم تسنح لها الفرصة لأبلاغه بأن أعصابها توترت نتيجة للصدمة , وليس بسبب حب قديم أو عاطفة لا تزال متقدة , مد ديريك مان يده , وقال:
" تيريزا! كم أنا مسرور برؤيتك ! أنها حقا لمفاجأة رائعة! ".
صافحته رغما عنها , وقالت له بلهجة أتسمت بالكثير من التكلف والمجاملة:
" ديريك ! أنها مفاجأة لي أيضا , كيف حالك؟".
نظر الطبيب الى الشابة الواقفة قربه ,وقال:
" أعذريني , يا ماري , على هذا التوقف غير الآئق أثناء الرقص , كنت والآنسة ستانتون .... صديقين".
قدم كلا من الشابتين الى الأخرى , ونظر الى سكوت بتردد , قالت تيريزا:
" كيف حالك , يا آنسة بولتون , سكوت, أعرفك بالطبيب مان .. وبالآنسة بولتون , السيد سكوت ميلوارد!".
لاحظ ديريك خاتم تيريزا , فقال للرجل الذي لم تترك ذراعه كتفها:
"لم تذكر لي تيريزا في رسالتها أي أسم , فهل يمكنني الأفتراض بأنك أنت الشخص المشار اليه؟".
" نعم, أنا هو الرجل السعيد الذي أخبرتك عنه, ويشرفني جدا أن أكون الشخص الذي أحبته تيريزا و... وأعطته ثقتها".
شعرت تيريزا بالفخر والأعتزاز لسماعها كلمات سكوت الجميلة ... الكاذبة , ولملاحظتها التأثير القوي الذي خلفته تلك الجملة على وجه ديريك وملامحه.
" في هذه الحالة! دعني أقدم لك تهاني الحارة , أنك رجل محظوظ جدا, يا سيد ميلوارد , ومن المؤكد أن تيريزا تستحق السعادة والهناء , أوه , والثقة تلعب دورا كبيرا في تحقيق هذا الهدف!".
ثم وجه كلامه الى تيريزا , قائلا:
" هل تسمحين برقصة واحدة معي ... هذا أذا لم يكن لخطيبك أي مانع؟".
أنزل سكوت ذراعه عن كتفها , وقال:
" لا , أبدا, فمقابلة الأصدقاء القدامى أمر مبهج للغاية , أليس كذلك , أيتها العزيزة ؟ آنسة بولتون , هل أحظى بشرف مراقصتك لمرة واحدة أيضا؟".
توجه الأربعة الى حلبة الرقص بصمت يحمل في طياته بوادر الترقب والتوتر , وما هي الا لحظات , حتى قال ديريك لخطيبته السابقة:
" على الرغم من الصدمة المذهلة التي لحقت بي , فأنا مغتبط جدا لتمكن قلبك من ايجاد العزاء والسكينة بمثل هذه السرعة غير المتوقعة , كنت لا أزال آمل...".
" حقا , أيها العزيز ديريك ؟ يبدو أن أنانيتك وغرورك لا يزالان في أوجهما!".
" كانت الظروف ضدك , يا عزيزتي , لم أكن لأتصور أبدا تلك اللعينة الحقيرة ستستخدم شقيقها للأيقاع بيننا , أكتشفت لعبتها القذرة بسرعة كافية , عندما زارتني في أحدى الأمسيات و...".
" أرجوك , أعفني من هذه التفاصيل المزعجة... فلست مهتمة أطلاقا بسماعها , في أي حال , أكتشفت أنا بسرعة كافية أيضا أن الأذية لم تلحق بقلبي ... بل بكرامتي وعزة نفسي , وأذا تحطم قلبك مستقبلا , فأرجو مخلصة أن تجد العزاء الضروري بالسرعة ذاتها التي حدثت معي".
" سمعت عن خطيبك ... الحالي أنه رجل ذو مركز مرموق جدا في هذه المنطقة , ألتقيت زوجته السابقة ... أوه , أنها معه الآن!".
ألتفتت تيريزا بهدوء مصطنع نحو المكان الذي أشار اليه , فلم تتمكن من رؤيتهما بسبب الأزدحام الشديد, سألها ديريك بخبث واضح :
" هل تقابلتما؟ أنني حقا محتار كثيرا , أذ لديّ أنطباع قوي بأنها تسعى للوفاق والمصالحة".
لاحظت تيريزا من نظرة سريعة ثانية نحو سكوت وأيلين أنهما يتحدثان بهدوء بالغ وأرتياح , وأنه يركز أهتمامه كاملا على تلك المرأة الجميلة المغرية... ويتوجه معها نحو القاعة المجاورة , أخفت أنفعالها بحنكة ودهاء, وقالت لجارها:
" هذه هي مشكلتك الكبرى , يا ديريك مان , فأنت لا ترى ألا القشور, ولا تتأثر الا بالمظاهر الخارجية والأنطباعات السطحية , صحيح أنك طبيب ممتاز, ولكنك فيما عدا ذلك متسرع وغير متبصر في حقائق الأمور الحياتية".
أنضمت اليهما في تلك اللحظة الآنسة بولتون , ومعها الرجل الذي يراقصها , أبتسمت وقالت:
" أعتذر مني السيد ميلوارد عن متابعة الرقص , لأن ثمة سيدة أرادت التحدث معه في أمر هام وعاجل , سرني جدا أنني أعرف مرافقها , فتولى الأهتمام بي , دونالد أعرفك بتريزا وديريك , هيا بنا الآن الى القاعة الأخرى !".
يا للمصيبة! ماذا ستفعل؟ هل سيغضب سكوت لأنها لحقت به وأفسدت عليه أجتماعه , أم أنه يتوقع منها تقديم يد العون والمساعدة للتخلص من زوجته السابقة ... كما نصّت على ذلك أتفاقية الخطوبة بينهما , وصلوا الى القاعة , فلاحظت تيريزا أن سكوت وأيلاين موجودان مع جيمي وفاليري , وقف سكوت لدى أقترابها منه , ثم أمسك بذراعها وقال باسما:
" هل تتمتعين بوقتك , أيتها الحبيبة؟".
تعمّدت توجيه أبتسامة خاصة جدا , تضج سحرا وأغراء , فأضاف قائلا:
"أرى أنك تعرفت الى دونالد, هذه أيلاين! أيلاين...".
" لا داع لأزعاج نفسك, أيها العزيز , فمثل هذا الجمال الأخاذ لا يمكن ألا أن يكون لتريزا ستانتون وحدها ".
لاحظت تيريزا النظرات الحاقدة والماكرة في عيني منافستها على قلب سكوت , ولكنها تظاهرت بالأبتسام وحيّتها بأسلوبها المهذب المعتاد , هزت أيلاين رأسها , وأضافت قائلة:
" أصبح بأمكاني الآن , يا عزيزتي , معرفة سبب بهجة سكوت وأرتياحه , فسحرك بالتأكيد منعش جدا , وخاصة بعد...".
تركت تلميحها معلقا في الهواء , ثم تنهدت بأسى ومضت الى القول:
" كنت أعلق آمالا كبيرة على أشعال نار تكاد تنطفىء, ولكنني تأخرت كثيرا على ما يبدو".
" يا لسوء حظك وحسن حظي , يا ... سيدة ميلوارد , أوه , هل يمكنني مناداتك هكذا أم أنك أستعدت أسمك السابق؟".
" أحتفظت بهذا الأسم , يا عزيزتي , لأنه مميز وذو شهرة واسعة, وأثبتت التجارب أنه مفيد جدا ... بالنسبة الي".
" أنه فعلا مفيد ومناسب لك في الوقت الحاضر , ولكنه قد يشكل في مرحلة لاحقة بعض الأرتباك و...".
لم تنه تيريزا جملتها , بل وضعت يدها على فمها بطريقة تدل على ضجرها من هذا الحديث السخيف , وقالت لجيمي مارتن ممازحة:
" متى سترقص مع زوجتك الجميلة , أيها الكسول ؟ هيا , أجمع عظامك المفككة , أذهب الى الحديقة .... فثمة فرق هائل بين جوها المنعش الحالم وهذا الجو العابق برائحة الدخان وأنفاس الناس".

لم تنه تيريزا جملتها , بل وضعت يدها على فمها بطريقة تدل على ضجرها من هذا الحديث السخيف , وقالت لجيمي مارتن ممازحة:
" متى سترقص مع زوجتك الجميلة , أيها الكسول؟ هيا, أجمع عظامك المفككة وأذهب الى الحديقة ... فثمة فرق هائل بين جوها المنعش الحالم وهذا الجو العابق برائحة الدخان وأنفاس الناس".
تبادل الموجودون نظرات الأستغراب والذهول , ثم تفرقوا , ابتسم جيمي لتريزا , وهو يمسك بذراع زوجته ليتوجهوا الى الحديقة , فيما توجه ديريك ورفيقته الى حلبة الرقص , أما دونالد , فقد رفع ايلاين من كرسيها بفظاظة قائلا بحدة:
" هيا بنا , يا حلوتي , فشعرك بحاجة ماسة للتسريح".
لم يتحرك سكوت من مكانه أو يتفوه بكلمة واحدة طوال فترة المجابهة , بل ظل واقفا بدون حراك قرب تيريزا وذراعه تطوق خصرها بشكل لا يدل على توتر أو أرتياح, شعرت بأنها لم تعد قادرة على الوقوف, فأختارت أقرب كرسي لها ... وجلست .... ثم أغمضت عينيها , وبعد لحظات قليلة سمعته يقول لها:
" يا لك من حارسة أمينة .... وقوية!".
لم تفتح عينيها خوفا من ملاحظة أي أعتراض أو أحتجاج , وقالت بتردد:
"هل أندفعت أو تطرفت كثيرا في تصرفي؟".
" لا , يا عزيزتي , كنت رائعة, أيتها الصبيى ... ولكنك ستواجهين من الآن فصاعدا عدوا لا يستهان به, فزوجتي السابقة لا تنام على ضيم, ولا تقبل الهزيمة بسهولة".
" هل أنت موافق على ما قمت به , يا سكوت, أم أنك تعتقد أنني أفسدت عليكما فرصة المصالحة والوفاق؟".
