المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : ضربة مقص


عنودي كلبي
2011-04-23, 12:12 AM
كان كل شيء رائعا.


أنهيت المداخلة في عشر دقائق. هز بعض العملاء رؤوسهم برضا، وابتسم واحد أو اثنان. نجحت في تجديد حماسهم للمشروع.


جلست، وشعرت بعيني المدير الباردتين -في العادة تشعان بدفء- وهما تنظران إليَّ.


حدث العجب. سيادته مسرور مني، هل ثمة ما أصبو إليه أكثر من ذلك؟


صبيحتي كانت مشرقة حقا. رن هاتفي في اللحظة التي ذاب فيها قلبي من الفرحة، وسحبته من جيب السترة الجديدة التي ارتديتها احتفاء بعملاء الشركة، وألقيت نظرة خاطفة عليه.


رقم مدرسة الأولاد. تجمدت مكاني وحملقت في الشاشة الصغيرة. إنه الرقم دون شك. لماذا الآن؟ أي مصيبة تنتظرني؟


تمتمت مستأذنة، وخرجت وقلبي يدق كالطبل. لن يغفر لي المدير. حرَّم علينا استقبال مكالمات أثناء الاجتماعات... لن يدع الواقعة تمر بسلام. ولكن ذلك لا يهم الآن.


«مدام... لدينا مشكلة».


صوت مديرة المدرسة. أن تكلمني بنفسها فهذا يعني أن الأمر خطير. عادة تتصل بي سكرتيرتها.


«من منهما أصيب؟» سألتها بنفاد صبر. لتأتيني من النهاية.


«الصغير. لا ندري ماذا نفعل...».


تراجعت للوراء وكأنني تلقيت ضربة قاصمة.. كنت أعرف أن هذا سيحدث يومًا. كنت أعرف. وأبوهما الذي يزعم بأنني أبالغ...!


المديرة مازالت تتحدث. حاولت أن أنتبه لما تقوله: «فهمت مدام؟ ضربة المقص انتزعت عينه بالكامل......».


وقعت أرضًا. سمعت المدير يصيح. وغبت عن الوعي.


وجدته وسكرتيرته قربي، في يدها زجاجة عطر سكبت نصفها على وجهي. قمت ولم يمنعني. بدا على العكس أكثر تعجلاً مني للم الموضوع: «العملاء بانتظارنا، يريدون طرح بعض الأسئلة عليك، غطيت على انسحابك كيفما استطعت، لكن الآن... عليك أن تنسيهم ما حدث، أتفهمين؟ سمعة الشركة على المحك... والمشروع....»


تركته يتكلم وجريت نحو المصعد.


استغرق مشواري إلى المدرسة بضع دقائق، تجرعت خلالها ألوانا من العذاب والفزع وتأنيب الضمير. اتصلت بزوجي، وأبلغته بما كان. «اترك كل ما في يدك واحضر في الحال. أنا على شفا الانهيار».


استأنفت عملي منذ خمسة أشهر فقط. زوجي هو من ألحّ عليَّ لأقطع إجازة الأمومة الطويلة التي مددتها سنوات. «لم يعد هناك داع لبقائك في البيت؛ كبر الطفلان وازدادت حاجياتهما، راتبي لم يعد يكفي. أحتاج لدعمك...».


الصغير في سنته الرابعة، وأخوه في السادسة. مازالا بحاجة إليَّ.


وكلت أمري إلى الله، ونفذت رغبة والدهما. رحّب صاحب الشركة بي، وتحفظ مديري المباشر، ومعه حق؛ فأنا لم أفلح في إبعاد طفلي عن ذهني. وكان لذلك تأثيره المباشر على شغلي.


قفزت من سيارة الأجرة، ولمحت زوجي أمام بوابة المدرسة. التفت إليَّ بهلع. ماذا يجري؟


«لا أعرف التفاصيل» أخبرته، «لكن الصغير تأذى. انتزع أحدهم عينه بضربة مقص...».


سالت دموعي. تخيلت منظره، وفظاعة ما حدث، وصرخت فيه:


«أنت السبب. بقيت تلح عليَّ لأعمل. وها هي النتيجة. ابني ضاع...».


أسندني، ودخلنا معا: «اهدئي. دعينا نراه أولا، ونفهم ما حدث. أين كانت المعلمة؟ والمديرة؟ ما نفع الرسوم الضخمة التي ندفعها إن كانوا عاجزين عن رعاية أبنائنا؟وأين الإسعاف؟ أين الأمن؟ أنا لا أرى شيئا. سأخرب بيوتهم...».


الساحة كانت فارغة. دخلنا إلى مبنى الإدارة. ولم نجد ما يدل على أن أمرا جللا قد وقع. تقدمت نحونا سكرتيرة المديرة. «أين هو؟» صرخ فيها زوجي، وتضاعف بكائي، وفتحت المديرة مكتبها.


«آه... مدام... حضرت أخيرًا. لا تقلقي. أنهينا الموضوع».


أشارت إلينا لنتفضل خلفها، وخطا زوجي ويداه تسبقانه، وكأنه يريد أن يخنقها.


«ها هو. أصلحته معلمة الأشغال اليدوية. لكن رجاء، لا تدعا الصغير يأتي بلعبه إلى المدرسة مرة ثانية»..


مدت إلينا بدبدوب طفلنا.


«أين الولد؟» سألها زوجي، وأجابته بنبرة مستغربة: «أين هو؟ في صفه طبعًا. لا تقلقا. اعتذر الطفل الذي مزق له عين لعبته. وصالحتهما. آسفة. ربما ما كان عليَّ أن أشغلك مدام، ولكن ابنكما أقلقنا عندما أغلق على نفسه باب الحمام ورفض أن يخرج. ظن أن لعبته لن تصلح. أرجو ألا يتكرر هذا. هل تشربان شيئًا؟».


نظر إليَّ زوجي بحنق، ودس الدبدوب في حضني وخرج.


لمست عيني اللعبة، ومسحت وجهي، وابتسمت للمديرة: «لن أرفض فنجان قهوة..

صمتى كلام
2011-04-23, 07:06 AM
يسلمو ايديك عالقصة المميزة
دووووووم التالق اخى
ودى