المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : الصرخة....(قصة من أرض الواقع)


كابتن / اكرم الكناني
2011-07-25, 07:14 AM
مدخل أول:
شيء من الرذاذ على رأسه..السماء مكتظة بالسحب والضباب..ثمة إرتعاش للماء النتن..الرأس يمر عبر إهتزاز الماء إلى بغداد.والجسد يخوض المستنقع وحيدا!!..عندما آتاها الطلق في آخر الليل..كان يحلم بذكريات قديمة..عاشاها معا..ولمل اشتد الألم راح يمسح الحزن من عينيها الواسعتين الجميلين.ابتسم لها وضغط على أصابعها مشدداً من عزيمتها..سأذهب لإحضار القابلة..ويأتي الصغير وتنسين كل الألم..ابتسمت له رغم عذابها..كانت تعض على شفتها السفلى بتوجع ظاهر..والعرق يتصبب من جبينها رغم برودة الجو..طوقت عنقه عندما رأت الألم في عينيه..وقالت كأنها تتم حديثا لهما أنقطع منذ برهة قصيرة..سيكون طفلاً جميلاً..شدت أسنانها على شفتها السفلى مدة من الزمن..!!ثم تابعت بصوتا أكثر خفوتاً..عيناه لهما خضرة كسهولنا الحبيبة!..أما شعره..وشهقت وهي تشد على يده وتضغط عليها..كانت تعيش حالة طلق أخرى..شعرت بشيء يعتصر قلبه..كان لايعرف كيف يتصرف..نظرت إليه بعينين غائمتين رائعتين تشع فيهما بسمة عذبة رقيقة..ثم قالت..عندما لمست خوفه المرسوم على وجهه..:لاتخف أنها حالة ولادة لاغير!!..السماء غاضبة وهي تدر مطرا لم تشهد الأرض مثله..تحولت الشوارع المليئة بالحفر التي خلفها الغزاة الى مستنقعات..تطوف فيها الوساخة وجثث حيوانات فاطسة..كان ماؤها يصل الى صدره والأوساخ العائمة ترتطم بجسده.فيزيحها عنه بيديه..الشوارع خالية تماماً..الظلام حالك..دقق النظر في ساعته..فوجد عقاربها متوقفة على زمن مضى..! وإنتبه الى أنه الوحيد الذي يخوض في تلك البحيرة القذرة..كان الناس مثله قبل فترة يخوضون المستنقعات كل واحد لسببه ويلتقون عائمين فيها..يتكلمون وكأنهم في مقهى!..كانت البيوت والخرائب المتلاصقة تقف عن بعد!..سابحة في الأنهار التي كونها المطر والمجاري العاطلة!!؟لأول مرة يشعر بالخوف..كم هو الوقت الآن!؟..أين الناس!!؟وفجأة أخذ وحل غليظ يلتصق بساقيه وهو يشق طريقه..ترن يلهث..تقدم خطوة خطوة والماء البارد يثلج أطرافه..لم يحول عينيه عن الجانب الأخر..لم يرهبه الوحل أو البرد..الشي الرهيب هو الوحدة.وهذا الصمت الخامد..صمت القبورالذي لف المستنقع البني..أحس بذعر يتزايد في داخله مع كل خطوة..أرتجف بخوار وضعف حذرا من السقوط في إحدى الحفر العميقة..الماء يجري كالنهر والمطر يتساقط وثمة الكثير منه مايزال معلقا فوق!!..حدد اتجاهه دون ان يستريح أو يستجمع قواه..لم يكن في البداية عميقا.ومهما كان صعبا فقد كانت تليه الأرض..الأرض الصلبة بعشبها وأشجارها..لم يبق إلا القليل وهو يذكر الطريق جيدا بجميع منعطفاته..قرر بعزم أن يصل الى القابلة بعد ساعة أو أقل..أصبح السير أصعب وبلغ الوحل صدره مرة أخرى ولكن الجانب الآخر كان يقترب مع كل خطوة..وعاد يفكر من جديد بزوجته..بل حتى ابتسم..نعم:..ستلد حتما سيأتي..وتصاعدت فقاعة ضخمة وانتفخت أمامه..حدث ذلك فجأة.وعلى مسافة قريبة جدا منه.