" أذا حدث ذلك , يا حوريتي الجميلة , فالذنب ذنبي وأنا أتحمل مسؤولياته , أنت نفذت بالتمام والكمال ترتيبات الوقاية والحماية التي طلبتها منك".
آه منك , يا سكوت ميلوارد, ومن كلامك المبهم! كيف سأعرف الآن ما اذا كنت حقا مؤيدا لمواقفي أم...
" لا شك في أنك واجهت صعوبة كبيرة عندما تصرفت على ذلك النحو, وحبيبك السابق قربك... يسمع ويرى! هل يعرف الطبيب حقيقة ما يجري, وهل شعلة الحب لا تزال مضيئة ومتوهجة حتى الآن؟".
" وماذا عن تمثيلك أنت بالنسبة لموضوع الحب والثقة؟ ألم يكن أيضا ناجحا ورائعا ؟ يقال , أيها العزيز , أن الحب لا يعرف حدودا ... ولا يعترف بالروايات والتمثيليات , لنقل نحن بدورنا الآن أن كلا منا قام بواجبه على أتم وجه , كما نصت على ذلك ... أتفاقيتنا , أما بالنسبة لأستعداء أيلين , فلا يهمني هذا الأمر بتاتا !".http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-11ac6f9d47.jpg
رد عليها بحدة مماثلة , قائلا:
" أنا يهمني ذلك , يا تيريزا , لأنه قد يؤثر سلبا على أبنتي , هدفي الأول والأخير هو أبعاد أيلاين عن مليندا , وعليه فأهتمامي بها ... أو عدم أهتمامي بها ... هما موضوعان ثانويان , أكرر لك , وبكل حزم وأصرار , أنني لا أريد قيام أي أتصال على الأطلاق بين أبنتي ومطلقتي".
" أليس من الأفضل أذن أن انسحب أنا من هذه القضية بكل هدوء وبساطة ؟ أذا فعلت ذلك , فلن يظل لديها أي سبب للتصرف بشكل عدائي أتجاه مليندا ... كنتيجة الحقد الذي تكنه لي , أوه , يبدو أن الموضوع أصبح متشعبا ومعقدا الى درجة كبيرة ... أعني أنها لم تهتم أبدا بالنسبة لأبنتها , فلماذا هذا الأهتمام المفاجىء ؟ هل من الممكن أن أيلاين تعلمت درسا قاسيا , وأنها ستصبح أما طيبة... وزوجة ناجحة ... أذا منحتها فرصة أخرى؟".
" لا أنوي القيام بذلك , لأنني ...".
" لا تكن قاسيا الى هذا الحد , يا سكوت!".
" هل أكتشفت أن قلبك لا يزال معلقا بذلك الطبيب الوسيم , وأن هذه هي طريقتك المثلى لأرغامي على القبول بعودة أيلاين ؟ لا تتعبي قلبك وعقلك وتفكيرك , يا آنستي , فلست بحاجة لذلك , يننفذ أتفاقنا أل أن أشعر أنه لم يعد مناسبا لي , وبما أن الوقت لم يحن بعد, فعليك مماطلة صديقك لفترة أطول ... قبل عودتك اليه زحفا على ركبتيك معفرة الوجه والجبين!".
" يا لك من وحش تافه مغرور , يثير في نفسي الأشمئزاز و...".
أقترب سكوت منها وأمسك بيديها , قائلا بلهجة العاشق المتسامح :
" أنتبهي الى لهجيك وكلماتك , أيتها الحبيبة , وكذلك الى ملامح وجهك و...".
جلست فاليري في مكانها , فأبتسم سكوت بأعجاب قائلا:
" ألا تعتقدين أن فتاتي تبدو رائعة عندما تحمر وجنتاها خجلا ؟ هذه هي نتيجة الغرام والهيام".
أنحنى جيمس أمامها , متظاهرا بالجدية البالغة , وقال:
" والآن سأبعدها عن سحرك ... لكي تنعم بسحري وجاذبيتي ".
أمضت تيريزا فترة طويلة في القاعة المخصصة للرقص , لأنها كانت محط أنظار وأعجاب مجموعة كبيرة من الشبان , لم يحضر سكوت , ولم تعد ترى أيلاين أيضا, أقترب منها ديريك ليسألها عما أذا كانت ترغب في شرب فنجان من الشاي معه صبيحة اليوم التالي , فأجابته بأنها ستكون منهمكة في أمور عدة , تنهد الطبيب الشاب وقال لها بلهجة صادقة:
"تصبحين على خير يا تيريزا , سوف أسافر بعد غد , بأذن الله , أتمنى لك السعادة والسرور , وأريدك أن تعلمي أن ثمة رجلا سيشعر دائما بالندم لأنه لم يثق بك كما يجب". منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
قبلها على خدها مودعا , وتوجه نحو القاعة المجاورة , رفعت تيريزا رأسها فشاهدت سكوت يتأملها بحدة وعصبية , أستدارت بسرعة نحو غرفة السيدات , وتوجهت أليها دونما أي تردد أو تمهل , ليتصور ما يريد بالنسبة لقبلة ديريك , فهي تعرف الطبيب منذ زمن طويل , ولا تحمل له في قلبها أي ضغينة , كذلك فأن قبلة وداع بريئة على خدها هي أمر خاص بها دون سواها ! فتح الباب بعد لحظات ,وسمعت تيريزا صوتا مألوفا يقول... فيما كانت أيلاين تجلس قربها:
" آه , الشابة الجميلة بذاتها ! أنظري الى شعري ... بعض الرجال , آه منهم!".
لم تعرف تيريزا ما أذا كانت أيلاين تشير الى سكوت أم الى رفيقها دونالد , فلم تعلق بشيء على تلك الجملة , سألتها أيلاين فجأة :
" كيف حال أبنتي مليندا؟ لا شك في أنها فتاة كبيرة الآن , هل تشبهني؟".
" لا , أنها تشبه والدها ... وكأنها نسخة طبق الأصل ".
" يا للطفلة المسكينة ! آمل , لمصلحتها هي , في أن يكون لديك حارس أمين يصونك ويحميك , أنت تعيشين مع سكوت في منزل واحد , أليس كذلك؟".
" هذا شأني".
" سمعتك معرضة للخطر أيتها الحبيبة , ولكنني لا أفكر بك بالقدر الذي أفكر بأبنتي , تصوري مدى تأثير وضع لا أخلاقي كهذا على حياتها ومستقبلها!".
" أستغرب كثيرا هذا الأهتمام المفاجىء أتجاه أبنتك من شخص له تصرفاتك أنت , يا سيدة ميلوارد , أعني هنا مسألة تخليك عن طفلتك".
هزت أيلاين رأسها وقالت لتريزا , والسم يقطر من كلماتها:
"يا لك من أنسانة مخلصة متفانية ! في أي حال , أيتها العزيزة , أود تحذيرك بأن الحبيب سكوت قد يجد نفسه فجأة منفصلا عن أبنته , فالمحاكم لا تقبل بمثل هذه التصرفات!".
أشتعل الغضب والخوف في عيني تيريزا وقلبها , وقررت اللجوء الى الكذب , صرخت قائلة بحدة:
" لن يحدث هذا أبدا , فالآنسة ماتيلدا معنا منذ فترة طويلة , هي أفضل مربية في العالم .... ثم .. ألم يخبرك سكوت أننا سنتزوج خلال وجودنا هنا؟".
لم تقل لها أيلاين أنها تكذب , فتأكد لها نجاح كذبتها , بدت الزوجة السابقة أكبر سنا وأكثر تعبا وأرهاقا , وقالت:
" هنيئا لك بالآنسة ماتيلدا, فهي قادرة على تربية الشيطان! أتمنى لك كل الحظ مع سكوت ميلوارد , لأنك ستكونين بحاجة اليه ... ألى الحظ , لا ألى سكوت!".
عادت تيريزا الى القاعة , وهي خائفة من المضاعفات التي ستنجم عن كذبها , يجب الأعتراف له بما حدث , ومن الأفضل أن تفعل ذلك عاجلا وليس آجلا , يجب أيضا أبلاغ الآنسة ملتيلدا و ...! دعاها سكوت الى الرقص , فذابت بين ذراعيه حبا وحنانا... فيما كان صوت الضمير يصرخ بتأنيب وأنفعال شديدين , ماذا لو أنضمت اليهم أيلاين مجددا , وتحدثت عن ماتيلدا .... أو عن الزواج المرتقب! أوه! أحس سكوت بأنزعاجها وأنقباض نفسها , فعزا ذلك الى مقابلتها ديريك , أقترح العودة الى البيت , فوافق جيمي على الفور.... وشعرت تيريزا بأرتياح كبير , أبلغها أنهما سيوزران الآنسة ماتيلدا صباح اليوم التالي , فقررت تأجيل أعترافها حتى الصباح.
" سكوت , أرجوك! هل يمكننا التوقف هنا بضع لحظات ؟ لدي أمر هام جدا أريد أطلاعك عليه, قبل وصولنا الى منزل الآنسة ماتيلدا".

توترت ملامح وجهه, وقال لها بأستياء ظاهر:
" هيا , أعترفي!".
أعترفي! أنه يعرف أذن ماذا حدث! ولكنها متأكدة من أنه لم يقابل أيلاين بعد حديثها معها! قررت المضي في أعترافها مهما كلف الأمر , قالت:
" صدقني , يا سكوت , أنني لم أقل ذلك ألا لحمايتكما أنت ومليندا".
" تابعي! تابعي!".
" قالت أن المحكمة ... لن تنظر ... بعين الرضى ... الى وجودي معك ... تحت سقف واحد , أضطررت للكذب ... وحدث ذلك بسرعة وبصورة عفوية , أردت حماية مليندا كيلا يصدر قرار ما ... بأبعادها عنك".
" محكمة ... أكاذيب .... أبعاد مليندا عني؟ أرجوك توضيح هذه الأمور فورا".
" تصورت أنك تعرف , ألم تأمرني بالأعتراف؟".
" مجرد كلمة تقال , أيتها لحورية , شعرت من أنقباضك أن ثمة أمرا هاما يشغل رأسك وتفكيرك , هيا الآن , أخبريني عما حدث بالتفصيل ... ومنذ البداية ".
سمع القصة من أولها , ثم قال لها بعد تفكير عميق:
" كيف يمكن للأنسان أن يحقد الى هذه الدرجة ؟ ألا يعرف الأنتقام حدودا؟ في أي حال , ستؤيد الآنسة ماتيلدا كلامك بكل سرور , كذلك , لا يمكن لأي محكمة أن تأخذ على محمل الجد شكاوى صادرة عن ... أوه , لننسى هذا الموضوع نهائيا! تيريزا , هل تقبلين الزواج مني .. خلال اليومين المقبلين؟".
" هل جننت؟".
" أؤكد لك بأنني أتمتع بكامل قواي العقلية".
" دع الشهامة جانبا يا سكوت ".
" ليس للشهامة أي علاقة بالموضوع , هل تقبلين , يا تيريزا؟".
" هل تعرف أنك لست ذكيا , كما كنت أتصورك؟ كان عليك توجيه هذا الطلب أمام أشخاص آخرين , كي يسجل رفضي علنا ويشعر ضميرك بالراحة والأطمئنان , أما بالنسبة للكلام المتسرع الكاذب الذي قلته أمس لأيلاين...".
قبض على ذراعيها بيدين فولاذيتين , وهو يقاطعها قائلا:
" سوف تنفذين أتفاقنا حتى النهاية , وستكون العزيزة ماتيلدا أول المهنئين بزواجنا الذي سيتم بعد غد بأذن الله!".
" أتركني ... أتركني, يا سكوت ميلوارد!".
" أنت محقة تماما بما قلته لأيلاين , أذا تزوجنا , فلن يعود هناك أي سبب لأبعاد مليندا عنا, وعليه , فأنت الآن ملزمة بتنفيذ أعلانك عن زواجنا المرتقب".
" أنت مجنون ! أين المشكلة أذا تركتك فجأة , وأختفيت من حياتك...".
" وتتركين رجلا مسكينا مثلي في وضع لا يحسد عليه ؟ أوه , لا يا عزيزتي , فكرامتي لن تقبل أبدا بمثل هذا الأذلال , ثم ... من سيعتني بمليندا بعد ذهابك؟".
" أنت بحاجة لمدبرة منزل , وليس الى زوجة , أتركني , يا سكوت , أرجوك!".
" حسنا , أتفقنا , سوف تظلين معنا كحارسة أمينة لمليندا ... ومدبرة منزل متزوجة , مني أنا طبعا , لن تتمكن ألسنة السوء بعد ذلك من الثرثرة بأي شيء مزعج , هيا الآن لنقابل الآنسة المسنة!".
أمضيا وقتا ممتعا للغاية مع تلك السيدة المرحة , ثم أستعدا للعودة , سارت معهما حتى السيارة , ثم رفعت يدها مودعة عندما أدار سكوت المحرك وتهيأ للأنطلاق , أوقفها لحظة , وقال:
"ستتصل بك فاليري لأبلاغك التفاصيل الضرورية , أنت مدعوة , أيتها العزيزة الغالية , لحضور حفل زواج ... زواجنا أنا وتيريزا ! الى اللقاء".
أستقبلتها فاليري باسمة , وهي تقول:
" ما بك تنظرين اليّ هكذا بذهول , أيتها العزيزة ؟".
" أعتقد أنني سأتزوج بعد غد, يا فاليري".
" تعتقدين؟ هيا أدخلي بسرعة , يا صغيرتي , قبل أصابتك بأنهيار عصبي!".
أخبرتها تيريزا عن قرار سكوت , ولكنها لم تذكر شيئا بالطبع عن الجدل الحاد الذي نشب بينهما خلال الحديث عن موضوع الزواج ... والحب, ضحكت فاليري وقالت:
" عندما يقرر سكوت ميلوارد شيئا , فمن المؤكد أنه سيتم , هل كنت تعرفين هذا الأمر أمس , يا عزيزتي؟".
" لا , فقد تحدث... تحدثنا عن هذا الموضوع ونحن في طريقنا الى منزل الآنسة ماتيلدا".
أمضت الصديقتان طوال فترة ما قبل الظهر في الأعداد للزواج المرتقب , ثم دخلتا الى احد المطاعم وطلبتاقطعتي حلوى وفنجانين من الشاي البارد , وبعد فترة قصيرة , طلبت فاليري من تيريزا أنتطارها بعض الوقت كي تذهب لأحضار ساعتها ... وكان هدفها الحقيقي أبتياع هدية زواج , وما هي الا دقائق معدودة , حتى سمعت صوت ديريك يسألها بتأدب وأحترام:
" هل تسمحين لي بالأنضمام اليك , يا تيريزا؟".
هزت رأسها موافقة , فمضى الى القول:
" أنا مسرور جدا بمقابلتك مرة أخرى , هل لي أن أسألك , كصديق , عما تفعلينه هنا ؟ هل تمضين أجازة , أم أنك تعملين كممرضة؟".
" أبلغتك في رسالتي أنني كنت أقيم مع ماري ودان ".
" كنت تقيمين معهما؟ أين أنت الآن أذن؟".
" سوف أتزوج غدا , وأعود بالطبع مع سكوت الى بيته...".
" غذا ؟ لم تذكري شيئا من هذا القبيل أمس الأول".
" لم أكن أعلم ... أعني ... لم أتصور أن الأمر يهمك, يا ديريك".
تأملها فترة طويلة, وكأنه يريد الدخول الى أعماق تفكيرها , ثم قال:
" هل أنت متأكدة تماما من سلامة هذا القرار ؟ لا تقدمي على أي خطوة بالغة الأهمية كهذه بدون التفكير بها مليا , والتأكد من حقيقة مشاعرك أتجاهها".
" أشكرك على أهتمامك بي , يا ديريك , ولكنني متأكدة تماما من صحة قراري".
وضه يده على يدها برقة وحنان , ثم قال:
" دفعني تسرعي الى فقدانك , وسوف أندم على ذلك طالما حييت, علمني هذا الخطأ درسا يعرفه كل طبيب, ولكنه لا يمارسه في حياته الخاصة... عدم التسرع في أستخلاص الأستنتاجات وأصدار الأحكام".
" التشخيص الطبي شيء والعواطف شيء آخر , أيها الطبيب العزيز , ثمة حقيقة بسيطة وواضح , وهي أنك لم تكن تحبني حقا ".
" والآن ... وجدت حبك الحقيقي , أليس كذلك؟ لم تشعري نحوي بأي حب حقيقي , يا تيريزا , وألا لكنت أنتظرت ... وغفرت , لنقل أن عزة النفس وحدها هي التي أصيبت".
فتحت تيريزا فمها لتوافقه على كلامه , ولكنها سمعت سكوت يقول ببرودة:
" ويقال أيضا أن الحب الحقيقي لا يأتي الا بعد عذاب مرير!".
" هذا صحيح , يا سيد ميلوارد , أنا الخاسر وأنت الرابح , فهنيئا لك بها , عاملها بحسن ورقة , فهي تستحق كل سعادة وهناء ".
.... وخرج ديريك من حياتها الى الأبد! قال سكوت بتهكم:
" يا له من موقف حزين!".
" لم أفكر حتى بدعوته الى فنجان شاي , أو ...".
" أنه لأمر مخجل حقا! هل ثمة لقاءات أخرى في الأقق؟".
" دع الغيرة جانبا , أيها السيد , فلن تساعدك بشيء , لم أتوقع حضورك بمثل هذه السرعة...".
" ولهذا السبب سمحت لنفسك بالأنفراد به".
لم تدعه ينهي جملته القاسية , وقررت الرد عليه بسلاح مماثل , قاطعته قائلة بغنج ودلال :
" أعذرني , يا سكوت , ولكنني لم أتمكن من مقاومة هذا الأغراء القوي".
" أنت خبيثة جدا , يا تيريزا ستانتون , ولا أصدقك...".
وصلت فاليري في تلك اللحظة , ورمت نفسها على المقعد المجاور قائلة:
"مرحبا , يا سكوت , آسفة يا تيريزا , على التأخير , أرجو ألا ... ماذا تفعل هنا , يا زوجها المقبل؟".
"أحافظ على حاضري ومستقبلي".
طلبت فاليري من زوجها في مستهل السهرة أن يأخذ سكوت الى النادي , أو الى أي مكان آخر , وأضافت بشيء من العصبية:
" ما بالكم؟ هل نسيتم جميعا التقاليد المتعارف عليها ؟ ألا تعرفون أن على الرجل ألا يرى عروسه في الليلة التي تسبق الزواج؟".
حاولت تيريزا الأحتجاج , ولكن فاليري ردعتها عن ذلك بحزم وأصرار , قام جيمي من كرسيه , وقال بتردد:
" يستحسن جدا , أيها الصديق العزيز , تنفيذ أوامر زوجتي الجميلة والذكية , هيا لنجمع الشبان ونمضي سهرة رنانة ... نعلن خلالها الحداد الموقت على حريتك التي ستقيدها غدا بسلاسل لا يمكن تحطيمها".
" لما لا , أيها الرجل المطيع لزوجته ! هل تعرف أنني لم أنتبه الا الآن الى المصير الذي ينتظرني 1".
أبتسمت تيريزا بدهاء , وقالت بلهجة لم يشعر بسخريتها أحد سواه:
" ألم تكن أنت , يا حبيبي , صاحب فكرة التسرع هذه؟".
أقترب منها حتى كاد فمه يلتصق بخدها , وقال بلهجة مماثلة :
" هل تريدين الآن تذوق سبب تسرعي , أيتها الحبيبة؟".
هبت تيريزا من مكانها وغادرت الغرفة على عجل , قائلة بلهفة :
" يبدو أن مليندا تناديني , فأعذروني".