لدرجة انه لم يتمكن حتى أن يصرخ.واندفع جانبا بحركة غريزية.كانت مجرد خطوة ويصبح في الجنب الآخرولكن قدميه فقدتا على الفور الأرض الصلبة تحتهما وتعلقتا في فراغ لزج!..وطبق المستنقع بفكين ناعمين كل جسده..وطفح الرعب الذي كان يتجمع منذ فترة طويلة على السطح فجأة ومرة واحدة ووخز قلبه بألم..حاول بكل قوة أن يتثبت ويعود الى الدرب.فانكفأ في الوحل البارد اللزج.لم يكن تحته أرض .وسحبه من قدميه الى الأسفل ببطء رهيب.وأخذت ذراعاه تزيحان الوحل بلا فائدة.فبدأ يختنق وهو يتلوى في الطين السائل بينما كان الدرب على مقربة منه!صرخ يطلب النجدة.ظلت صرخته الوحيدة المرعبة ترن طويلا فوقع المستنقع اللامبالي وحلقت فوق قمم الأشجار وتشابكت مع أوراق الحشائش..تهاوت وأصبحت حشرجة..ثم صعدت ثانية بآخر قواها الى سماء الجنوب الحالك..وظل يرى السماء الرصاصية من دون ان يفقد الأمل وبخليط من الدهشة والغضب حرك ذراعيه بقوة على جهة واحدة لكنه يغوص شيئا فشيئا.وكان في الجو تخلخل لريح تصفع وجهه في فترات متقاربة..تمتم ببكاء..كان يجب ان لاتأتي الآن ياولدي!!..خفت الظلام قليلاً وبدأت نسائم الفجر تأتي محملة برطوبة خفيفة وهو يصارع الأمواج الطاغية والإنزلاق البطيء بطاقة بشرية هائلة!أخذت يداه تضعفان وتتراخيان وجسمه يخور والملوحة تفشي عينيه وتتشرب الى داخله بكميات كبيرة وهو ينظر الى الأفق الحليبي الى درجة لا تطاق كأنه وعد بالغد!وظل حتى اللحظة الأخيرة يؤمن بأن الغد سيأتي وأنه سيراه!!..
مدخل ثان :
انتشر الإرتباك والفوضى بين الأهالي..إنفجارات متلاحقة..مشاعر هائجة..غسلت الشوارع بالدم!!الرجال يهدرون ..الغضب شرع بألسنة من لهب..النهار أسودَ وجهه!..القلوب تعتصر دماءها..النبض يركض!..جثث متقطعة ورؤوس مشروخة..وحوش..ماذا حدث؟!..مذبحة جديدة..جو أحمر مشحون بالغضب..المولود الصغير يكبر!!الصبي يدرس التاريخ!كان يقف بعيدا عنه..مقبلا من المدرسة..يلوح بيده..يصرخ..ويغني بأعلى صوته.فيختلط صوته بأزيز الرصاص الغادر!ويضيع مع الأصوات الأخرى..ثم يسمع صوتا منفردا يخاطبهُ:-أبي..أبي..حاول الأب استجلاء الظلمة والغور في أعماقها..بحثا عن حلم قديم مفقود أضاعه ولم يستطع استرجاعه أبداً..وكما صارع المستنقع وخرج منتصرا ًلكنه عار..أسرع لحماية ولده..كان صوت الانفجار يصل اليه...يصل اليه من عدة جهات محاولا انقاذه.لكن ذاكرته لم تستوعب ما حدث.توقفت كبندول ساعته في الستنقع!لم يتمكن من النجاة.وصراخه الهلع ملأ الفضاء..كان جسده يرتجف وهو يرمق السماء بعينين مذعورتين تبحثان عن شيء فقده من زمان..لكن الشيء لم
يأت!!...

خالد الياقوت
2011-07-25, 11:30 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

كابتن / اكرم الكناني
2011-07-26, 05:16 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
اخي الفاضل
شكرا لمرورك الغالي وردك الجميل
تحياتي

احساس رجل
2013-01-07, 02:50 PM
إلله يعطــيــ/ـــك آلعــآإفيـــه إخ ــىَ كابتن / اكرم الكناني


بآإنتظــآإر إبدآع ـتك آلقآإدمــ/ـــه


تح ـيآإتئ ~