أنضمت اليها فاليري بعد ذهاب الرجلين , وأمضت معها بعض الوقت في حديث عن ... الحدث المرتقب , ثم ودعتها , قائلة بحنان ظاهر:
" تصبحين على خير , أيتها العزيزة , نامي ملء عينيك , ولا تحاولي النهوض باكرا , سوف أتشرف بأحضار فطورك الى هنا , فهذا أقل ما يمكنني القيام به للعروس الحلوة".
ظلت تيريزا مستيقظة معظم ساعات الليل . وهي تحاول تحليل الخطوات السريعة والمتلاحقة التي حدثت معها منذ حضورها ... لزيارة ... ماري ودان , يا لها من زيارة , وما ترتب عنها من مضاعفات ونتائج!".
كانت الساعة تقارب الثانية من بعد منتصف الليل , عندما سمعت صوت محرك سيارة , فتأكد لها أن الرجلين عادا من سهرتهما التي ودّع فيها سكوت ... حريته! وضعت الوسادة على رأسها بعصبية بالغة , وأغمضت عينيها ... حتى الصباح. http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-8528f4d475.jpg

الاميرة فاطيما
2013-11-09, 08:23 PM
- ليس بدون حب...
http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-8528f4d475.jpg
جرت مراسم الزفاف بصورة هادئة وعادية , وكان السرور باديا على وجوه الجميع ..... بأستثناء تيريزا , فقد شحب لونها وأرتعش جسمها عندما ألبسها سكوت خاتم الزواج , وقبّلها.
أقام جيمي وفاليري حفلة للعروسين , أقتصر فيها الحضور على قليل من الأصدقاء المقربين , قالت صاحبة الدعوة لضيف الشرف:
" أنك تذهلني , يا سكوت , أخبرتني تيريزا أنكم ذاهبون مباشرة الى وينديمونت ... أليس الوقت متأخرا ؟ كيف ستذهب خلال الليل مع عروس وطفلة وسيدة مسنة". منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
" مهلا , مهلا , أيتها العزيزة , فكل شيء على ما يرام , لن نمضي الليل هنا بالتأكيد , وخاصة لأن أبواب غرفكم لا يمكن أقفالها من الداخل , ساعدني زوجك الشهم على أيجاد مكان صغير حالم بين التلال القريبة, يناسب ... المتزوجين حديثا , سنعود في وقت مبكر لنأخذ مليندا والآنسة ماتيلدا".
تنهدت تيريزا وهي تستعيد الأحاديث التي تبادلتها معه, فقال لها:
" هل يعقل أنك تشعرين بالملل والضجر , يا سيدة ميلوارد , في مثل هذا اليوم الذي تعتبره الفتيات أجمل أيام حياته؟".
" لا أشعر بالضجر أطلاقا, يا سكوت , ولكنني متعبة بعض الشيء".
" لم يعد يفصلنا عن الفندق , سوى مسافة تقل عن عشرة كيلومترات , سوف نتناول عشاء طيبا على ضوؤ الشموع, ثم... تأخذين حماما ساخنا يساعدك على النوم براحة وسكينة , والنهوض باكرا لمتابعة رحلة العودة".
كان صوته خاليا من أي سخرية أو تهكم , فشعرت تيريزا بالأرتياح وقالت له بعفوية بريئة:
" أني حقا جائعة".
" واأنا أيضا. ما رأيك بسمكتين كبيرتين لكل منا أثناء العشاء".
" أوه , عظيم ! هل تحب صيد الأسماك , يا سكوت ؟".
" الى حد كبير , ولكن المناسبات قليلة ومتباعدة , سافرت مرة مع بعض الأصدقاء حتى بزارونا لكي نصطاد السمك".
" أوه , أنها بالتأكيد منطقة رائعة ... وخاصة جزيرة الحب التي أمضى فيها دان وماري شهر العسل".
" قد نذهب يوما ما, لنعرف اذا كانت تستحق هذه التسمية أم لا".
" لست مهتمة بذلك الى درجة كبيرة , فأي مكان سيكون رائعا أذا كنت ... عندما تكون...".
" عاشقا؟ ولكنك أنت لست عاشقة , وهذا هو سبب عدم أهتمامك , ها هو فندقنا".
أوصلهما الموظف المسؤول الى غرفة كبيرة وتمنى لهما ليلة هانئة وسعيدة , ثم تركهما وأغلق الباب وراءه , أحمر وجه تيريزا خجلا وحياء وهي تنظر الى السرير المزدوج , ولكن سكوت فتح بابا داخليا وقال:
" تعالي لأريك غرفتي المتواضعة , التي لا تضم ألا سريرا واحدا , أين العدل والأنصاف! أذا تعبت من جانب , فيمكنك الأنتقال ساعة تريدين الى الجانب الآخر ... في حين أن المسكين سكوت مضطر للنوم في مكان واحد طوال الليل".
أراحتها كلماته الرقيقة المرحة , فخفّ الأحمرار من خديها وعلت ثغرها أبتسامة ناعمة تدل على الشكر والأمتنان , قالت له:
" سأذهب الآن للأغتسال".
" لا داع لأستبدال ثيابك بعد ذلك, يا جوهرتي الثمينة , يجب ألا نبدو كعروسين , كيلا يستغرب البعض سبب وجود غرفتين , سنجد صعوبة بالغة فيما لو أضطررت للقول أن عروسي شابة خجولة جدا , لندعهم يظنون عوضا عن ذلك أن زوجتي العزيزة لا تحب غطيطي ".
" وهل تفعل ذلك , أيها الزوج العزيز".
تناولا عشاء للغاية ثم أنتقلا الى بهو الفندق , حيث أنضم أليهما المالك الذي تربطه بجيمي مارتن صداقة متينة , قدم لهما قالبا صغيرا من الحلوى , وراح يحدثهما عن كيفية وصوله الى هذه المنطقة وتأسيسه هذا الفندق الصغير , أستمتعت تيريزا كثيرا بحديث الرجل المسن, ولكنها فوجئت بعد قليل عندما نظر سكوت الى ساعته وقال:
" أننا مضطران لمغادرة الفندق في ساعة مبكرة , وعليه فسوف ننام خلال فترة قصيرة , أصعدي الآن , يا حبيبتي , وسألحق بك بعد قليل".
أرتدت ثياب النوم وسرحت شعرها , ثم أختارت الجانب الأيمن من السري... لأنه الجانب الأبعد عن الباب الداخلي , سمعت صوتا في الخارج , فقفزت بسرعة الى الفراش وغطّت نفسها حتى العنق, تسارعت دقات قلبها عندما سممعت طرقة خفيفة على الباب , وسكوت يقول لها بصوت ناعم:
" تيريزا ؟ سأدخل الآن".
أنتظر بضع لحظات ثم دخل الى الغرفة , ليواجه بعينين زرقاوين تنظران اليه بخوف ووجل , جلس على حافة سريرها , وقال باسما:
" هل أشعل لك سيكارة , أيتها الأرنبة المذعورة؟".
عقد لسانها , فلم تتمكن الا من التحديق به وهز رأسها نفيا , أشعل سيكارته وراح ينفث دخانها ببرودة قاتلة , بدون التفوه بكلمة واحدى , وبعد قليل , نهض من مكانه فجأة ثم قال:
" نامي بدون خوف, يا أرنبة ميلوارد الصغيرة , فالثعلب لن يذهب للصيد هذه الليلة ... مع أنه يحمل في جيبه أجازة قانونية للقيام بذلك!".

تململت وتقلبت في سريرها , وتصارعت الأفكار والعواطف في عقلها وقلبها , خافت من أحتمال أقدامه على مغازلتها ومداعبة مشاعرها , ولكن قلبها كان يتمنى ذلك بكل قوة ... ويريد حبه الذي لم يظهر منه أي شيء حتى الآن , أحست بالخجل والألم , يا له من حب حزين ! قبّل عروسك , يا سيد ميلوارد المهذب , وتمنى لها ليلة سعيدة وبريئة , اللعنة عليك , يا سكوت ميلوارد!
تصورت أنها لم تنم سوى فترة قصيرة جدا , عندما سمعت نقرة خفيفة على الباب وشاهدت الخادم يدخل ومعه أطباق الفطور والشاي, دخل سكوت من الباب الداخلي بكامل ثيابه وأناقته , وشكر الشاب المرتبك على أحضاره الطعام , أبتسم لها بعد مغادرة الخادم للغرفة الرئيسية , وقال:
" أسعدت صباحا , أيتها الزوجة العزيزة , أشعر بالأسف الشديد لأيقاظك في مثل هذه الساعة المبكرة , ولكننا مضطران لذلك ".
حمل لها العباءة الجميلة التي ترتديها فوق ثياب النوم , فأحست بأنها مرغمة على الخروج من سريرها لأرتدائها ... همّ بربط الحزام حول خصرها , فأبعدت يديه بعصبية قائلة:
" شكرا , سأفعل ذلك بنفسي".
" أوه , لم أسمع منك حتى تحية الصباح , أيتها العزيزة , لا تخافي , فسوف أتعلم بسرعة أنك لست من النوع الذي يكون مرحا بمجرد النهوض من الفراش".
" أسعد الله صباحك , يا سكوت , أعذرني , فعقلي على ما يبدو لا يزال نائما".
أتعبها شعرها الطويل وهي تحاول صب الشاي في الفناجين , فقالت:
" أول شيء سأقوم به بمجرد عودتنا , هو قص هذا الشعر المزعج".
" لا , لن تفعلي ذلك أطلاقا ! أنه رائع , ويعجبني كما هو الآن , هكذا أحب شعر نسائي , فأتركيه على حاله".
" توقف عن أصدار الأوامر والتصرف على هذا الشكل المتسلط , يا سكوت ميلوارد , لأني لا أقدر على تقبل هذه الأمور في مثل هذا الوقت المبكر , أشرب الشاي الآن قبل أن يبرد".
ثم شربت جرعة من فنجانها , وأضافت ببرودة متعمدة :
" أنا لست أحدى نسائك يا سكوت".
" أستغرب هذا التصريح وأرفضه رفضا قاطعا , فمنذ يوم أمس أنت لي بكل ما لهذه الكلمة من معنى ... قلبا وقالبا".
" ملكية منقولة ومتحركة؟ أن لم تخرج الآن من هنا بسرعة البرق , فسوف أقفز ثانية الى هذا السرير ولن تتمكن أي قوة في العالم بعد ذلك من تحريكي!".
توجه سكوت بهدوء نحو الباب , ثم قال لها ممازحا قبل خروجه:
" بما أنك أصبحت من ممتلكاتي , فلي ملء الحق والحرية لنقلك من أي مكان الى آخر وفقا لمشيئتي ورغباتي , وعليه, فسوف أنقلك من هنا خلال عشرين دقيقة!".
عادا الى منزل جيمي وفاليري , فوجدا الجميع بأنتظارهما , كانت الآنسة ماتيلدا , التي نامت تلك الليلة في سرير تيريزا , واقفة على الشرفة ومعها كافة الحقائب وا؟لأغراض , ركضت مليندا نحوهما لألقاء التحية وأمطارهما بقبل الصباح , ثم سألت والدها :
" أين كنتما , يا أبي؟ هل أمضيتما الليل بكامله في مكان آخر؟".
" نعم , يا حلوتي الصغيرة , نعم".
" هل أخذت تيريزا معك لأنكما تزوجتما؟".
أرتبك سكوت قليلا وأحمرت وجنتاه الى حد , وهو يرد على أبنته بالأيجاب , ضربت الصغيرة قدمها في الأرض , وقال له ببراءة الأطفال:
" سأتزوج أنا أيضا من تيريزا , حتى تضطر في المرة المقبلة لأخذي معكما".
أبتسمت الآنسة ماتيلدا , وسألتها بمودة وحنان:
"وماذا سيحل بي أنا , يا مليندا؟".
رفعت مليندا رأسها باسمة, وكأنها أكتشفت الحل النهائي لمشكلة عالمية مستعصية , وقالت:
" ستتزوجين بي , ويمكنك بالتالي مرافقتنا الى حيثما نذهب".
داعب سكوت شعر أبنته بمحبة ومرح , ثم قال:
" سيكون ذلك زواجا فريدا من نوعه!".
ابتسمت تيريزا بمكر , وهمست في أذنه ممازحة:
" من سيملك من في مثل هذه الحالة , أيها العزيز؟".
" آه من النساء!".
كان الوداع مؤثرا , بالنسبة الى السيدات الثلاث والطفلة الصغيرة, شكر سكوت وعائلته الجديدة الصديقين جيمي وفاليري على حسن ضيافتهما , وتمنى الزوجان للعروسين حياة سعيدة وهانئة وللجميع رحلة موفق,
تناول أفراد عائلة ميلوارد وصديقتهم الآنسة ماتيلدا طعام الغداء , بعد ثلاث ساعات من مغادرتهم منزل عائلة مارتن , ثم تابعوا طريق العودة الى وينديمونت , وفيما غطت السيدة المسنة وصديقتها الصغيرة في نوم عميق على المقعد الخلفي , راح سكوت يحدّث تيريزا عن المناطق التي يمران فيها والمشاريع المقرر تنفيذها , ثم أخبرها عن نوع من الأسماك يعتبر الهدف المنشود لكبار صيادي السمك في كل مكان , مضيفا أن هذا النوع يعيش في واحدة من أكبر البحيرات الأصطناعية في العلم , وعدها بأن يأخذها يوما ما الى تلك المنطقة , التي يمكن الوصول اليه برا وبحر وجوا.
ألا تعني هذه الوعود أنه مرتاح لوجودها في وينديمونت ألى أجل غير مسمى ؟ حضنت تلك الفكرة بحنان ومحبة , معاهدة قلبها على تحقيق أحلامه بطريقة أو بأخرى... عاجلا أم آجلا , شعرت بسعادة كبرى عندما بان البيت, وأحست أنها فعلا في طريقها... الى بيتها , نعم, الى بيتها الزوجي ... والى عائلتها الجديدة , وبدا أن الجميع يشاطرونها هذا الشعور , لمعت عينا ماتيلدا فرحا, وصرخت مليندا ببهجة وسرور بمجرد مشاهدتها كليو.
عمّت الفرحة جميع أرجاء البيت , عندما علم العاملون فيه أن رب عملهم تزوج الآنسة تيريزا , ولكن كليو شعرت بأستياء بالغ, عندما أبلغتها السيدة الجديدة بحزم وأصرار أنها لن تتخلى عن غرفتها السابقة للأنتقال الى غرفة السيد , هل هي عادات الجيل الجديد؟ هل هو التقليد المتبع في العصر الحديث ؟ تمتمت العجوز بكلمات مبهمة وأخذت الفتاة الصغيرة الى الحمام ومنه الى غرفة نومها , وفيما كان سكوت يتناول العشاء مع صديقته ماتيلدا و.... عروسه, توقفت تيريزا فجأة عن الأكل وشهقت قائلة:
"ماري ودان!".
" وما بهما , ماري ودان؟".
" ماذا ... ماذا سنقول لهما... عنا؟ أوه , رباه , ماذا سأفعل ... ماذا سأقول؟ ماذا سأقول لماري؟ أنها صديقتي المفضلة و...".
تنهد سكوت بأرتياح , وقال لها:
" تصورت للحظة أنك ستصاين بنوبة عصبية , لا تفعلي ذلك مرة أخرى , يا تيريزا , هل أنت خائفة من رد فعل دان وماري , عندما تخبريهما عن زواجنا؟".منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
" أوه , سكوت! أنت الذي ستخبرهما , لأن ماري ستدفنني حيّة أذا أنا أبلغتها النبأ , كانت دائما أول شخص أطلعه على أسراري ومخططاتي ... لم أزعج نفسي هذه المرة حتى بأرسال برقية... لم نفصح لهما أيضا عن الترتيبات الموقتة ... أعني ... أعني خطوبتنا , ماذا سأفعل؟".
" أهدأي , يا فتاة , وسيطري على أعصابك , لا يمكننا الأختباء وراء مكالمة هاتفية , بل علينا مواجهة الأسد في عرينه".
" الآن ؟لا , لا يمكنني ذلك... أرجوك يا سكوت...".
" بلى , يا عزيزتي , سننهي العشاء أولا ونتوجه على الفور , ستغفر لنا ماتيلدا هذا التصرف المستهجن , أليس كذلك؟".
هزّت ماتيلدا رأسها بحنان وتعاطف , فيما مضى سكوت الى القول:
" يمكنك الأحتماء وراء ظهري القوي العريض عندما أعلن النبأ , أو بالأحرى عندما ألق القنبلة".
أبتسمت ماتيلدا وقال لهما:
" هيا أذهبا , فمليندا ستكون معي بألف خير , في أي حال , سيغتنم سكوت كل فرصة متاحة له للأنفراد بعروسه الجميلة اللطيفة ... سوف أحاول أنا أخفاء نفسي قدر المستطاع لأفساح كافة المجالات أمامكما , تظاهرا بأنني غير موجودة هنا".

دخلت تيريزا بتردد بالغ قاعة الأستقبال في منزل صديقتها, فهبت ماري من مكانها لمعانقتها والترحيب بها , قائلة:
" كم أنا سعيدة بمجيئكما معا, لم أتوقع مشاهدتكما بمثل هذه السرعة , هل تمتعت بالرحلة , أيتها الحبيبة ؟ يبدو أنك متعبة الى حد ما, وبحاجة ماسة الى فترة من النقاهة , لا شك في أنكما أمضيتما أوقاتا رائعة , أليس كذلك أيها الصديق العزيز؟".
" رأينا .... من الأفضل....".
أستغرب دان أرتباك جاره وصديقه , وقال:
" مهما كان الأمر , فأنتما الآن هنا ونحن سعيدان جدا برؤيتكما , أجلسا, كي نشرب معا فنجانا من القهوة الطازجة المنعشة ".
" كانت حقا... رحلة ... عظيمة للغاية .... لأننا .... أعني .... تيريزا وأنا....".
توقف سكوت عن متابعة الكلام, فتحوّل أستغراب دان الى ذهول , ماذا جرى مع هذا الرجل القوي الشخصية والمتحدث اللبق, لكي يرتبك ويتلعثم على هذا النحو الذي لا يصدق؟ نظر الى تيريزا مستفسرة , فأقتربت بحركة لا شعورية من زوجها وقالت:
" لقد تزوجنا".
حدّق كل من دان وماري رورك ببعضهما , وكأنهما يشاهدان أشباحا أو أحلاما مزعجة , ثم تأملتهما ماري بعض الوقت , وقالت متنهدة:
" هل أنتهت النكتة؟".
أستعاد سكوت سيطرته على أعصابه ولسانه , وقال لها:
" لم تكن نكتة, يا ماري, هيا أبتسمي بسرور وقدّمي لنا التهنئة ... ولو على سبيل المجاملة فقط , كانت تيريزا مذعورة من رد فعلك على هذا النبأ , وطلبت مني أبلاغك الأمر , ومع ذلك , فقد فاقتني مقدرة وشجاعة أثناء المواجهة الحقيقية".
أبتسم دان وقال لزوجته:
" لا , أيتها الحبيبة , لم يصب أي منهما بالجنون أو بضربة شمس , يبدو أننا سمعنا الحقيقة , فخجلهما يؤكد صحة كلامهما".
أمسك بيد سكوت مصافحا وقبّل تيريزا على خدها , ثم قال لهما بلهجة عادية جدا :
" أتمنى لكما حياة سعيدة:
" حذت ماري حذو زوجها , فقالت:
" أعذراني , فقد حدث كل شيء بسرعة مذهلة , لم أكن أحلم أبدا .... لم أكن لأتمنى لكما أفضل مما حققتماه الآن, أمنحاني بعض الوقت لأستعادة أنفاسي ... أوه , تيريزا, لا تقلقنك أبدا ردود الفعل... السلبية والسخيفة التي صدرت عنا , أراهن أنك أنت أيضا فوجئت مثلنا بقرار الزواج , فالسيد سكوت ميلوارد معروف بقراراته السريعة والحاسمة!".
أنزلها سكوت أمام باب المنزل , وتابع طريقه حتى المرآب الكبير الذي يتسع لأكثر من خمس سيارات , أطفأ محرك سيارته وأنوارها وعاد بسرعة الى البيت , ليفاجأ بوجود تيريزا داخل غرفتها وقد أغلقت الباب, تردد برهة من الوقت , ثم ذهب الى غرفته وراح يشعل سيكارة تلو الأخرى .... حتلا الفجر.
مضت ثلثة أسابيع على زواجهما بدون حدوث أي شيء يذكر في نمط حياتهما , الذي أختارت له تيريزا نمطا معينا يقضي بتجنب الأقتراب منه أو الأنفراد به قدر المستطاع , وزعت ساعات اليقظة كلها بين مليندا والأعمال المنزلية والحديقة , ولم تترك لنفسها ساعة فراغ واحدة تفاديا لأي أتصال محتمل معه, تعذّبت , تألمت , تأوهت , وسهرت بعض اللليالي متشنجة الأعصاب لدرجة تدفع الضعفاء الى حافة الجنون , ولكنها قوية , وسوف تقاوم حتى النهاية .... حتى يحبها .... ويريدها كنتيجة للحب الطاهر الصافي .
قال لها في اليوم الخامس والعشرين أنه ذاهب الى أحدى المدن القريبة , وسألها عما أذا كانت بحاجة الى أي شيء من المحال التجارية الموجودة هناك, خجلت من الأفصاح عن رغبتها أمام ماتيلدا فشكرته قائلة أن لديها كل ما تريده , ولكنها تشجعت بعد ذهاب السيدة المسنة الى النوم , وأنضمت الى زوجها في قاعة الأأستقبال حيث قالت له بتردد:
" هل يمكنك , يا سكوت, شراء ستائر جديدة لهذه القاعة ؟ الستائر الحالية ثقيلة الوزن الى درجة كبيرة , ولا يحركها بالتالي ألا هواء قوي للغاية".
رفع سكوت نظره عنها وتأمل الستائر , فسارعت الى القول :
" أذا كانت تعجبك , فلا تأبه لأقتراحي وأعذرني على هذا التدخل في شؤون منزلك".http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-11ac6f9d47.jpg
أقترب منها كثيرا , وقال لها:
" منزلي هو بيتك , يا فتاتي العزيزة , أن أنك نسيت ذلك؟ لا أسمح بأي توتر أعصاب كلما أردت التقدم اليّ بهذا الطلب أو ذاك , كما أنني أريد منك أطلاعي على كل الأشياء التي لا تعجبك, أنت .... زوجتي , ولديك كل الحق في ذلك , هل نسيت أنك زوجتي , أيتها العزيزة؟".
" مرات عديدة , يا سكوت, أشعر كأنني ممرضة ومدبرة منزل لا تقبض أجرا".
" هل ينقصك شيء؟يا للغباء ! لم أفكر أبدا بأنك قد تكونين بحاجة الى ثياب جديدة أو ... أو أي أمور أخرى تخص السيدات ".
ثم أمسكها بذراعها , وسألها بأنفعال لم تعرف ما أذا كان نتيجة غضب أو شعور بالذنب:
" أخبريني , يا فتاة , هل أنت مستاءة من وضعنا الحالي؟".
" هل هذا هو شعورك أنت, يا سكوت؟".
" لا تحاولي التملص من الأجابة!".
لم تجبه , فضمها بقوة بين ذراعيه وقال:
" ما هي الأمور التي يتحتّم عليّ القيام بها لأسعدك ... لأجعلك تشعرين كزوجة؟ هل أبتاع لك ستائر جديدة أو .... ربما....".
لم ينه جملته , بل رفع ذقنها وعانقها بشوق ... ذابت بين ذراعيه عشقا وهياما , ولكنها أرغمت نفسها وعقلها على التذكر أن هذا الرجل لا يحبهاّ هذا هو أسلوبه في محاولة أسعادها...
" لا , يا سكوت , لا!".
" بلى , يا حبيبتي, بلي, لا تكوني عنيدة الى هذه الدرجة , ومع أن عنادك ساحر ومغر , أنت تريدينني بالقدر الذي أريدك فيه... أنت زوجتي وأنا بحاجة أليك".
كانت ضائعة ... غارقة حتلا قمة رأسها في بحر الحب, ولكنها لاحظت مع ذلك أنه لم يتحدث مرة واحدة عن الحب , يريدها ... يحتاج اليها , ألا أنه لا يحبها! قلها مرة واحدة , يا سكوت ميلوارد , وخذ مني حياتي ! ناشدت قلبها أن يفعل ذلك , ولكنه لم يقل الكلمة السحرية الرائعة ... أحبك , أختفى الأرتعاش والدفء من قلبها , فلاحظ سكوت التحول المفاجىء , وسألها:
" ألست ****ة؟".
" بدون حب ؟ لا , لا يمكن!".
وأنتظرت مرة اخرى تلك الكلمة التي تتحرق لسماعها , ولكنه قال لها عوضا عن ذلك ... وبلهجة ساخرة:
" أنه حقا لأمر مؤسف , أليس كذلك؟ هل يمكنني الآن أأذن الحصول على جواب لسؤالي؟
ماذا تحتاجين أو تريدين لتصبحي سعيدة ؟ ستائر جديدة!".
" بما أنه يصعب الحصول على شيء , فلا بد لنا من الأكتفاء بالآخر ... الستائر!".
ثم أدار ظهره لها , قائلا بلهجة تنم عن عدم رغبته في متابعة الحديث:
" سجلي لي على ورقة صغيرة القياسات المطلوبة و... وما شابه ذلك".
" حسنا , يا سكوت, تصبح على خير".
أرادت بعد ساعات قليلة من ذهابه الأختلاء بنفسها... بعيدا عن الآخرين ... وقريبا من الطبيعة , طلبت من الآنسة ماتيلدا الأعتناء بمليندا , ثم ركبت الحصان فروست وأنطلقت به نحو... البراري , توجهت بعد ذلك الى منزل صديقتها ماري , فوجدتها تعمل في غرفة النوم , أصرّت تيريزا على البقاء معها ومساعدتها , فقالت لها ماري:
" حسنا, أيتها العزيزة , يمكنك البدء بأبلاغي عما تفعلين حاليا بثيابك , هل حولت غرفتك السابقة الى غرفة للملابس ؟ أعرف أن غرفة سكوت كبيرة جدا , ولكن خزانته ليست كافية ... تيريزا , تيريزا , لماذا تبكين يا حبيبتي؟".
لا , لم تعد قادرة على أخفاء الحقيقة عن أفضل صديقاتها , أخبرتها القصة منذ البداية ... حبها له , الخطوبة الوهمية , وكافة الأحداث التي تلت ذلك , ختمت حديثها بالقول:
" أحبه حتى الجنون , يا ماري , وأتألم كثيرا عندما أكون قربه , هل أتركه... أم أبقى معه , ومع الأمل الضعيف؟".
وضعت ماري ذراعها بحنان حول كتفي صديقتها المعذبة , وقالت:
" هل فكّرت بالسبب الحقيقي الذي حمله على الزواج منك؟ أليس من المعقول جدا أن الرجل يحبك؟ أنه أنسان قوي الشخصية ولا يمكت له أن يخاف من أيلاين , أو من الفضيحة , لدرجة ترغمه على الزواج من أحد , أتصور أنه يحبك , يا تيريزا , ولكنه يجد صعوبة بالغة في أظهار حبه عبر القشرة القاسية من السيطرة الذاتية التي بناها حول نفسه ... منذ وقوعه ضحية أوهامه مع أيلاين , تخطي هذا العائق المؤقت , وستجدين بالتأكيد قلبا عاشقا ودافئا وكريما , هذا هو سكوت الذي أعرفه....".
" لا , أنه رجل مكروه ومغرور ... ويظن أن بأمكانه السيطرة على أي فتاة بمجرد عناقها!".
" هل هو هكذا حقا, يا تيريزا؟".
" لا ... نعم ... لا أدري ! أنه كل شيء ... شيطان رائع ... وحش حنون ... وأنا أحبه , أحبه حتى الجنون ... وهو لا يحبني! أنه الآن مع أيلاين و...".
" أعتقد صراحة أن هذا الموضوع يجب ألا يقلقك أطلاقا , لقد فقد أي حب لأيلاين بعد تخليها عن مليندا! يتحتم عليك بالتالي القيام بخطوات هامة لحمله على أفشاء أسراره ... لأظهار حقيقة مشاعره , وألا فأنك ستواجهين دائما حائطا منيعا في وجهك وستظلين عاشقة معذبة!".
" لن أقدم أبدا على خطوة كهذه , لأنها لن تفيدني أبدا , فماذا يحدث مثلا عندما أكتشف أنه لا يحبني ؟ لا شيء أبدا سوى المزيد من العذاب والألم , لأن حبي له لن يموت أو يخف".
" وأذا أكتشفت أنه يحبك؟".
" سأكون أسعد أنسانة في الدنيا , ومع ذلك فلن أتصرف ألا بطرقة عادية وطبيعية لأنني سئمت الخداع والغش والمراوغة , شكر لك , يا ماري , على هذا الصبر الهادىء والمشجع , أشعر الآن بتحسن كبير , وخاصة لأنني أخبرتك كل شيء... يا أحسن صديقة في العالم".
بمجرد عودتها الى البيت , رن جرس الهاتف وفاجأتها جورجيا بالقول:
" تيريزا , أنا الآن شابة مخطوبة!".
" ألف مبروك , كنت أعرف أن بعض الأقناع ..."
" أنتظري قليلا , يا سيدة ميلوارد , سأخبرك كل شيء بعد ظهر غد , أن شاء الله, عندما سنأتي أنا وهيو للزيارة".
" عظيم , أيتها الحبيبة!".
" أرتدي غدا أجمل ثيابك يا تيريزا , لديّ الأسباب الكافية لتوجيه هذا الطلب , وداعا الآن , والى اللقاء غدا!".http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-ead9cf78c0.gif
أوه , يا لهذا الغموض ! ماذا ستواجه غدا, يا ترى ؟ أنها تمزح......

الاميرة فاطيما
2013-11-09, 08:24 PM
- الفخ الجميل
http://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-ead9cf78c0.gif
أستحمتّ تيريزا بعد الظهر وأختارت أجمل فساتينها , حسب تلك التوصية الغامضة التي قدمتها لها جورجيا في الليلة السابقة , تساءلت لساعات عدة عن الهدف والمغزى الكامنين وراء ذلك الأقتراح , ولم يتبدد الغموض والأستغراب ألا عندما شاهدت ماري وليلي وجورجيا ينزلن من سيارة هيو لاسينغ ... وتتبعهن في سيارات كثيرة أخرى بقية سيدات المجتمع , أوه , ما أجمل هذه المفاجأة ! أنهن قادمات للترحيب بها وتقديم أخلص التهاني بزواجها! قالت لها ماري بصوت منخفض:
" أقسم لك بأنني لم أعرف شيئا عن هذه الزيارة المفاجئة , ألا عندما توقف الجميع أمام البيت وطلبوا مني مرافقتهم , تعمّدت دورجيا عدم أبلاغي مسبقا , خوفا من كشف هذا السر الجميل , أرفعي رأسك عاليا , أيتها الصديقة الشجاعة , فأنت بألف خير".منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
تعرّفت تيريزا على وجوه جديدة , وتقبّلت الهدايا الكثيرة التي تدفقت عليها... بالروح الطيبة ذاتها التي قدمت بها , فيما كانت تفتح هدية ليلي دوات , أحست بأن الدموع تكاد تنهمر من عينيها , قالت لها ليلي ممازحة برفق وحنان:
" فات أوان الدموع, يا أمرأة , فقد أقدمت على خطوة يصعب جدا التراجع عنها , هل تزوجت سكوت كي تتمكني م أجراء تعديلات جديدة في هذه القاعة؟ لاحظت بمجرد دخولي أن الستائر البشعة تبخرت من مكانها , فهل كان تغييرها السبب في زواجك المفاجىء ... أيتها الصديقة اللعينة؟".
أجابتها تيريزا بلهجة تجمع بين الجد والمزاح:
" قررت أختطافه لهذا السبب وحده".
ضحكت ليلي وقالت:
" آه , سننتظر بعض الوقت ثم نرغمك على التراجع عن هذه الكلمات المجنونة ... في حفلتك المقبلة! موسم الأطفال على أشده في هذه الأيام!".
أحمرّ وجه تيريزا خجلا , ولم ينقذها من تعليقات ليلي الساخرة المحببة سوى دخول كليو ودانيال حاملين أطباق الحلوى وفناجين الشاي , شكرت تيريزا جميع السيدات والآنسات على حضورهن وهداياهن , وبدأت ... ثرثرة النساء.
غابت الشمس , فهجم الرجال على القاعة , كانول يمنون أنفسهم بتمضية تلك الفترة السابقة مع زوجاتهم وخطيباتهن , ولكن غياب سكوت عن البيت حمل سام على الأهتمام بالذكور في الحديقة الكبيرة , قدّم الرجال واجب الأحترام لزوجة صديقهم الجديدة , وأعربوا عن الأسف الشديد لعدم وجود سكوت في البيت, ثم تحوّل جميع الزائرين , ومعهم ربة البيت لتهنئة هيو وجورجيا بخطوبتهما , وفيما كان الجميع يتحدثون عن موجة الرقص الشعبي التي تعم المنطقة في الوقت الحاضر , أعلن سام بشجاعة لم يتوقعها أحد منه, أنه خبير في هذا النوع من الرقص, وعندما هزّت له تيريزا رأسها دليل الموافقة الفورية على أيحائه , رفعت السجادة الكبيرة من أرض القاعة وطلب الجميع من سام عرضا سريعا , رقص الرجل الخجول بضع دقائق بمفرده , ثم بدأ الآخرون بالأنضمام اليه فردا فردا , وبعد حوالي الساعة من الرقص الشعبي , أختار الطبيب الشاب نوعا آخر من الموسيقى ووجدت تيريزا نفسها فجأة بين ذراعيه... فيما وقف الباقون يتفرجون ويراقبون.
أوقف سكوت سيارته أمام المدخل الرئيسي , وتأكل بذهول العدد الكبير للسيارات المتوقفة حول منزله , ركض بسرعة نحو البيت , ولكنه لم يدخل قاعة الأستقبال على الفور , وقف لحظة مليئة بالغضب والأنفعال , وهو يشاهد زوجته والطبيب يقدمان ذلك العرض الراقص على أنغام موسيقى حالمة ودافئة , شقّ طريقه نحوهما , وربت على كتف هيو قائلا بهدوء:
"دعني أعلمك طريقة أخرى, أيها العزيز, مرحبا , يا حبيبتي".
شعرت الفتاة بسعادة عارمة تغمر قلبها , وتزيد من سعادتها ونشوتها , هل هي في يقظة أم في حلم جميل ؟ لا , أنها اليقظة , وها هو حبيبها يطوقها بذراعيه القويتين الدافئتين ويقول لها ... يا حبيبتي!
أبتسمت وقالت له بصوت رقيق ناعم:
" مرحبا , أيها الحبيب ".
أعجبه الترحيب الحار من زوجته , فضمّها بقوة الى صدره...وعانقها , ذابت بين ذراعيه , وأرتكبت خطواتها , غضب سكوت الى درجة كبيرة , عندما تصوّر أن هذا الأرتباك ناجم عن العاطفة التي تشعر بها ... وليس بسبب حضوره المفاجىء , أنتهت المقطوعةالموسيقية , فأبعدها عنه وأحنى رأسه شاكرا الذين صفقوا لهما.
شرحوا له هدف الحفلة , فطوق خصر زوجته بذراعه وشكر الموجودين على محبتهم وأخلاصهم , لم يلاحظ أحد , سوى الفتاة الملتصقة به , أنه مستاء الى أبعد الحدود , لماذا أستخدم كلمة حبيبتي, أن لم يكن يعنيها؟ لماذا تغيّر مزاجه معها فجأة؟ تمتمت بصوت هامس:
" اللعنة عليك وعلى مزاجك الغريب , أيها المتغطرس ! لن يهمني تصرفك بعد الآن!".
" ماذا قلت . يا تيريزا؟".
أبتسمت له بخبث وقالت:
" كيف ... كيف كانت رحلتك؟ هل تمت الأمور بطريقة مرضية؟".
" نعم, شكرا".
" هل قابلت... السيدة الجميلة؟".
" نعم قابلتها, وهي تبعث لك بتحياتها السامة وتقول أن لديها لعبة تشبهك ... وقد غرزت فيها عشرات الأبر , أعذريني الآن , فلدي بعض المعلومات الهامة التي ينبغي أطلاع سام عليها".
غادر الأصدقاء منزل ميلوارد في ساعة مبكرة , ظنا منهم أن سكوت متعب ويريد تمضية السهرة بكاملها مع عروسه الجميلة, فجلس الرجل وصديقته المسنة لشرب فنجان من القهوة , فيما تظاهرت تيريزا بجمع الصحون والأكواب لتظل بعيدة عنه , أمسكت ماتيلدا بذراعها وأحضرتها الى الطاولة , قائلة:
" أجلسي , يا عزيزتي, وأشربي قهوتك , أوه , سكوت, كم كانت المفاجئة جميلة ورائعة , سوف تعجبك الهدايا الى درجة كبيرة .".
قامت تيريزا من مكانها وتوجهت بحو آلة التسجيل لأيقاف الموسيقى, أرتطمت رجلها بأحد المقاعد وكادت تقع على الأرض , فقال لها سكوت بلهجة حادة:
" لقد تحركت بما فيه الكفاية هذا اليوم! أجلسي الآن ,فأنت بحاجة ماسة للراحة".
قرّرت مواجهته بعنف بالغ , فصرخت به قائلة:
" أنا في بيتي , يا سكوت ميلوارد , وسوف أتحرك بالقدر الذي أريد , وأذا وقعت , فسأطلب منك أن تحملني الى سريري , حافظ على قوتك , أيها العزيز , لرحلات أخرى ... وأمور أخرى!".
صعقت ماتيلدا لسماعها تلك الكلمات القاسية , وقالت لها :
" تيريزا!".
قلّد سكوت صوت ماتيلدا ولهجتها , مكررا أسم زوجته بالطريقة ذاتها , عاد الغليان الى صدر تيريزا ورأسها , فصرخت به ثانية:
" تيريزا , تيريزا... أني أكره هذا الأسم , تيريزا لن تفعلي كذا , تيريزا أفعلي كذا , تيريزا نفذي أوامري وتعليماتي , تيريزا الى الجحيم!".
تأملها سكوت بذهول وهي تضرب الأرض بقدميها , وقال لها بنعومة هادئة :
" هل أنت غاضبة؟ أيتها الحبيبة؟ أعتقد أن مزاجك الآن لا يسمح لك برؤية الستائر الجديدة".
حدّقت به بذهول, ثم قالت له بعصبية واضحة قبل مغادرتها القاعة:
" يمكنك الأحتفاظ بستائرك , يا سكوت ميلوارد!".
خيم الصمت الثقيل على تلك الغرفة , ولم تقطعه سوى جملة ماتيدا الهامسة:
" تصبح على خير".
لم يجبها, فأستدارت نحوه وأضافت ببرودة مزعة:
" وأخيرا, وجدت من يقدر على منافستك ومواجهتك.. أيها العزيز!".
" خائنة!".
أمضت تيريزا الليل بكامله وهي تفكر بحياتها ومستقبلها , وبالخطوات التي يتحتم عليها القيام بها , ستغادر وينديمونت ...نعم ستبتعد عن سكوت لمنحه الفرصة الكافية لتقييم كافة الحقائق على أنفراد... من الطبيعي أن رجلا قويا ونشيطا مثله سيسعى , عاجلا أم آجلا , لأقامة علاقة مع أحدى النساء ... ولكنها لن تكون تلك الأمرأة ألا أذا أحبّها , أذا كان يريد أيلاين , أو أي أمرأة أخرى , فليفعل , ستترك له حرية الأختيار , وستحاول قدر المستطاع التغلب على عذاب الأبتعاد عن مليندا ... وعنه هو أيضا.منتديات ليلاس (http://www.liilas.com/)
تعمّدت الأنتظار في غرفتها , لحين خروج سكوت من البيت , حضرت مليندا لتطلب منها المساعدة على فتح صندوق الستائر الجديدة, ففعلت ذلك بتردد , علقت الستائر الجميلة الجاهزة , التي لن تتمتع بها في المستقبل القريب , سيفرح بها شخص آخر أو يعمد الى أستبدالها ... ماذا يهمها بعد الآن!
لم تدع أحدا يراها , عندما أمتطت حصانها وتوجهت الى تلك البقعة الحالمة التي تحبها , سترمي نفسها بين أحضان الطبيعة وتقرر بهدوء وسكينة الخطوات الواجب أتخاذها... ولن تعود قبل المساءّhttp://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-11ac6f9d47.jpg
تركت الحصان قرب حافة النهر, وجلست على صخرة كبيرة تتأمل زهرة برية جميلة وتصغي الى خرير الماء , وجاء البرق والرعد ليكملا المهمة ... وكأن السماء أيضا بدأت تعاندها , أنهمر المطر فجأة , فنزلت عن تلك الصخرة للأحتماء تحت حافة صخرة أخرى , زلّت قدمها فهوت الى الارض , وغرقت رجلها حتى الركبة في فتحة عميقة بين حجرين كبيرين , حاولت سحبها , فلم تتمكن.
يا للمصيبة! لا أحد يعرف مكان وجودها , فمن سينقذها؟ لا شك في أن سكوت سيسأل عنها لدى عودته الى البيت , وسيسعى لمعرفة مكان وجودها في هذا الجو الممطر , ألن يفكر بالأتصال بماري؟ طبعا سيفعل ذلك , لأن مليندا خائفة وماتيلدا غاضبة ؟ هل ستتذكر مار أن صديقتها تحب تلك البقعة القريبة من النهر ؟ ولكن... متى سيعود سكوت الى البيت؟ رباه!
مضت ساعتان تقريبا وهي على تلك الحالة المزرية , لا تعرف أذا كان وجهها مبللا بقطرات المطر أم بدموعها! وفجأة, شاهدت سكوت... ونظراته التي تشتعل غضبا وحنقا:
" أوه , كم أنا سعيدة بقدومك يا سكوت , عرفت أنك ستأتي عاجلا أم آجلا , بدأت أشعر بالبرد والبلل ... والوحدة , أرجوك , لا تغضب مني !".
بدا الأرتياح على وجهه بمجرد رؤيتها , وقال بلهفة:
" لماذا لم تعودي الى البيت أو تذهبي الى ماري, عوضا عن البقاء هنا كطفلة صغيرة غبية..".
" يؤسفني جدا أنني لم أتمكن من ذلك , يا سيد ميلوارد".
لاحظها رجلها العالقة بين الصخور , فرمى نفسه بسرعة على ركبتيه وسألها برقة ونعومة:
" هل تؤلمك؟".
" لا ... لا ... أبدا!".
وضع أصابعه الدافئة على ركبتها , فشعرت بأرتعاش في كافة أنحاء جسمها , أختفى فجأة ثم عاد بسرعة ومعه سترة أضافية وصندوق أسعافات أولية وأبريق شاي , أعطاها فنجانا ومنديلا وقال:
" أشربي الشاي وجففي شعرك بهذا المنديل , فيما أحاول أنا تخليص رجلك من هذا المأزق".
" ىسفة على هذا الأزعاج الذي سببته لك".
لم يجبها, بل أخرج مقصا من علبته الكبيرة وراح يحفر بين الصخور , طلب منها بعد قليل أن تحاول أخراج رجلها , فلم تتمكن , تفحص المكان بعناية بالغة , ثم أبتسم مشجعا وقال:
" لديّ فكرة رائعة".
طبع قبلةة سريعة على جبينها , ثم أضاف قائلا:
" لا تذهبي من هنا... سأعود خلال دقائق".
عاد بعد فترة قصيرة وهو يحمل مطرقة خشبية وأزميلا حادا , بالأضافة الى معدات صغيرة أخرى.
أنحنى قربها , وقال مازحا:
" سأحاول توسيع هذه الفتحة , كي تتمكني من أخراج هذه الرجل اللعينة , أريدك بالطبع أبلاغي فورا أذا أصطدم الأزميل بك , أيتها الحبيبة , آه... هذه قطعة كبيرة ... يجب ألا أدعها تقع في الحفرة, كيلا تزداد الأمور تعقيدا ! أحّّرك من مغبة أقلاقي عليك مرة أخرى... أوه , عذرا , كدت أصيبك! لن أدّعي أبدا بأنني نحات ماهر!".
ثم تنهد وأضاف قائلا , بدون أن يتوقف عن العمل :
" كنت غبيا وأعمى القلب والبصيرة , يا تيريزا , حاربت مشاعري وقاومت عواطفي... دونما أي سبب , أعتقد أنني تعلّقت بك منذ اللحظة الأولى التي شاهدتك فيها , وأشعر بالخجل لشديد لأنني لم أحفل بذلك الشعور , تصورت في البداية أن الأمر يقتصر على الأنجذاب , ولكنني تأكدت فيما بعد أن عليّ الأحتفاظ بك ... بصورة نهائية , لا أعرف كيف أصف لك قلقي وأنقباضي عندما أبلغتني مليندا أنك خرجت منذ فترة طويلة , حاولت الأتصال بماري , ولكن خطوط الهاتف كانت مقطوعة , أرسلت العمال للبحث عنك , وتوجهت بالسيارة الى منزل دان , أخبرتني ماري عن مكانك المفضل, فركبت حصانا وأتيت على جناح السرعة".
" أوه , سكوت".
" هل تدركين أيضا أنني كنت في جحيم مماثا , عندما تأكد لي أنك لا تبادليني الحب الجارف الذي أكنه لك؟".
أرتجفت شفتاها ذعرا وهلعا , وقالت بتلعثم مرير:
" كنت ... أعني ... هل...".
" لا تتعبي نفسك يا حبيبتي , يمكنك تأنيبي في وقت لاحق , أما الآن فسوف أحاول الكشف ما يجول في رأسي ويرهق قلبي وأعصابي , أعتقد أن غروري وغطرستي كانتا تغطية سخيفة لأوهامي الماضية , أو لمنع نفسي من رؤية الأمور على حقيقتها , آه , كم أشكرك يا ماري رورك على المعلومات القيمة والبالغة الأهمية التي زودتني بها!".
أحمرت وجنتاها بسرعة مذهلة , وقالت بصوت هامس:
" أخبرتك ماري ... ذهبت اليك وأخبرتك...".
لم تتمكن من أنهاء جملتها , فأبتسم لها وقال:
" أعرف الآن جيدا السبب الحقيقي الذي دفعني الى فرض خطوبتنا... وزواجي عليك, أنه قلبي , الذي حثّني على التعلّق بشخص رائع فريد مثلك , كادت غيرتي من ديريك مان تقتلني , وشعرت أيضا بالغيرة العاصفة عندما شاهدتك ترقصين بسعادة وسرور مع المسكين هيو , أعذريني على أسماعك هذا الكلام كله, الذي لا يبرر سوء تصرفي معك, تصورت أنني جننت حقا , عندما قالت لي ماري أنك تحبينني , لم أصدقها ألا عندما أقسمت لي... أوه , تيريزا , أنني أحبك ... أحبك كثيرا , أذا كانت ماري على خطأ , لا سمح الله , فلن أرغمك على البقاء معي ... يا أعز المخلوقات على قلبي , لن أضيف عليك أعباء جديدة , لديك ملء الحرية في الأختيار , يا حبيبتي".
توقف لحظة , ثم أضاف قائلا:
" مليندا أيضا ... تحبك كثيرا".
" سكوت!".
" نعم , يا تيريزا؟".
نسيت أو جاعها وآلامها , فأمسكت بشعره ورفعت رأسه نحوها , شعر سكوت بسعادة فائقة ونشوة عارمة , عندما قرأ جوابها في وجهها وعينيه , رمى العدة التي يحملها وضمّ زوجته الى صدره بحب وحنان, وفيما كان قلبه يخفق بسرعة متزايدة ويده تداعب شعرها ورأسها , قال لها :
" كانت ماري على حق أذن , باركها الله , لقد أعادتني الى طريق الصواب , دعيني أسمعها منك , يا حبيبتي , من شفتيك وقلبك على حد سواء".
لن تحنث بوعدها لمليندا ... لن تبتعد عنه بعد الآن ... أنها أسعد أنسانة في العالم , أغمضت عينيها وقالت له بصوت دافىء رقيق:
" أحبك, أحبك كثيرا, يا سكوت".
" متى وكيف حدث هذا التطور الرائع , أيتها الحبيبة الغالية؟ كنت أتصور أنك تشمئزين من ملامستي لك , ألم تقولي هذا الكلام بنفسك؟ ألن ترفضي عناقي لعدم وجوج حب؟".
" كنت أحبك عندئذ ... قلت لك ذلك لأنني لم أعرف أنك تحبني , لماذا لم تقل لي أنك تحبني؟ لماذا لم تطلب مني آنذاك ما طلبته قبل قليل؟".
" هل تعنين أننا هدرنا هذا الوقت كله , لأنني كنت سخيفا جدا ولم أتفوه بهذه الكلمات القليلة ... والبالغة الأهمية؟ أقتربي مني , أيتها الحبيبة ".
تعانقا طويلا وتبادلا عهد الحب والهيام....
" رجلي , يا سكوت , رجلي!".
داعبها , وقال متمتما:
" نعم , يا حبيبتي , أنها رجل ناعمة وجميلة جدا , وأحبها للغاية ".
" هل تعلم أنها لا تزال عالقة بين الصخور؟".
........ وضحك الزوجان السعيدان وتعانقا ثانية , قبل أن يعود

سكوت الى العمل لأخراج رجل حبيبته.

تمتhttp://www.iq29.com/travel//uploads/images/travel-8528f4d475.jpg

كلمات متناثرة
2013-11-10, 02:22 AM
روايه جميله كده وفيها معنى حكيم وطيب